أفكار وإساءات وقتل

لوثة الشهرة وضحايا الفكر | إساءات مرفوضة (1)

كتب | سعيد السبكي

ظاهرة التطاول على الأديان لا تقتصر على إساءات لفظية منطوقة أو مكتوبة من طرف مسيحي يتعدى على الدين الإسلامي، أو من مُسلم يُسيئ للمسيحية،فكما أن الأخطاء لا يجب أن تتجزأ من العقل والحكمة ضرورة تحلى أتباع هذا الدين أو ذاك بالرُشد في تقييم كُل حدث داخل سياقه، وألا ينساقوا وراء مشاعر وجدانية للدفاع أو كيل الاتهامات لشخص ما أو مؤسسة دينية، أيضاً ليس من الصواب أن يُقحم مُسلم نفسه بالتدخل في أمور تخص المسيحية في مصر ثاني أكثر الديانات في مصر بين السُكان بعد الإسلام.

ليس من المقبول أن يتحدث مسيحي في أمور فقهية تخص الدين الإسلامي لا من قريب ولا من بعيد، خاصة وأن بعضهم منح نفسه حُرية الحديث وبجرأة مُثيرة للجدل عن التجديد في الإسلام ويتعرض للأحاديث النبوية وغير ذلك من أمور كثيرة ليست من شؤونهم.

يُشكل أتباع المسيحية في مصر حوالي 10%  وفقاً لتقديرات مختلفة، وغالبًا ما يلقب المسيحيون المصريون بالأقباط، وينتمي أكثر من 95% من المسيحيين المصريين للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وهي من الكنائس الأرثوذكسية المشرقية، أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط. وتحتل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مكانة هامة في المُجتمع المصري باعتبارها كنيسة وطنية مصريَّة، تأسست في القرن الأول على يد مُرقس الرسول. وأصبح لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية لاحقاً شأنٌ هامٌ في تاريخ المسيحية ولعبت دوراً هاماً في تطوير الفلسفة وعلم اللاهوت المسيحي، وخرج منها كوكبة من رجال الدين والفقهاء المسيحيين.

بعيداً عن عبارات مُجاملات وكلمات مثل : ( المحبة والتسامح ونسيج الوطن الواحد والأخوة والشرب من مياه واحدة ) وما إلى ذلك من توصيفات مشابهه أقول أن مواقف الإنسان خير بُرهان على ما يضمره في نفسه وما يعتقده من وجهات نظر تجاه الآخرين.

تحضرني مقولة هولندية Schoenmaker blijf bij je leest تقال لمن يحكُم على شيء لا يفهمه أو في أمر ما لا يختص به، والمثل مأخوذ من قصة  أبيليس ( الرسام اليوناني الشهير في عهد الإسكندر الأكبر) .

شهدت الساحة المصرية منذ سنوات طويلة في الداخل أحداث وحوادث أدت الي عمليات قتل ونفي وحرق وتدمير لأسباب كثيرة أخطرها التعصب والتطرف والتعدي بالألفاظ على أديان ورُسل، والخوض في قضايا دينية حساسه، ولم ينجو مُفكر أو باحث أو إعلامي من كيل الاتهامات له بالكُفر، وأنا لست بصدد ترجيح كفة على أخرى لأي منهم لا  بالدفاع ولا بالإدانة، ولكن ألفت الانتباه للغط وسوء الفهم الذي قد ينتج عن تدخل شخص ما أو جماعة في أمر ليس من اختصاصهم، مما يُفسح المجال لحدوث حالات من الفتنة وبث الكراهية في النفوس، وهو ما لا نريده.

  مبروك عطية المُثير للجدل

القضايا الداخلية المصرية تجد اهتمامات من وسائل الإعلام ورجال الدين والقضاء، كما في موضوع تصريحات وردت في شريط فيديو للشيخ مبروك عطية فى شهر مايو الماضي، وهو ما أعلن بشأنه رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان المستشار نجيب جبرائيل أنه تقدم ببلاغ للنائب العام المصري، ضد الأستاذ في جامعة الأزهر الدكتور مبروك عطية، متهماً إياه بالسخرية من السيد المسيح، بعد تداول مقطع فيديو عطية، على نطاق واسع، وهو ما أثار غضباً واعتراضات بين مستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي، على مدار الأيام القليلة الماضية.

وكان الشيخ عطية قد قال في مقطع الفيديو المتداول: “والله أنا أتحدى (الإعلامي) إبراهيم عيسى لو قال ربع ما قاله في القرآن الكريم. كل كلمة في موعظة الجبل لسيدنا عيسى، بلا السيد المسيح بلا السيد ( …… ) كلهم سادة”.، وكلمة “بلا” تستخدم في العامية المصرية للاعتراض بصيغة ساخرة من أمر أو شيء ما، ولطالما أثار عطية الجدال بسبب بعض مواقفه وتصريحاته الخارجة عن المألوف.

إذاً القضية قائمة في الداخل المصري تسير ومن المتوقع ان يفصل فيها القضاء، لكن أن ينقل أحد شرارة الموضوع خارج مصر الى ساحة أبناء مصر فى الخارج فهذا ليس من الصواب لأنه ” قد يثير فتنة ” نحن خارج الوطن لا نريد فتنة أو تفكك أكثر مما هو في أوساط الجاليات المصرية ببعض البلاد الأوروبية، ولا نريد إشعال نار الفتنة وتجديد ما كان يحدث في الماضي من أقباط المهجر في كندا وأمريكا ولهذا موضوع آخر فى حلقة مُقبلة إن شاء الله.

المزيد

شاهد هنا

عن غرفة الأخبار

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

شاهد أيضاً

وحشية أهل الكويت ضد المصريين

كتب | رئيس تحرير شبكة تايم نيوز – سعيد السبكي  الاعتداء الوحشي على طبيب مصري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.