الكاتب الصحفي سعيد السبكي

تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على المواطنين فى دول الإتحاد الأوروبي

كتب | رئيس تحرير تايم نيوز أوروبا بالعربي – سعيد السبكي

الحرب الروسية الأوكرانيه وما تبعها من عقوبات فرضها المُجتمع الدولي ضد روسيا – ردًا على غزو أوكرانيا – لها تأثير كبير على الحياة اليومية للشعوب الأوروبية.

 ايضاً رد فعل روسيا المتمثل في عقوبات ضد أوروبا جعل المواطن الأوروبي يتحمل تكلفة لحياته اليومية أكثر من ذي قبل .

الأشياء البسيطة مثل تناول الأكلات السريعة في المطاعم أو مُشاهدة أحدث الافلام السينمائية لم تعد في متناول الجميع .

قد نرى في بلادنا العربية “خاصة الدول ذات المستويات الاقتصاية المتواضعة” ان هذه الأشياء من الرفاهية ولكنها بالنسبة للشعوب الأوروبية غير ذلك.

نقص بعض المواد الغذائية في المتاجر بدول الإتحاد الأوروبي وارتفاع الأسعار واضح وملموس جداً فمعدل الانفاق للأسرة الأوروبية ارتفع بنسبة تصل إلى 25 % في حالات كثيرة وهو ارتفاع اسعار لمواد غذائية أساسيه وليست رفاهية :

مثلاً : عبوة زيت الطعام ثلاثة أرباع اللتر التى كان سعرها يورو نصف ( اي ما يُعادل 30 جنيه مصري ) تضاعفت 3 أو 4 مرات :

ايضاً  معدلات التضخم ارتفعت بنسب تتراوح بين 2ونصف فى الـ 100 الى 5% فى بعض البلدان مما أدى لزيادة تكلفة كثير من ضروريات الحياة وعلى رأسها زيادة أسعار الطاقة ( بنزين السيارات – والغاز الذي يستخدم فى تدفئة المنازل ) صحيح ان كثير من حكومات أوروبا خصصت دعم مالي مرات قليلة منحته للمواطنين لمساعدتهم وفى ذات الوقت لامتصاص حالات غضب شعبي متوقعة الحدوث حتى الساعة . . لكن الادارات السياسية الأوروبية حريصة وتعمل الا تتفجر حالات غضب شعبي خاصة من اليسار الأوروبي :

هذا الواقع الجديد جعل الحياة أكثر تكلفة بالنسبة للمواطنين العاديين بسبب ارتفاع نسبة التضخم. اما المنح الاجتماعية للمواطنين ، بما في ذلك المعاشات التقاعدية وتحسين بعض أجور موظفي الحكومة لم تؤدي لتعويض الناس . . خلاصة القول الحياة فى اوروبا اليوم ليست مثل الفترة التي سبقت الحرب الروسية على أوكرانيا.

الحظر الذي فرضته دول الاتحاد الأوروبي للطائرات الروسية ، وكذلك حظر السفن الروسية من موانئها. سبب أيضا ضررا  إلى لأوروبا وليس روسيا فقط. وهناك اساليب غير مُعلنة ( من الطرفين الروسي والأوروبي ) في كثير من الأحيان للتعامل مع المشاكل اللوجستية للحصول على البضائع.

حرب أوكرانيا لم تقف تداعياتها عند كييف وموسكو فقط، بل شملت أيضا أوروبا، ومن المتوقع ان تعاني مشكلات تهدد وحدتها.

نوضح ايضاً ان تكلفة دعم أوكرانيا، دفع الاتحاد الأوروبي فى اتجاه مشاكل اقتصادية، وسياسية، أدت إلى أعباء ضارة  ليس فقط على أوكرانيا، ولكن على منظومة الاتحاد الأوروبي الذى بدت هشاشته مؤخراً ( المره الأولى أثناء جائحة كورونا والآن أثناء الحرب الروسية على أوكرانيا ).

التضامن الأوروبي السريع الذي حدث مع أوكرانيا وفرض عقوبات قاسية على روسيا بجانب تزويد كييف بالمليارات من الأسلحة، يدفع .المواطن الأوروبي جزء من تكلفة فاتورته.

نقص مواد غذائية في المتاجر الأوروبية

على الرغم من تأكيد العديد من السياسيين الأوروبيين على الوحدة فيما بينهم، الا ان المشكلات الاقتصادية الحالية من الممكن ان تمزق هذه الوحدة داخل الاتحاد الأوروبي.

التكاليف المتزايدة للحرب تثقل كاهل دول الاتحاد الأوروبي الغنية والديمقراطية، مقارنة بروسيا الفقيرة والمعزولة، وأوروبا مصابة بالقلق من دفعها، ونذكر ان الخلاف بشأن المساعدات الأوكرانية أدى إلى انهيار الائتلاف الحاكم في إيطاليا، وهو نذير شؤم للحكومات الأوروبية الوسطية الأخرى.

حتى الآن، تتجاهل الادارات السياسية فى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي الانقسامات ويحثون مواطنيهم عبر وسائل الاعلام على التحلي بالصبر تجاه الجهود الرامية إلى هزيمة روسيا.

الصعوبات الاقتصادية تهدد بحدوث اضرابات ومظاهرات اليسار الغاضب مثلما حدث من قبل فى بريطانيا والنرويج وألمانيا وإسبانيا، ويمكن أن تؤدي المصاعب المتزايدة إلى موجة من الاضطرابات الاجتماعية قد تتجاوز حتى تلك الناجمة عن عمليات الإغلاق بسبب “كوفيد-19”.

هناك ايضاً مخاطر من تصاعد النزعة القومية والمعارك حول تقاسم الأعباء التي تفاقمت بسبب التوترات الخاصة بالمهاجرين، إلى تقويض بعض الحكومات الأوروبية وتوتر العلاقات بين دول أخرى، ما يؤدي إلى توتر العلاقات أيضاً عبر الأطلسي وتآكل الدعم لأوكرانيا.

وربما يكون هذا السيناريو هو الأسوأ، ولكنه لا يبدو مستبعداً، ففي الوقت الذي يتحدث الغرب عن نقاط الضعف في روسيا، لا يمكن اغفال ان الغرب الأوروبي لديه هو الآخر نقاط ضعف وتهديدات يتعرض لها على الصعيد السياسي والاقتصادي على حد سواء بما يؤثر على حالة الاستقرار الاجتماعي الأوروبي.

عن غرفة الأخبار

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

شاهد أيضاً

سوري نعم ومصر أيضاً بلدي | يبيع حلوى فى ميدان الأوبرا بالقاهرة

القاهرة | سعيد السبكي حقيقة يعلم كثير من الناس في مصرنا الغالية وخارجها أن أحضان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

EgyptAlgeriaTurkeySaudi ArabiaUnited Arabic EmiratesIraqLibyaMoroccoPalestineTunisia
error: Content is protected !!
Open chat
مركز المساعده
مرحبا بك في مركز المساعده
السلام عليكم!
كيف يمكنني ان آساعدك؟