كتب مدير مكتب القاهرة | عباس الصهبي
لم يلتفت مهاجمو فيلم «فرعون مصر الجديد»؛ في خضم صراخهم المحموم- وإن كان معهم الحق في جانب غير قليل منه- خلال دفاعهم عن الرئيس البطل السيسي؛ إلى أن هذا الفيلم؛ يحمل في داخله، أصلًا “بذور فشله”، و”سقوطه الفني المدوّي”؛ حتى ولو اعتبرناه مجرد “شريط دعائي”، مأجور؛ ضد زعيم مصري “مُصْلِح” يتحدى مكائد ومؤامرات أعداء مصر؛ فحقق ما بات مِلء السمع والبصر، وفي سنوات ما زالت تعتبر معدودات؛ ما لم يستطع أن يحققه من “إنجازات” محلية ودولية أيُّ رئيسٌ أو حاكم لمصر قبله جلس على عرشها.
وفي ظروف للتحدي كانت في مُعظمها أقل خطورة مما تواجهه “المحروسة” الآن! اهم أخطاء الأفلام.. بوجه عام!! اتفقت آراء مُعظم كبار نقاد السينما العالمية، ومنذ بداية عصر ظهور الشاشة الكبيرة؛ على تحديد أهم العيوب التقنية التي شابت “بعض” الأفلام، وبما في ذلك حتى العالمية منها! .
فمن أهم العيوب التقنية المشهود بها، مثلًا: “عيوب الصورة”، و”أخطاء الصوت”، و”مشاكل الاستمرارية داخل عرض الفيلم”؛ مثل تغيير مكان أو شكل ديكور داخلي أو خارجي، أو زِيّ ملابس- “راكور”- بين لقطات تتابعت وراء بعضها؛ فكشفت العيوب!! .
غير أن “المخالفات التاريخية” قد اعتبرها كل هؤلاء النقاد “جوهر” كل “العيوب التقنية» في أي عمل سينمائي؛ لأنها، وبكل بساطة “تكشف” عن “زيفه” الفاضح، والأكبر من كل العيوب التقنية في أي فيلم يُعرض، لأنها- “المخالفات التاريخية” هذه- تكشف زيف الفكرة من أساسها في أي عمل سينمائي، وتبين للراي العام ضحالة فكر المخرج وكاتب السيناريو، واستهتارهما بفكر ووعي وثقافة المشاهد؛ ما يُفقد الفيلم في الحال مصداقيته..
فالمخالفات التاريخية؛ والتي “تتركز” في عدم “دقة وحياد” ربط الحاضر بالماضي، والماضي بالحاضر، وخاصةً حين تبرز” في فيلم يدَّعي صُنَّاعه أنه “وثائقي” سوف “تكشف” لوحدها التحامل المباشر وغير الموضوعي لكاتب السيناريو ومخرج الفيلم؛ إذ تبين، مباشرةً؛ زيف الدعاية المتحاملة المأجورة؛ وخاصةً عندما يدور محور الاحداث في الفيلم حول “إنجازات” شخص واحد، أو شعب كبير كان أو حتى صغير؛ يقاوم أصعب الظروف الوجودية على أرضه في السياسة والاقتصاد عبر تاريخه القديم والحديث!! «3» مخالفات.. بفيلم واحد!! “تتضح” أهم هذه “المخالفات التقنية التاريخية” بفيلم “فرعون مصرالجديد”؛ في:
أولًا؛ أنه “أتي” بعد وقت قصير جدًا مما شهدته مصر من حضور كبار زعماء العالم في مؤتمر “شرم الشيخ” للسلام لـغزة “يبرز” هنا التساؤل المنطقي: كيف ولماذا “لبُّوا”- هؤلاء الزعماء الكبار من أوروبا وأمريكا وكندا والدول العربية والإسلامية- “دعوة رئيس” «يتهمه» “مضمون الفيلم” بما وصفه من أوصاف- إن كانت أصلًا موجودة فيه- إلا إذا كأن منتجو الفيلم- (قناة Arte الفرنسية/ الألمانية)- والمفترض أنها قناة ثقافية دولية- يريد مسؤولوها “إحراج” كل هؤلاء “الكبار”، وبالمرَّة؛ أمام شعوبهم؟ .
أو يخاطرون، باسم “قناتهم الثقافية الدولية”، وبسمعتهم- كمدراء- في القدرة على امتلاك “تقنية” البراعة في إبداع فبلم “وثائقي” بجد، يمكنه أن يتحدى الزمن في إبراز مصداقية ما يقدمه من مضمون توعوي ثقافي جاد، يُفترض “صدقه” حتى يمكن “تصديقه”، ولو من خلال استمرارية السيناريو في” لَيِّ عُنق الحقيقة” مثلما سبق وفعلها نفس السيناريو في أغلب النص السينمائي، خلال مشهديات كثيرة بالفبلم؛ حتى ينجح- ولو بنفس منطقه الكاذب- في احترام عقلية المشاهد بـ”تبرير” حَدَث “شرم الشيخ” العالمي الضخم، والذي كان لا بد من إدخاله في السيناريو؛ باعتباره أحدث “حدث” كان سابقًا على عرض الفيلم بفترة زمنية وجيزة من الناحية التاريخية؛ ولا يزال يسكن أذهان المشاهدين!!اه طبعا الفرعون.. صورته تغيَّرت.. ياعالم!! اهلا وسهلا..
ياتي ثاني الأخطاء من أن: «صورة الفرعون» المستبد الطاغية قد “تغيرت”، أصلًا؛ في أذهان العالم، قُبيل عرض الفيلم؛ خاصةً بعد أن حقق الافتتاح العالمي لـ”متحف مصر الكبير” نجاحه الدولي المهيب؛ واجتمع كل من أطلق المستشرقون غير المنصفين عليهم لقب “فراعين مصر” في مكان واحد- المتحف- فكان مناسبة كبرى لحوارات ساخنة، وعلى كل المستويات العلمية والثقافية في مصر والعالم المتحضر؛ وكانت فرصة لقيام علماء المصربات والآثار لتصحيح تسمية “فراعنة” لتصبح: “المصريون القدماء”، أو”قدماء المصريين”، وتوضيح أن كلمة”فرعون” لا تنطبق على الملوك المصريات،وأن ذلك كان من الأخطاؤ التاريخية للعلماء الذين أنشأوا علم المصريات ببدايته في أوروبا؛ ما بدا معه أن “سيناريست الفيلم” و”مخرجه” قد قاما بتوريط المسؤولين عن “القناة الثقافية” في اتهام، نالهما ونال معهما مسؤولو القناة الثقافية؛ بعدم امتلاك “الثقافة” و”الوعي التاريخي” الكافيين؛ مثلما كشف، بالتالي؛ أن اسم الفيلم نفسه: “فرعون مصر الجديد”؛ هو اسم أصلًا على غير مسمى!! .
الخطأ التقني.. الثالث!! يبرز هذا الخطأ، وهو تاريخي “معرفي تقني” عندما يرى المشاهد الفيلم؛ ويتأمل مشاهد وقائعالله اكبر. أحداثه؛ فيتساءل: – هل إبراز “مشاهد” فخامة إنشاء “العاصمة الإدارية” يكشف حقًّا عن “ظلم وفساد الحاكم”، إذا افترضنا أن كاتب السيناريو ومخرج الفيلم يريدان فعلًا” إظهار” الحاكم “فاسدًا مستبدًا” مثلما أرادا؛ أم أن مشاهد “العاصمة الإدارية”، وفي حد ذاتها؛ “تبرئه” من الفساد لهذا الحاكم ورجاله؛ بل وفي ضخامة العمارة في هذه المشاهد، وبما تمَّ إنفاقه عليها ما “يُبرز العبقرية الإدارية” في سرعة ودقة التشييد والتمويل؛ وبما يؤكد قدرة واقتدار هذا الحاكم مع شعبه- ووسط أصعب الظروف الاقتصادية التي أبدع كاتب السياريو في صياغتها وبرع المخرج في تصوير معاناة الشعب منها للمشاهدين؛ من أجل صُنع كل هذه الأمجاد المعمارية والإنشائية المهيبة؟!! .
نعم.. وبكل تاكيد.. نجح الفيلم إياه في الدعاية “الإيجابية” لمصر، وعلى عكس ما أراد صانعوه؛ لأنه أثبت في الحقيقةطيب. عكس ما خططوا له وصورته وتم مونتاچه.. فشكرًا لهم جميعًا؛ لأنهم من حيث لم يشاؤوا؛ وبـ”فشل الهدف” من وراء الفيلم: كشفوا “حجم بطولة” الرئيس “السيسي”، و”مدى صبر” شعب “يتمتع” بقدرات فائقة القدرة على التحمل والتحدي ساعدته عليها موروثات چيناته العبقرية العريقة؛ فنجح عبر آلاف السنوات من التاريخ الماضي في “إنتاج” كلِّ ما استمتعت بمشاهدته أجيال عالمنا المعاصر، عالميًّا؛ من ثمار نضال إبداعي خالد العراقة؛ أبرزه مؤخرًا اجتماع أجداده سويًّا؛ في “المتحف الكبير”!!
