بقلم : وائل أبوطالب
على حافة أحد المجلدات الضخمة وقفت تاء التأنيث تهم بالإنتحار . وقبل أن تلقى بنفسها أمسك بها بعض الحروف ومنعوها وبعد أن اصطحبوها إلى صفحة بيضاء حتى تسترخي ؛ فالصفحات الفارغة البيضاء دائما تنعش الحروف وتجعلها مسترخية تماما إلا الحروف المشددة لا تجدي نفعًا معها . وبعد أن استعادت هدوئها سألوها عن سبب الإقدام على الإنتحار . بكت وتساقط الحبر من عينيها وقالت إنها لم تعد تستخدم بشكل صحيح و أن بعض المذكر السالم يستخدمونها وتتعرض إلى معاكسات ومضايقات من بعض الكلمات وهي تستحي كثيراً من ذلك . و أثناء حديثها سمعت كلمات تضحك فتسائلت هل هناك مايستدعي الضحك . إعتذرت إحدى الكلمات وقالت إنها آسفة و لكن مشكلتك سهلة بالنسبة لكلمات ماتت ولم يعد يستخدمها أحد و أشارت بيدها على أحد السطور في كتاب قديم و تقدموا جميعاً حروف و كلمات عند السطر المشار إليه فوجدت كلمتين لصيقتين حروفهما جافة يابسة وباهتة حاولت أن تتعرف عليهما تاء التأنيث وبصعوبة بالغة نطقتهما مندهشة… العفة والطهارة . قالت لها الكلمة هناك المزيد من كلمات أخرى و لكن تاء التأنيث رقيقة لم تتحمل الكثير و رفضت أن تشاهد كلمات أخرى من نفس الحالة . سألت عن اسم الكلمة التي تحدثها وتستعرض لها الكلمات والسطور من أنت؟ فقالت ألا تعرفيني وأنا الذي حملتك على يدي هذه وشكلت حروفك وذكرت معانيك ؟ إعتذرت التاء بشكل كبير وقالت أنها لم تعد كسابق عهدها تتذكر كل شئ . تقبلت الكلمة اعتذارها وقالت أنا القاموس وفي طريقي للموت أيضا . ساد الصمت الصفحات وسكنت كل الحروف …… وهنا نهضت تاء التأنيث بعد أن استلهمت فكرة تبقيها على قيد الحياة بعيداً عن المضايقات وعن تدخل المذكر في حياتها إلى الأبد قائلة : من الآن فصاعدا لن أكون تاء تأنيث ظن الجميع أنها فقدت حبرها أو جنت وسألوها وماذا تصبحين إذن ؟ قالت بكل غرور و أنانية سأنقلب إلى ياء الملكية.
