كتب : د.عبدالله الكعيد
ما ابشع أكاذيبهم حين يخلطون الحق بالباطل ويدسون السم بالدسم ويعسفون مفردات مثل الحريات وحقوق الإنسان كي تنسجم مع خطط أطماعهم.
برروا غزو واحتلال الأوطان بعذر نشر الديموقراطية. أسقطوا حكومات شرعية انتخبتها الشعوب بدعوى تحريرهم من الحكم الشمولي القمعي. فرضوا ثقافتهم بحجة التنوير. حتى الهامبرغر الدخيل حشروه عنوةً في ثقافةِ أمم غذاؤها الرئيس رغيف خبز مع فص بصل ورأس فجل.
صحيح أن الحريات مطلبًا للشعوب الحُرة لكن لا يمكن تخيل استجداؤها من الخارج إذ التاريخ يقول إن من استعان بالأجنبي للتخلص من دكتاتور محلي فهو كمن استعان بشيطان أكبر لهزيمة شُييطينٍ يمكن التخلص منه دون الارتهان لذاك الثعبان الذي تقطر أنيابه سمًا زعافا.
كل التجارب الماضية لعسف الشعوب نتيجتها فشل فرض التحضّر بالقوة ولا مناص عن الاعتراف للشعوب الأخرى بحق تطوير وجهات نظرها القومية ومؤسساتها كما تشكّلت عبر مئات السنين. هكذا تؤمن الأميرة العربية سالمة بنت سعيد بن سلطان التي عاصرت، بل عانت من الحُكم الزنجباري (إن صحّت التسمية) في نهاية القرن التاسع عشر.
قالت الأميرة في مذكراتها التي حررتها أملي رويته التي قيل أنه الاسم الغربي للأميرة ذاتها: ” سيجرح المرء العرب بعمق إذا ما أراد فرض تنويره بدءًا بنظريات العلوم الطبيعية التي لا يمكن التحدث معهم عن ثقافة عميقة، دونها سيهتز كيان العربي كاملاً وتُسبب له أسوأ ازدواجية إذا ما أراد احد أن يحدثه عن قوانين الطبيعة”
الأميرة الزنجبارية بعد أن عانت من ثقافة محكمة الحراسة بحثت عن خلاص لحياتها حسب الرواية واعتقدت بأنها وجدت في الثقافة الغربية طوق نجاة لكنها في النهاية وصلت إلى نتيجة ضبابية واضحت كمن خلط الزيت بالماء في قولها ” العربي لا يرى في حياة الكون برمته وحتى أصغر الأشياء سوى شيء واحد بعقيدة لا تتزعزع في أن يد الله هي التي تقود وتوجّه” والحقيقة أن هذا المعتقد هو ايمان كل موحّد لله وليس العربي فقط.
صفوة القول أنني أتفق في عدم قبول فرض التنوير بالقوة حتى ولو تم الاستناد على نظريات علمية ثابته تتقاطع عكسيّا مع يقينيات وإيمان مجتمع ما فهو قطعاً سيواجَه بالرفض وربما العنف. التنوير ينتج عن الوعي والوعي يُصنع بالإقناع والاقناع يحدث بسلامةِ ووضوح الحجّة.