بقلم: د. شيرين طلعت
يوم الجمعة ليس مجرد يوم إجازة في نهاية أسبوع طويل، وليس مجرد ساعات نلتقط فيها أنفاسنا من زحام الحياة وضغوطها، بل هو يوم جعله الله عيدًا متجددًا للمسلمين كل أسبوع.
يوم تبدأ ساعاته بالذكر، وتتزين لحظاته بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتتجمع فيه القلوب قبل الأجساد.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
لماذا أصبحت بيوتنا في يوم الجمعة صامتة وحزينة رغم أنه يوم عيد؟
أين صوت الأسرة وهي تجتمع حول مائدة واحدة؟
وأين تلك الزيارات العائلية التي كانت تملأ البيوت دفئًا؟
وأين البهجة التي كانت تسكن القلوب بمجرد سماع أذان الجمعة؟
لقد سرقتنا مشاغل الحياة، وتسللت إلينا العزلة رغم ازدحام البيوت بأصحابها. أصبح كل فرد يعيش في عالمه الخاص؛ هاتف في اليد، وشاشة أمام العين، وصمت يملأ المكان.
في الماضي كانت الجمعة موعدًا ثابتًا للمحبة، يجلس الأب مع أبنائه، وتتبادل الأسرة الحديث والضحكات، وتتحول ساعات اليوم إلى رصيد من الذكريات الجميلة.
أما اليوم، فالكثير من البيوت تعيش الجمعة كما تعيش أي يوم عادي، بلا روح ولا خصوصية.
لذلك ربما حان الوقت لنستعيد المعنى الحقيقي لهذا اليوم المبارك.
أن نبدأ صباحه بالاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
أن نرتدي أجمل ما لدينا كما نفعل في الأعياد.
أن نجتمع على مائدة واحدة ولو لساعة.
أن نسأل عن أحوال من نحب.
أن نغلق هواتفنا قليلًا ونفتح قلوبنا كثيرًا.
أن نجعل من الجمعة محطة أسبوعية لشحن أرواحنا لا مجرد راحة لأجسادنا.
فالراحة الحقيقية ليست في النوم الطويل، بل في الطمأنينة التي يمنحها الذكر، وفي السكينة التي تنزل على القلوب حين تجتمع الأسرة على المحبة والمودة.
دعونا نجعل من هذا اليوم بداية جديدة.
نغفر لمن أخطأ في حقنا.
نصل من انقطع عنا.
نكثر من الدعاء والصلاة على النبي.
ونزرع في بيوتنا أجواء الفرح التي تليق بيوم جعله الله عيدًا للمسلمين.
فربما لا تحتاج بيوتنا إلى أموال أكثر، بقدر ما تحتاج إلى دفء أكثر.
ولا تحتاج إلى أثاث أجمل، بقدر ما تحتاج إلى قلوب أقرب.
إن الجمعة فرصة تتكرر كل أسبوع، فلا تجعلوها تمر كأي يوم عابر.
استقبلوها بقلوب ممتنة، وألسنة ذاكرة، وبيوت عامرة بالمحبة وقراءة القرآن سورة الكهف هيا بنا نبدأ ليلة العيد من جديد .
فالجمعة عيد… ومن حق العيد أن نفرح به لأننا نستحق أن نفرح .
