بقلم : يحي سلامة
لم تكن مصادفة مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يوم 30 مارس وهو ذكرى الاحتفال بيوم الأرض عند الفلسطينيين المتشبثين بأرضهم ومصيرهم منذ حوالى 80 عاما . كما لم تكن مصادفة أن تختار إسرائيل يوم السبت الموافق العاشر من رمضان موعدا لشن حربها على إيران وهو ذكرى نصر أكتوبر العظيم .
للتاريخين السابقين دلالة ورسالة توجهها إسرائيل للشعوب العربية والإسلامية معا ومفاد هذه الرسالة أن إسرائيل الأن هى من تكتب التاريخ لهذه المنطقة وهو ما يتوافق مع حديث نتنياهو المتلفز (أن إسرائيل تغير الشرق الأوسط ) وأن أى تسوية سياسية فى المنطقة سيتم تنسيقها بما يضمن مصالح إسرائيل الأمنية والحقيقة أن إسرائيل فى ظل حكومتها اليمينية المُتطرفة تتعامل عسكريا وليس سياسيا لضمان حق إسرائيل ليس فى الوجود كما أسمى نتنياهو حربه مع إيران بالحرب الوجودية ولكن وفق خطة عسكرية توسعية تضمن لإسرائيل إقامة دولتها الدينية الصهيونية التلمودية وقد عبر عن ذلك نتينياهو أثناء الحرب على غزة.
وقال ترامب أيضا أن مساحة إسرائيل صغيرة بالمقارنة مع جيرانها ويجب أن تتوسع ليأتى السفير الأمريكى فى إسرائيل ليعلن تفاصيل وحدود إسرائيل الكبرى والتى تشمل الأردن كاملة وسيناء وجنوب سوريا وشمال السعودية وجزء من العراق وجنوب لبنان وطبعا فلسطين كاملة بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة مضيفا أن هذه هى حدود الدولة الدينية (ولاحظ كلمة الدينية ) لإسرائيل كما أمر الرب .
الدين حاضر بقوة فى خطابات نتنياهو والسفير الأمريكى ووزير الحرب الأمريكى الذى وصف الحرب على إيران بأنها (حرب صليبية ) وكذلك الدين حاضر فى خطابات ترامب.(قد نشر صورة له فى مكتبه لصلاة مع رجال دين أمريكيين للتضرع لانتصار أمريكا فى الحرب ) هذا الخطاب الدينى الصهيونى التلمودى أو المسيحى الصهيونى يواجهه خطاب دينى إسلامى مُنفصل عن الواقع ويشتبك مع نفسه بتوزيع تهم الكفر الجاهزة وكل حزب بما لديه فرحون خطاب دينى يستدعى إيران المجوسية وإيران الشيعية والخوارج والروافض ومن يسب الصحابة ومن يسب عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها وأرضاها ويستدعى رمزية إسم (هرمز ) أنه إسم قائد مجوسى حارب جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد.
وطبعا كل هذه الإستدعاءات فى هذا الخطاب الدينى تهدف إلى إخراج الإسلام والدين برمته من النزاع وأن الخناقة بين فئتين كافرتين وعلى المسلم أن يدعو بهذا الدعاء (اللهم إضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين)هكذا ببساطة تم توصيف الصراع . فبدلا من أن نواجه الدين بالدين والحجة بالحجة أخرجنا الدين أصلا من الموضوع . ولم تكن السياسة أو القومية العربية بأحسن حال من الدين . ونظرة واحدة على صفحات الوسائل الإجتماعى كفيلة بوصف ماوصلنا إليه من موت (القومية العربية )فالتراشق اللفظى موجود بين الجميع العراقى يشتم الخليجى والخليجى يشتم المصرى والمصرى يشتم السورى واللبنانى والسودانى واليمنى يشتم الخليجى وليت الأمر توقف عند أشخاص عاديين بل إمتد السباب وتبادل الشتيمة بين النخبة من الإعلاميين والصحفيين والناشطين السياسيين من كل أجزاء الوطن العربى وجنسياته والعجيب أن معظم هذه النخب ( إلا مارحم ربى ) تنطلق من منظور ضيق إما مرتبط بمصالح (أكل عيش )وإما مرتبط بإنتماء للجنسية التى يحملها الناشط (كويتى أو سعودى أو مصرى أو إماراتى الخ ).
وبالطبع لا صوت يعلو فوق صوت الجنسية حتى لو كان صوت القومية أو العروبة فالمعركة الدائرة لا تخص المسلمين ولا تخص العرب (مسلمين ومسيحيين ) وأصبحت كل دولة تتعامل مع تلك الحرب من منظورها الحدودى ومدى تأثير هذه الحرب على أرواح مواطنيها ومعيشتهم اليومية . وقد غابت حدود الجغرافيا وغاب التاريخ اللذان يجمعان تلك الدول كما غاب أيضا الدين والمعتقد الذى يجمع أغلب سكان تلك الدول . لتنفرد إسرائيل بمساعدة أمريكا بتغيير حدود الجغرافيا وكتابة التاريخ الجديد للشرق الأوسط فى غياب الإسلام والقومية العربية .
