ماجدة محمود… تكتب
ليست كل الضربات تُقاس بعدد المقبوض عليهم، فبعضها يُقاس بما تُسقطه من أوهام، وما جرى مؤخرًا ليس عملية أمنية ناجحة فحسب، بل لحظة فاصلة تُعلن أن الدولة المصرية لم تعد تطارد أشباحًا، بل تصل إلى أهدافها بدقة باردة، حيث جاء القبض على القيادي الإخواني الهارب علي محمود محمد عبد الونيس وتسليمه إلى القاهرة كاشفًا لحقيقة واحدة صادمة لكل من راهن على المسافات أو التخفي، وهي أن يد الدولة أطول من كل الحسابات، وأن زمن الإفلات انتهى بلا رجعة

ما حدث لا يمكن قراءته كنجاح عابر، لأن استهداف عنصر بهذا الوزن داخل البنية الحركية لتنظيم اعتمد لسنوات على إعادة التشكيل والتمويه يعني ببساطة أن العمق نفسه أصبح مخترقًا، وأن الدوائر التي كانت تُدار في الظل لم تعد محصنة كما كانت تتوهم، فحين يسقط هذا المستوى من القيادات، لا يسقط وحده، بل تتداعى خلفه طبقات كاملة من العلاقات والتنظيم والتمويل، في مشهد يُشبه الانهيار البطيء الذي يبدأ من الداخل قبل أن يظهر على السطح
الدلالة الأخطر أن الدولة لم تتحرك برد فعل، بل سبقت بخطوة، حدّدت الهدف، وفرضت توقيت الضربة، ونفذتها دون ضجيج، لتؤكد أن قواعد الاشتباك تغيّرت بالكامل، وأن أي محاولة لإعادة إنتاج هذا النوع من التنظيمات لم تعد سوى مغامرة خاسرة تُكتب نهايتها قبل أن تبدأ، فالمعادلة الآن واضحة: جهاز أمني يعمل بعقلية الاستباق، في مواجهة كيان فقد القدرة على المبادرة أو حتى التماسك
هذه العملية لا تُغلق ملفًا، بل تفتحه على مصراعيه، لأن ما سيتبعها أخطر مما سبقها، حيث تبدأ الخيوط في الانكشاف، وتتحول الأسماء المخفية إلى أهداف معلنة، وتُسحب من تحت أقدام هذه الشبكات كل مساحة كانت تتحرك فيها، لتجد نفسها محاصرة في واقع جديد لا يشبه ما اعتادت عليه، واقع لا يمنح فرصة ثانية ولا يعترف بالهروب كحل
في النهاية، الرسالة ليست أمنية فقط بل سياسية بامتياز، مصر لا تُدار برد الفعل ولا تُرهقها معارك الاستنزاف، بل تُنهيها حين تقرر، وكل من ظن أن الزمن يعمل لصالحه يكتشف الآن أنه كان يمنح الدولة فقط فرصة لترتيب الضربة التالية، وهنا تحديدًا تتجلى الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها، أن هذه المواجهة لم تعد مفتوحة، بل دخلت مرحلتها الأخيرة، حيث لا مكان إلا لدولة تُحكم قبضتها، أو تنظيمات تتساقط تباعًا دون قدرة البقاء أو حتى الاختباء
magy-news@hotmail.com
