القائمة

إلى الحكومة المصرية | لا تكسروا جسور ثقة المصريين في الخارج

غرفة الأخبار يومين مضت 0 9.4 ألف

ليس من الحكمة أن تتحول الجاليات المصرية في الخارج من داعمين للاقتصاد الوطني إلى مُتهمٍ يوضع من وقت لآخر في قفص الشك، فما شهدناه مؤخرًا من قرارات وتصريحات من ( فرض رسوم على الهاتف المحمول المُصاحب للعائد من الخارج، إلى مُقترح مُطالبة المصري بالخارج بدفع خمسة آلاف دولار سنويًا، مرورًا بتصريحات إعلامية تحمل نبرة تخوين ) لم يكن مُجرد ” زوبعة عابرة ” ، بل جرحًا نفسيًا عميقًا أصاب ملايين المصريين الذين يعيشون خارج الحدود يحملون الوطن في قلوبهم.

المصري في الخارج ليس ” محفظة مالية تمشي على قدمين “. هو سفير غير رسمي، عاملٌ أو طبيب أو مُهندس أو صاحب حرفة، يقاتل يوميًا ليصنع لنفسه مكانًا كريمًا، ويرسل لأهله ما يخفف عنهم أعباء الحياة.

تحويلات المصريين في الخارج ليست مِنّة، بل شريان نقدي حيوي ساهم لسنوات في تثبيت الاقتصاد فى وقت الأزمات. فهل يكون الجزاء هو الشك في وطنيتهم؟

إن أخطر ما في الأمر ليس قيمة رسمٍ هنا أو تصريحٍ هناك، بل الرسالة النفسية التي تصل إليهم:

أنتم محل ريبة… أنتم مطالبون بالدفع… أنتم تحت الاختبار.

وهنا تكمن الخطورة.

الدول الذكية تتنافس على جذب تحويلات مواطنيها، تفتح لهم النوافذ لا الأبواب الحديدية . .  تمنحهم تسهيلات . .  حوافز استثمار . . امتيازات جمركية مدروسة . . وتخاطبهم بلغة الاحترام لا الاتهام.

فكيف نطلب من المصري في الخارج أن يظل سندًا للاقتصاد، ثم نضعه في خانة المشتبه بهم؟

الوطنية ليست إيصال سداد.  .الانتماء لا يُقاس بفاتورة.  . والكرامة لا تُجزّأ بين الداخل والخارج.

إن المصريين في الخارج قوة ناعمة هائلة. هم من يدعمون أسرهم، ويساهمون في العمل الخيري، ويرسلون الأجهزة الطبية للقرى، ويدعمون مرضى السرطان، ويقفون مع بلدهم في الشدائد.

خطاب التخوين لا يهدم فقط معنوياتهم، بل يهدم جسور الثقة التي بُنيت عبر عقود.

رسالتي واضحة لحكومة الوطن الأم الأصلي :

أعيدوا النظر في اللغة قبل اللوائح، وفي الرسالة قبل الجباية.

افتحوا حوارًا حقيقيًا مع ممثلي الجاليات.

ميزوا بين الحاجة إلى موارد الدولة والحفاظ على كرامة المواطن.

فالمعادلة بسيطة:

حين يشعر المصري في الخارج بالتقدير… سيضاعف دعمه.

وحين يشعر بالإهانة… سينكمش عطاؤه.

ومصر — في هذه اللحظة الدقيقة — لا تحتمل خسارة قلوب أبنائها في الخارج.

المطلوب ليس تراجعًا عن هيبة الدولة، بل ارتقاء بخطابها.

فالدولة القوية لا تخوّن أبناءها… بل تحتويهم.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *