سعيد السبكي

دراما الموت وغياب الوعي | أبناء مصر بهولندا

كتب | سعيد السبكي

 ظاهرة الوحدة  في مُجتمع أبناء مصر بهولندا أصبحت واضحة بفعل أثارها القاسية، فهي لم تعُد مُشكلة اجتماعية عارضة فحسب، بل دراما مُتكررة الفصول واحده تلي الأخرى، فقد تابعت أحداث مؤلمة لبعض أبناء بلدي بسبب عُزلتهم هنا في الغُربة ” إذا جاز الوصف “، التي تكون طوعية يفرضها البعض على نفسه لأسباب قد تبدو في الظاهر أنها بإرادة الإنسان الشخصية، لكن غالباً تختفي وراء قرار العُزلة سواء كانت طوعية أو إجبارية حكايات وحكايات، لا أبالغ في قول أنها مؤلمة، حتى وصفها بأنها موجعة قد يكون قاصراً، لأنها أكثر من مؤلمة وأشد قسوة من موجعة.

كما أن انصراف كثير من أبناء مصر في هولندا لمشاغلهم الحياتية اليومية، وعدم وجود كثير من الأشخاص لهم خبرات في إقامة وتنشيط علاقات إنسانية سوية ، وكذلك افتقار مؤسسات المُجتمع المدني ” إلا ما ندر ” في عقد لقاءات ودورات تدريبية احترافية، والحث على عمل زيارات منزلية والاتصال بالأشخاص المحتاجين للتواصل يؤدي لحدوث كوارث إنسانية تصل لحد المهانة.

بسبب العُزلة الإجتماعية لبعض أبناء مصر بهولندا تتكرر أحداث مأساوية، فكم من مرة يموت أشخاص في بيوتهم ولا يعلم أحد بوفاتهم إلا بعد ( …… ) مما ينتج عنه ما لا يُحمد عُقباه، وأكتفي بهذا القدر من التلميح دون ذكر تفاصيل مؤلمة وحفاظاً وإحتراماً لحُرمة الأموات، وعدم الإفشاء بمزيد من المعلومات الشخصية لكثير من أشخاص كانت نهاية حياتهم غير طبيعية.

الوحدة تؤدي للعزلة وهي عاطفة مُعقدة ومؤلمة، وعادة يتضمن الشعور بالوحدة مشاعر القلق حول عدم الاتصال أو التواصل مع الكائنات الأخرى، سواء كان في الحاضر أو في المستقبل ولذلك، يمكن الشعور بالوحدة حتى عندما تكون محاط بأشخاص آخرين وتختلف أسباب الوحدة وتشمل : العوامل الاجتماعية والعقلية  والعاطفية والجسدية.

يُمكن للناس أن يشعروا بالوحدة لأسباب عدّة، وقد تسببها العديد من أحداث الحياة مثل فقدان الثقة التي قد تنتج بسبب خيانة أمانة، وعدم وجود علاقات صداقة حقيقية، وهنا في هولندا تنتشر أيضاً ظاهرة العلاقات الهشة السطحية التي يمكن وصفها بالزجاحية، وكذلك غيابها تمامًا،أو الغياب الجسدي لأشخاص ذوي معنى حول الشخص وفي الوقت نفسه، قد يكون الشعور بالوحدة أحد أعراض مشكلة اجتماعية أو نفسية أخرى، مثل الاكتئاب المزمن.

يشعر الكثير من الناس بالوحدة  وأنه من الشائع جدا أن يكون نتيجة الانفصال أو الطلاق أو خسارة أي عِلاقة مهمة طويلة المدى. و في هذه الحالات، قد ينجم من فقدان شخص معين ومن الانسحاب من دوائر العلاقات الاجتماعية التي قد تكون بسبب مناسبة أو الحزن المُصاحب لها .

الوحدة أيضاً قد تكون بسبب ضرر اجتماعي، مثل الانتقال من مسقط رأس الفرد إلى مُجتمع غريب، مما يؤدي إلى الحنين إلى الوطن خاصة في حالة عدم وجود تعويض في علاقات أسرية أو صداقات محل ثقة آمنة، ويمكن أن يأتي الشعور بالوحدة في حالات الزواج غير المُستقرة أو العلاقات الحميمة الأخرى ذات الطبيعة المشابهة، .

المزيد

عن غرفة الأخبار

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

شاهد أيضاً

حسن ومرقص | محمد والكنيسة

استقبلنا حادث حريق كنيسة المنيرة بمحافظة الجيزة في جمهورية مصر العربية ظهر امس الأحد ببالغ …

2 تعليقان

  1. عباس الصهبي

    “الموت” و”غياب الوعي” هما في الحقيقة: “موتان”.. ليتنا ندرك ذلك.. ليس في” هولندا” وحدها.. وإنما في سائر أوطاننا العربية وفي كل مكان بالعالم يتواجد فيه العرب المخلصون.. شكراً لك الصحفي الدولي والرائد التنويري/ سعيد بك السبكي.

  2. ماذا بعد ؟ ؟ بهذة الكلمات الواقعية وضعت يدك على مشكلة معقدة وحساسة يعانى منها بعض أبناء مصر فى هولندا ” بعض” . وبمزاولتى للعمل الاجتماعي في هولندا لعدة سنوات عديدة مضت والآن متقاعد ومازلت أمارس المهنة ( تطوعي ) أتعامل مع بعض الحالات تعيش في عزلة تامة عن مجتمعهم ( الحى أو الشارع ، الأصدقاء ، الأهل فى مصر ، عدم التعامل مع المراسلات البريدية ..الخ ..الخ ) . ولا يجب أن نظلم المؤسسات الاجتماعية (المدنية) فهى تقوم بدورها وتقدم الكثير من الندوات ، المقابلات ، والأنشطة الثقافية ويجب على المواطن أن يسعى ، يبحث ، يستعلم ، ولكن عدم ايجادة اللغة الهولندية للتعامل مع المساعدين الأجتماعيين أو للغة الحوار مع أبناء بلدة ( الأحترام ،التواضع و الصدق ) أو الشعور بالخجل أو “”غياب الوعى “” هذة الأسباب تذيد من تفاقم المشكلة . أدعو إلى الله عز وجل وأتمنى أن نجد حل جذرى و حقيقى من القلب كى نساعد بعضنا البعض ( تقديم دعوة للحوار مع أخوتنا أبناء بلدنا الحبيبة مصر ومناقشة مشكلة ( الوحدة تؤدى إلى العزلة ) والله المستعان لما فيه الخير والصلاح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.