بايدن فى اجتماع حلف شمال الأطلنطي

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه | عن الناتو (1)

كتب : د. ضرغام الدباغ

تتألف العملية المسرحية من أربعة عناصر رئيسية: النص والمخرج والممثلون ثم المشاهدون، وتدور عمليات غير سهلة من تدريبات شاقة وحفظ للنص، ثم يلعب الديكور وحجم إضاءة المسرح وعناصر مساعدة عديدة ثم يقدم العمل بصيغته النهائية للجمهور بعد تفاعل العناصر الثلاثة الأولى، ويجهل الجمهور (على الأغلب)

د.ضرغام الدباغ

تعقيدات ومشاق ما جرى تحضيره خلف الكواليس. أما مسرح السياسة فلا يختلف كثيراً(شكلاً)، فهناك (بشكل رئيسي) مسرح يطل على الرأي العام، وعمل كثير خلف الكواليس، ومؤامرات ودسائس ولا يشاهد الجمهور من العمل إلا ذلك الجزء الذي يريد المخرج إظهاره، والممثلون يجتهدون في تقديم أدوارهم، وربما يخرجون عن

النص، وفي السياسة كما في التمثيل ينال الممثل سخط المخرج، أو رضاه وحبوره إن كان الخروج عن النص مفيداً.

اليوم تدور في حلف الناتو بوصفه الأداة الرئيسية لتنفيذ المصالح السياسية بالقوة المسلحة (هذا هو جوهر الأمر) محادثات وترى المسؤولين أما عدسات التلفزة يحملون حقائبهم ويمضون مسرعين وهم لا يفضلون الأضواء، يجتمعون لساعات طويلة، ويخرجون بتوصيات لقادتهم، غالباً ما تتضمن عمليات جراحية دموية (Bloody Operation) هنا أو هناك من هذا العالم المنهك المثخن بجراح الأقوياء المهذبين، الذين يتحولون إلى وحوش كاسرة، آكلين للحوم البشر عندما يجرأ طرف ضعيف على مخالفة مصالحهم.

قرأت في مجلة فوكوس الألمانية (Fucus) في مطلع التسعينات، مقابلة أجراها مُحرر المجلة مع الجنرال، ثم وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، ألكسندر هيغ Alexander) Hai

ألكسندر هيج

g) قائد عام قوات حلف الناتو للفترة من 1974 إلى 1979، شغل منصب وزير الخارجية من 22 يناير 1981 إلى 5 يوليو 1982 في عهد الرئيس رونالد ريغان. وقبل ذلك كان قد شغل منصب المعاون العسكري لهنري كيسنجر الذي كان مستشاراً للأمن القومي في عهد ريتشارد نيكسون.

والجنرال هيغ، لم يكن أول جنرال يتولي منصب وزير الخارجية، وسوف لن يكون آخرهم: فقبله كان الجنرال حورج مارشال قد تولى وزارة الخارجية الاميركية 1947، وبعده تولى الجنرال كولن باول هذه الوظيفة، ومن المؤكد أن للأمر مغزاه في بلد لا يفتقر لدبلوماسيين محترفين، الجنرال مارشال تولى الخارجية بعيد الحرب العالمية الثانية مباشرة لاستثمار ما تم حصاده في جبهات القتال، وتولاها هيغ في ذروة المواجهة الباردة وبرنامج ريغان لحرب النجوم، أما الجنرال كولن باول،

فلاستثمار وحصد انتصارات إمبريالية العولمة، وشؤون الحروب العدوانية.

وليس مصادفة أن الجنرالات الثلاثة لم يكن حظهم جيداً في العمل، فجورج مارشال استقال بعد سنتين لأسباب صحية(مرض عقلي)، ومثله فعل الجنرال هيغ إذ استقال بعد سنتين أيضاً، أما أتعسهم حظاً فكان كولن باول، فسيرته العسكرية غير مشرفة منذ أن قاتل في فيثنام، وختمها في حرب العراق، أما كوزير للخارجية فأشتهر بتلك اللقطة التي تصلح لأفلام هوليود عندما أمسك بأمبولة أصغر من عقدة الإصبع، وخاطب مجلس الأمن يختلق ذريعة العدوان: ايها السادة هذه هي أسلحة الدمار الشامل العراقية، فغدا أضحوكة للتاريخ، ثم أعترف بنفسه فيما بعد أن تلك كانت أسوء لحظة في عمره فأحترق، وكم من الأشخاص حرق العراق…..!

