بقلم د.حنان طارق
كيف تحولنا في حياتنا الواقعية إلى “تجار دهشة” ومستهلكين لا يرتوون؟ الإنسان اليوم لم يعد يفاجأ بصدق؛ بل أصبح يبحث عن “الجرعة” التالية من الانبهار وكأنها سلعة استهلاكية في سوق مفتوح. العلاقات الشخصية، التفاصيل اليومية، وحتى المبادرات الطيبة، تحولت إلى بضائع تخضع لقانون العرض والطلب. إن لم تدهشني اليوم بطريقة تفوق الأمس، فأنت “خاسر” في سوق العلاقات.
تآكل البراءة وتجارة التوقعات: كيف أصبحنا ندخل أي علاقة أو لقاء ونحن نحمل “فاتورة توقعات” مسبقة؟ لم تعد الهدية البسيطة أو الكلمة العفوية تترك أثراً، لأننا أصبحنا نقيس قيمة الأشياء بمدى “صدمتها” أو قدرتها المؤقتة على انتشالنا من البلادة الروتينية.
الدهشة بالتقسيط الفعلي: في حياتنا الواقعية، أصبح الناس يبخلون بالدهشة الحقيقية ويوزعونها بالقطارة، تماماً مثل التجار الذين يخفون البضاعة الثمينة ليرفعوا سعرها. صار الغموض والبرود الإنساني “تكتيكاً” تسويقياً لإبقاء الطرف الآخر في حالة ترقب واستجداء دائم للانتباه.
إفلاس المدهِش والمندهش: ماذا يحدث حين تفرغ خزانتنا الداخلية من المفاجآت؟ عندما نفقد القدرة على الإبهار المستمر، يتحول الشخص العادي الصادق إلى سلعة راكدة لا يلتفت إليها أحد، لأن السوق البشري أصبح يعشق “البهارات” العالية والدراما المستمرة، حتى وإن كانت مزيفة.
الدهشة الحقيقية لا تباع ولا تُشترى، وحين نحولها إلى سلعة تخضع لحسابات المكسب والخسارة، فإننا نقتل أطهر ما في الروح ونبقى وحدنا على رفوف الكساد العاطف

اقتصاد الهشاشة العاطفية
حقيبة الملكة