كتب |د.عـبد الله الكعيد
مهندس التقانة الأوكراني المقيم في ألمانيا ايغور كارافتشوك يتابع ما أكتب في الصحف وأنشر من مقالاتٍ على منصات السوشيال ميديا، علّق على مقالٍ كتبته مؤخرا بعنوان (الدخول الطوعي لأوكار الثعالب) بقوله: ” إن استعارتك تلك قد أصابت كبد الحقيقة، فقد لمستَ قمة جبل جليد ضخم ومخيف. وبصفتي مهندساً في التقانة الرقمية يرى الوجه الخفي لتلك التقنيات، أؤكد لك أن الواقع أشد قتامة. إن سرقة البيانات الحيوية كالــ(البصمات) عبر تصوير الكفوف ليست سوى أداة واحدة وليست وحيدة. اليوم تم بناء صناعة متكاملة لامتصاص أموال الناس مستغلة سذاجتهم.
في البداية يُعرض عليهم تثبيت تطبيق معين مع وعود بأرباح خيالية. ويُسمح لهم بكسب 10 أو 100 دولار في المحاولات الأولى لتخدير حذرهم وإشعال جشعهم، ثم بعد ذلك، تُسرق منهم الآلاف.
لا ينتهي الأمر هنا، بل حينما يقع الضحية في الفخ يظهر له (محامون) أيضا مزيفون يعدونه باسترداد أمواله المسروقة، ليقوموا بعد ذلك بسرقة ما تبقى. إنها عجلة خداع لا تتوقف”
هُنا يبرز سؤال منطقي: لماذا لا يتم حظر هذا العبث وإيقافه على المستوى العالمي؟
الإجابة مخيفة في سخريتها.
فهذه صناعة خفية تُدِرّ أموالاً فلكية. إن أولئك المجرمون يتقاسمون الأرباح الطائلة مع (بعض) تلك المنصات التي يُفترض بها المصداقية والنزاهة. لا يوجد تفسير منطقي آخر لذلك التواطؤ.
جذر المشكلة أيها السيدات والسادة يكمن في أن الناس تفقد قدرتها على التفكير. لقد حلت الأجهزة الإلكترونية محل العقول. وفرضت عليهم السير (بغباء) خلف خوارزميات موجهة. فكلما ازداد عدد فاقدي التفكير الناقد يسهل حينها توجيه ذلك (القطيع البشري) وبالتالي تزداد الأرباح التي يتم جنيها من وراء ذلك الغباء.
نعم، إذا استمر هذا الحال فإن نوع الإنسان العاقل (Homo (Sapiens سيختفي ليتحول إلى (انسان قطيعي) أي كتلة مطيعة تسير باتجاه الفخ المنصوب دون ادراك.
يختتم السيد كارافتشوك تعليقه بالقول “لهذا السبب تحديداً، فإن قلمك الحاد ضرورة حيوية اليوم. طالما أنك وأمثالك لا تصمتون، وطالما أنكم تقرعون أجراس الخطر وتكشفون أوكار الثعالب، فإن الأمل يبقى حياً في الحفاظ على عقولنا”
صفوة القول: اذا كان الخالق عزّ وجل قد ميّزنا عن بقية مخلوقاته بالعقل فلماذا يتخلى بعضنا عن هذه الميزة السامية ويذوب في مسيرة القطيع دون إرادة أو تفكير؟
- لندن