الشيئ بالشيئ يذكر، لنعد لأكسندر هيغ. يسأل الصحفي الألماني هيغ سؤالاً منطقياً، ما هي مبررات وجود حلف الناتو بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو ؟ .. الوزير والجنرال الذي لم يكن على قدر هذا السؤال المعقد والذي يحتاج لدهاء في الإجابة، رد ببساطة: أن الولايات المتحدة تحتاج دائماً إلى ما يبقي المبرر للتحالف الغربي على ضفتي الأطلسي بقيادتها طبعاً.

تلك إجابة يفهم منها، أن الولايات المتحدة ستسوق دول التحالف في صراعات مُسلحة وحروب دونكيشوتية، ولأنها حروب أعتدائية غير مقنعة، فأن رائحة الهزيمة تفوح منها حتى قبل بدئها.

لنتذكر مقولة القائد صدام حسين عندما قال أن أمريكا ستسقط إن هي أعتدت على العراق سقوطاً مدوياً لا قيام بعده تتدحرج إلى أن تصل إلى القاع، وكانت رؤية ثاقبة قائمة على الرؤية الاستراتيجية بالطبع.

وبتاريخ (17/ أكتوبر/ 2010) صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة كلينتون: انه يتعين “الحفاظ” على حلف شمال الاطلسي (ناتو) كما هو ” كانجح” تحالف

هيلاري كلينتون

دفاعي “في تاريخ العالم”.

وباختصار أن الأمريكان وحلفائها مقبلون على هزيمة نكراء جميعهم من أقصاهم إلى أدناهم، تصبح أمامها كارثة فيثنام نزهة فحسب. إليكم التفاصيل.

* الولايات المتحدة وبعد أحداث 11/ سبتمبر دعا الصقور فيها تفعيل مخططات لا بد وأن تكون قد وضعت خطة بعناية بالغة قبل سنوات طويلة(ربما من أواسط السبعينات ـ احتلال منابع النفط)، كانت قد باشرت بعض صفحاتها بإسقاط نظام الشاه برعايتها، وإيصال الملالي للحكم، ثم الحرب العراقية / الإيرانية، تتدخل سياسياً، ثم اقتصادياً، ثم عسكرياً حسب اقتضاء الموقف والحاجة للتدخل، وفي حالات أخرى، تحرك وكلائها في توتير للأوضاع وتصعيد في الموقف، وتحرشات عسكرية فالحروب بالنيابة Proxy wars    مصطلح معروف في علم السياسة إلى جانب الخيارات السياسية / الاقتصادية / العسكرية.

* لما فشلت إيران في أهدافها ضد العراق، تولت الولايات المتحدة بنفسها إزاحة (الخطر العراقي)، وحركت عناصرها هنا وهناك في المنطقة لتطبخ أزمة الخليج، وصولاً إلى اشتراكها بقواتها المسلحة في احتلال بلد دون مسوغات قانونية للحرب.

ترقبوا الحلقة الثانية

أميركا شربت كأس الهزيمة المرة في العراق ، ومزيد من المعلومات

عن غرفة الأخبار

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

شاهد أيضاً

السؤال ليس مسبة | جيندال جاهل فقط يحتاج لإجابة

نشر “نافين جيندال” المتحدث الرسمي باسم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم في الهند، الذي يتزعمه رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

EgyptAlgeriaTurkeySaudi ArabiaUnited Arabic EmiratesIraqLibyaMoroccoPalestineTunisia
error: Content is protected !!
Open chat
مركز المساعده
مرحبا بك في مركز المساعده
السلام عليكم!
كيف يمكنني ان آساعدك؟