غرفة مُغلقة|19

تايم نيوز أوروبا بالعربي | نبيل القرافي

مناقشة في رواية غرفة مغلقة، غرفة١٩ 

تلقت الشاعرة إخلاص فرنسيس ، امتنانا من صاحبة  رواية  غرفة مغلقة الروائية ” لونا قصير”وذلك في منتدى شاعرة الكورة الخضراء، للمهندسة والشاعرة ميراي شحادة حداد، متوّجة بغلاف للفنان القدير الصديق جريج بو هارون..

غرفة مغلقة
روايةٌ انسانيةٌ، دراميةٌ، من صُلبِ الحياةِ الاجتماعية، طَرحتُ من خلالِها مواضيعَ مختلفة مُتشابكة، ولا نستطيعُ أن نفصَلها عن بعضِها البعض.
تمتّدُ الروايةُ على مدىَ ثلاثةِ عقود، ابتدأت من الحربِ الأهليةْ في لبنان، لتنتهي في بلادِ العمّ سام، دون أن يتخلى القلبُ عن وطنِه الأم.
فرُغمَ المسافاتِ، لم يستطعْ رائد أن ينسى ذِكرياتِ الطفولةْ والمراهقة، ولم يقطعْ يومًا صلةَ الوصلِ بينَه وبين عائلتِه.
بين الماضي والحاضر، ما الذي تغيّر؟ فالمشاكلُ التي عانى منها حينذَاك، لا تزالُ قائمةً حتى يومِنا هذا! وإن اختلفتِ الأسبابُ، فالنتائجُ هي ذاتُها. الهجرةُ بسبب تردي الأوضاعِ الاجتماعية تُشكلُ الحدثَ الأبرزْ، بل هي أشدُّ خطورةً. الشبابُ يعيشون غربةً اجتماعية في وطنِهم، والأملُ لديهم بغدٍ أفضلْ أصبحَ شبهَ معدوم. الآلافُ يغادرون بحثًا عن حياةٍ كريمة.

في بدايةِ الرواية، لم تأتِ حركةُ النصِّ السرديةُ سريعةً بالصُدفة. فكلُّ تلكَ الأحداثِ كان لا بُدَّ منها، لكي يقارنَ القارىءُ المفارقات بين الماضي والحاضر، وبين الشرقِ والغرب، وربما الحدثُ الأبرز هو موضوع *التبرع بالأعضاء*..
تربّى رائد في بيئةٍ شرقيةٍ، لها تقاليدُها وعاداتُها وطريقةُ تفكيرِها المختلفة، وقرارُه بالسفر لم يكن اختياريًا، فهو رحلَ إلى أميركا بحثًا عن لقمةِ العيش، تاركًا خلفَهُ كلَّ ما حلُم به.
استطاعَ أن يتأقلمَ مع حياتِه الجديدة، فزوجتُه روز الأميركية كانت السندَ الحصينَ له، وإن تهيأ للقارىءِ العكس، فحبُهما لبعضهما البعض كان أقوى من كل التحدّياتِ التي واجهتهُما..
عندما هاجر رائد، صدّقَ أنه بسفرِه ستكونُ حياتُهُ مطرّزةً بالورود، ليُفجعَ في ما بعد بوفاةِ ابنه الشاب إثر حادثِ سيرٍ مريع.
تهاوت كلُّ آمالِهِ، فسيف الحنين يخنقُ الأعناق دون أن يبتُرَها، ويلّونُ الدموع بلون الدماء. بعد وفاةِ ابنهِما حدثَ بينَه وبين زوجتِه انشقاقٌ حاد، وانكشفت هوةُ الاختلافِ الفكريةِ والثقافيةِ بينهما. فالكارثةُ التي حصلت لهذه العائلة الصغيرة، لم يكن يستطيعُ أن يتحمّلَها عقلٌ ولا قلب، وعِوضاً عن أن يجمعَهما الحزن، فرقهُما. وكلٌ منهما يتّهمُ الآخر، إلى أن فُجعا بمصيبةٍ جديدةٍ تهدّدُ حياةَ حفيدِهما، وكأنها أعادتهُما إلى رشدِهما، وتوحدا مرةً أخرى للبحثِ عن حلولٍ قبل وقوعِ الكارثة. وما لم يستطعْ رائد أن يفعلَه في السابق لإنقاذِ ولدِه منَ الموت، نجح في تحقيقِه مع حفيده..
روايةُ غرفة مغلقة، لم تقتصر على علاقةِ روز ورائد فقط، فشقيقةُ رائد، الطبيبة ناديا التي قررت أن تلحقَ بشقيقِها إلى أميركا بعد سنواتٍ عديدة، ما لبثت أن توطّدَت علاقتُها برجلٍ أجنبي. هذا الأمرُ لم يُعجِب والدتَها، وهي التي تتدخلُ بكلِ تفاصيلِ حياةِ ولديها. فهي لم تتخلَّ عن امنيتِها بعودةِ ابنِها إلى لبنان، ليقترنَ بفتاةٍ من بيئتِه، ظنًا منها أنهُ لن يكونَ سعيدًا إلا مع امرأةٍ شرقية.
تطوراتٌ كثيرة، وأحداثٌ عديدة، تناولتُ فيها مواضيعَ معاصرة لا نزالُ نعاني منها: الهجرة، الغربة، اختلافُ الدين بين الزوجين، الموت، الحزن، التقاليد والعادات، وأخيرًا وليس آخرًا موضوعُ وهب الاعضاء..

روايةُ غرفة مغلقة، وإن تهيّأ للقارىءِ أنها مغلقة، فأبطالُها استطاعوا أن يخلَعوا أبوابَها الواحد تلو الآخر، رغم الألمِ والوجع، لأنهم أيقنوا أن الحياةَ مليئة بالمفاجآت، لكن وحدها المحبةُ هي السبيلُ الذي يمكنُ أن يُنقذَهم من معاناتِهم، لأُسدل أخيرًا الستارةَ بخواتيمَ تُثلجُ القلوب..
لا أستطيعُ أن أختصرَ الرواية بسطور، على أملِ أن أكونَ قد استطعتُ أن ألخّصَ بعضَ الأحداثَ المهمة. 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نيرة والقاتل والقاضي | كُلنا مُخطئون

كتب | سعيد السبكي نعم حُكم الإعدام هو قصاص وعبرة لمن يعتبر . . حُكم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

EgyptAlgeriaTurkeySaudi ArabiaUnited Arabic EmiratesIraqLibyaMoroccoPalestineTunisia
error: Content is protected !!
Open chat
مركز المساعده
مرحبا بك في مركز المساعده
السلام عليكم!
كيف يمكنني ان آساعدك؟