القائمة

إذا أُغلِقَتِ المَضايِق… فمَن يُطفِئُ العالَم؟

Ahmed Nassar 4 ساعات مضت 0 7.4 ألف

د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

حين تُهدَّدُ الممرّاتُ البحرية، لا تَبقى الحروبُ إقليمية… بل تَتحوّلُ إلى أزماتٍ عالميّة.
وحين يُطرَحُ سؤالُ إغلاق باب المندب بالتوازي مع مضيق هرمز، فنحن لا نناقشُ احتمالاً عسكرياً عادياً، بل نقتربُ من لحظةِ اختناقٍ عالميٍّ شامل.

فالعالَم اليوم لا يعيشُ على اليابسة فقط… بل يتنفّسُ عبرَ البحر.
وأيُّ عبثٍ بهذه الشرايين، هو عملياً خنقٌ للاقتصاد الدولي، وفتحُ أبوابٍ لفوضى لا يمكن احتواؤها بسهولة.

إغلاقُ هرمز وحده كفيلٌ بإرباك أسواق الطاقة، لأنّه بوابةُ نحو خُمسِ نفط العالم.
أمّا إغلاقُ باب المندب، فهو قطعٌ مباشرٌ لخطوط التجارة بين الشرق والغرب.
لكنّ الأخطر ليس في كلٍّ منهما على حِدة… بل في اجتماعهما معاً.

هنا، لا تعودُ المسألةُ مواجهةً بين دول،
بل تتحوّلُ إلى اختبارٍ لقدرة النظام العالمي على البقاء.

وإذا دخلت اليمن، عبر أنصار الله، على خطّ المواجهة دعماً لإيران، فإنّ البحر الأحمر لن يَبقى ممرّاً… بل سيتحوّلُ إلى ساحةِ حرب.
سفنٌ مُهدَّدة، ممرّاتٌ مُعطَّلة، وقوى دوليّة تُسارِعُ لحماية ما تبقّى من شريان التجارة.

وهنا تتّسعُ رقعةُ النار.

لن تكونَ حرباً تقليدية تُحسَمُ باجتياحٍ أو انسحاب،
بل حربٌ من نوعٍ آخر وهي حربُ صواريخ، حربُ ممرّات، حربُ اقتصاد.

في هذا النَّوع من الحروب، لا تُحتلّ الأرض… بل يُستنزفُ العالم.

أمّا الخليج، بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فهو أمام معادلةٍ دقيقة:
لا يريدُ الحرب، لأنّه بَنى استقراره على الاقتصاد والانفتاح،
لكنّه أيضاً لا يستطيعُ الوقوفَ متفرّجاً إذا اقترب الخطرُ من منشآته وحدوده.

لذلك، فإنّ دخوله إن حصل لن يكون اندفاعاً نحو المواجهة،
بل اضطراراً دفاعياً تحت ضغط الوقائع.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم:
هل يمكن فعلاً أن يُغلَقَ هذان الممران بالكامل؟

الجوابُ الواقعي… إنّ كلفةَ هذه الخطوة ليست إقليمية فقط… بل دولية بامتياز.
وأيّ طرفٍ يُقدِمُ عليها، سيضعُ نفسَه في مواجهةٍ مباشرة مع قوى كبرى لن تقف مكتوفة الأيدي.

لذلك، ما نراه اليوم ليس قراراً بالإغلاق…
بل لعبٌ خطيرٌ على حافة الإغلاق.

تهديدٌ دون تنفيذٍ كامل،
تصعيدٌ دون انفجارٍ شامل،
رسائلُ نارٍ تُرسَلُ بدقّة، دون أن تتحوّل إلى حريقٍ لا يمكن إخماده.

لكنّ المشكلة في هذا النوع من الألعاب… أنّ الخطأ الصغير قد يُشعِلُ كلّ شيء.

فالعالَم اليوم يقفُ أمام معادلةٍ هشّة، كلّ الأطراف تُدركُ خطورة الانفجار الكبير،
لكنّها في الوقت ذاته تقتربُ منه أكثر ممّا ينبغي.

وهنا، لا يعودُ السؤال هل ستندلعُ الحرب الشاملة؟
بل يصبحُ السؤال الأكثر دقّة:

مَن سيُخطئ أولاً… فيُسقِطُ العالَم في هاويةٍ لا قرار لها؟

لأنّ إغلاقَ الممرّات ليس مجرّد خطوةٍ عسكرية،
بل إعلانٌ بأنّ العالم دخل مرحلةً لا تُدار فيها الأزمات… بل تنفجر.

وحينها، لن يكونَ هناك رابحون…
بل ناجون فقط..

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *