التلوث البحري يتطلب إدارة رادعة

الطريق إلي إدارة رادعة وفعالة للتلوث البحري

كتب | م. حسام محرم

تسببت حادثة ظهور بقع زيتية في مدينة دهب في سيناء في مصر في لفت الأنظار مجددا إلي مختلف مصادر التلوث البحري والشاطئي والتي تهدد استدامة الموارد الهائلة التي تنطوي عليها المياه الإقليمية لمصر التي تنطوي عليها بيئة البحار والمحيطات حول العالم، بما يجعلها رصيد إستراتيجي للبشرية.

وفيما يتعلق بهذا الحادث بالتحديد، فقد أفادت الجهات المعنية أن معاينة موقع الحادث أبرزت وجود قطع صغيرة الحجم من الزيت الخام مشتتة وموزعة بمساحات متفرقة على الشاطئ مدينة دهب السيناوي الواقعة علي خليج العقبة، مما أدى إلى تلويث الرمال والصخور الشاطئية. وقد تسببت هذه الحادثة في توقف حركة الغوص والسباحة وأعاقت أنشطة السكان، وتوقعت بعض المصادر أن المصدر هو تسرب زيتي من أحد السفن في ميناء العقبة بالأردن. وقد أعلنت وزارة البيئة المصرية في بيان لها يوم الأربعاء، أنها انتهت من تنظيف الشواطئ التي ظهرت فيها تلك البقع الزيتية.

وتتسبب حوادث التسربات الزيتية وغيرها من الحوادث المشابهة والأنشطة البترولية والصناعية البحرية والشاطئية إلي تلويث البيئة البحرية بمعني ضخ مواد غريبة علي البيئة البحرية مما يتسبب في تغير في خواصها الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية وهو ما يتسبب بالتبعية في تغير المؤشرات البيئية للوسط المائي الذي تعيش فيه وعليه منظومة حيوية متكاملة وينطوي علي كم هائل من التنوع البيولوجي الذي تقتضي سلامته واستمراره وتوازنه البيئي الحفاظ علي المؤشرات البيئية المعتادة لهذه المنظومة الحيوية بتنوعها الذي أبدعه الخالق.

فعلي سبيل المثال يؤثر التسرب والبقع الزيتية على العمليات الحيوية في البيئة البحرية نتيجة حجب ضوء الشمس بفعل بقع الزيت الموجودة علي سطح البحر أو المحيط ما يتسبب في الإضرار بالكائنات البحرية خاصة تلك التي تتسم بالحساسية العالية، كما تتسبب هذه البقع والتسربات في إعاقة أنشطة الصيد في المنطقة المتضررة. كما قد تتسرب هذه الزيوت إلي أنسجة الكائنات الحية داخل البيئة البحرية وكذلك الطيور التي تتغذى علي الأسماك والكائنات البحرية، ومنها تتسرب إلي السلسلة الغذائية للإنسان الذي يتغذي عليها لتستقر في أنسجة الإنسان. كما قد تتعرض الكائنات البحرية إلي ٱفات جلدية، وتباطؤ في النمو والتكاثر وأضرار تمس صحة البيئة البحرية بوجه عام.

وينبغي تشديد الرقابة والرصد بالأقمار الصناعية علي المياه الإقليمية لمصر علي مدار اليوم، بهدف الرصد الفوري لأي حوادث بحرية ومن ثم التدخل السريع والفعال، كما ينبغي الاستمرار في تطبيق القانون علي المتسببين في تلك الحوادث كما تفعل وزارة البيئة منذ إنشائها.

كما ينبغي حصر الحوادث والإنسكابات التاريخية في البر والبحر (خاصة شركات البترول والتعدين والأنشطة الصناعية في كامل التراب المصري والمياه الإقليمية) من خلال قيام رئاسة الحكومة بتمويل إجراء دراسة متكاملة من خلال هيئة الإستشعار عن بعد لعملية حصر وتتبع وتوثيق كافة حالات التلوث التاريخية البرية والبحرية، وتحديد المتسببين وإلزامهم بدفع الغرامات والتعويضات البيئية بهدف الردع.

وكذلك بهدف توفير دخل لصندوق حماية البيئة يكفي للإنفاق علي إزالة أثار تلك الحوادث والتلوثات علي نفقة المتسببين ولتحقيق الإلتزام البيئي. وينبغي إبلاغ نتيجة هذه الدراسات التاريخية الموسعة لكافة الجهات المعنية ومن بينها وزارة البيئة للقيام باللازم كل فيما يخصه.

* المستشار الأسبق لوزير البيئة (مصر)

عن غرفة الأخبار

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

شاهد أيضاً

أطفال عصر التكنولوجيا الرقمية | الإنترنت…بين متطلبات ونصائح

دائما الآباء يريدون الأفضل لأطفالهم، تندلع مجموعة جديدة تمامًا من المخاوف لدى أولياء الأمور في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

EgyptAlgeriaTurkeySaudi ArabiaUnited Arabic EmiratesIraqLibyaMoroccoPalestineTunisia
error: Content is protected !!
Open chat
مركز المساعده
مرحبا بك في مركز المساعده
السلام عليكم!
كيف يمكنني ان آساعدك؟