القائمة

نجوم النصف من شعبان همس القلوب وضياء الأرواح

غرفة الأخبار يوم واحد مضت 0 1.5 ألف

ماجدة محمود …تكتب

في ليلة النصف من شعبان تتوقف الأرواح لحظة لتستمع إلى همس السماء وتتنفس القلوب صفاءً لم تعرفه الأيام ففي هذه الليلة تنحني النفوس بين يدي الرحمن ويصبح الدعاء أكثر صدقاً وأكثر قرباً من الإجابة وتشرق في القلب شعلة من الأمل والطمأنينة وكأن السماء تقول للعبد لا تخف فقلوبكم مرآة لرحمتي وأبواب مغفرتي مفتوحة لكل من لجأ إليّ بصدق وإخلاص
تأتي هذه الليلة لتذكرنا بأن كل يوم يمضي يحمل معه فرصة جديدة للعودة إلى الله وأن الماضي مهما اشتدت ظلاله يمكن تطهيره بالتوبة الصادقة والاستغفار العميق فالقلب الذي يخشع في هذه الليلة لا يشعر بثقل الذنوب بل يكتشف أن الرحمة أوسع من كل خطأ وأن نور التوبة قادر على محو كل أثر للحزن أو الخوف أو الندم
وفي هذه الليلة يشعر الإنسان بأن كل لحظة تقربه من الله هي نعمة لا تقدر بثمن وأن قيام الليل والدعاء الصادق هما الطريق الأقصر للسكينة التي تبحث عنها النفس فتصبح الكلمات التي تنطلق من القلب كأنها نجوم تتلألأ في السماء وتنير الطريق نحو صفاء الروح وراحة البال وتختفي القسوة والخوف ويحل محلهما الحب الداخلي والسلام
ليلة النصف من شعبان تعلمنا أن الدعاء ليس مجرد كلمات بل هو حالة من الانكسار الجميل أمام الله هو عودة للطفولة الروحية حيث يقبل العبد على ربه بقلوب صافية وعقول نقيّة وروح مفتوحة لتستقبل ما هو خير ويستشعر الإنسان فيها المعنى الحقيقي للرجاء والإيمان بأن الله قريب يسمع ويرى كل هم وكل دعاء ويجيب الصادقين ويثبت القلوب المتوكلين عليه
وفيها أيضاً تتجلى قدرة الإنسان على التجدد والانطلاق نحو حياة أكثر نوراً وسعادة ففيها يكتشف نفسه من جديد ويعيد ترتيب أولوياته ويترك وراءه كل ما يثقل قلبه من غل أو حزن أو قلق ويستقبل القادم بروح متجددة وقلب صافٍ وروح عامرة بالإيمان فتصبح هذه الليلة بمثابة ميلاد جديد للنفس فرصة لتغيير كل ما هو سلبي واحتضان كل ما هو جميل ونقي
ليلة النصف من شعبان هي رسالة لكل قلب يبحث عن الطمأنينة تقول له لا تيأس فالرحمة موجودة والنور قريب والفرصة متاحة لكل من صدق النية وخشع القلب فلتتوجه القلوب بالدعاء ولتصفو النفوس بالاستغفار ولتتنفس الأرواح نور الرحمة ولتشرق حياة الإنسان من جديد في هذه الليلة المباركة لتصبح ذكرى محفورة في القلب لا تُنسى وتستمر آثارها طوال العام لتبقى النفوس مضيئة بالأمل والسلام الداخل
magy-news@hotmail.com

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *