لاهاي | تقرير إخباري
كشفت تقارير إعلامية هولندية أن نحو 46 فلسطينياً من سُكان قطاع غزة، ممن حصلوا بالفعل على تصاريح إقامة وتأشيرات رسمية للدراسة أو العمل أو البحث العلمي في هولندا، ما زالوا عالقين داخل القطاع، رغم صدور أحكام قضائية تُلزم الحكومة الهولندية ببذل جهود لمساعدتهم على المغادرة.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام هولندية، غادر اليوم مُجدداً موكب من سكان غزة عبر إسرائيل باتجاه الأردن، ضمن آلية تنسيق تشرف عليها وحدة “كوغات” الإسرائيلية، وهي الجهة المسؤولة عن التنسيق المدني في الأراضي الفلسطينية. وتشمل هذه القوافل أشخاصاً يحملون تصاريح إقامة في دول أجنبية، حيث تقوم الدول المعنية بإرسال قوائم بأسماء الراغبين في المغادرة إلى السلطات الإسرائيلية لفحصها أمنياً، قبل منحهم الضوء الأخضر للعبور نحو الأردن.
وفي العاصمة الأردنية عمّان، يمكن لهؤلاء استلام تأشيراتهم من سفارات الدول المختلفة، بما في ذلك السفارة الهولندية، التي قيل إن تأشيرات بعض الغزيين جاهزة لديها بالفعل. إلا أن هولندا، وفق ما نقلته وسائل الإعلام عن “كوغات”، لم تقدم حتى الآن أي قائمة رسمية بأسماء مواطنين من غزة ترغب في إجلائهم.
أحكام قضائية لم تُنفذ فعلياً
وكان مجلس الدولة الهولندي ومحكمة لاهاي قد أكدا سابقاً أن الحكومة الهولندية مُلزمة ببذل جهد فعلي للحصول على تعاون إسرائيل لتمكين هؤلاء الأشخاص من الوصول إلى هولندا، خاصة أن سكان غزة لا يستطيعون الوصول إلى السفارات الهولندية دون موافقة إسرائيلية.
غير أن وزير الخارجية الهولندي، كاسبار فيلدكامب (الذي ورد اسمه في التقرير بصفته الوزير المعني)، طعن في الحكم القضائي، ورفض التعليق على تفاصيل القضية، مكتفياً بالقول إنه “ينفذ الحكم”، رغم أن ذلك لم يشمل حتى الآن إرسال أي قائمة أسماء إلى الجانب الإسرائيلي.
المحامي الهولندي ويل إيكلبوم، الذي رفع الدعاوى القضائية نيابة عن عدد من الغزيين، وصف موقف الحكومة بأنه “مثير للاستغراب”، قائلاً إن الوزير “ينفذ الحكم بصورة شكلية للغاية، بحيث يتم تفويت جوهر القرار القضائي، وهو تمكين هؤلاء الأشخاص من الحصول على الحق الذي مُنح لهم”.
طبيب من غزة ينتظر الدراسة في أوتريخت
ومن بين العالقين الطبيب الفلسطيني محمد الديب، الذي حصل على دعوة لدراسة تخصص طب الأعصاب في مدينة أوتريخت الهولندية. ويعمل الديب حالياً طبيباً عاماً في أحد مستشفيات غزة.
وقال الديب من داخل القطاع:
“آمل أن يتم إدراج أسمائنا في القائمة القادمة. أنا ممتن لهولندا لمنحي فرصة استكمال دراستي هناك”.
وأضاف أن منزله دُمّر بالكامل ويقع حالياً داخل منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، موضحاً أنه تمكن من استئجار شقة، لكن الحياة اليومية لا تزال “صراعاً مستمراً لتأمين مياه الشرب والطعام لعائلته”.
انتقادات قانونية وأخلاقية
وتؤكد تقارير دبلوماسية أن آلية الإجلاء عبر “كوغات” معروفة وتُستخدم منذ بداية الحرب في غزة، كما يجري تداول مواعيد لقوافل جديدة خلال يومي 21 أو 28 مايو الجاري.
وتقوم السلطات الإسرائيلية عادة بدعوة سكان غزة الحاصلين على تصاريح إقامة في الخارج إلى التواصل مع سفارات الدول المعنية لإدراج أسمائهم ضمن قوائم المغادرة، ويتم الإعلان عن الإجراءات عبر منصات مثل “فيسبوك”.
ويرى منتقدون أن الحكومة الهولندية تدرك تماماً هذه الإجراءات، لكنّها لا تستخدمها لصالح الغزيين الحاصلين على تأشيرات هولندية، رغم أن دولاً أخرى قامت بذلك دون الحاجة إلى تدخل قضائي.
وفي المقابل، برر وزير الخارجية الموقف الحكومي بالقول إن “المساعدة القنصلية تُقدَّم للمواطنين الهولنديين في الخارج، وهذه المجموعة لا تندرج ضمن ذلك”.
من جهة أخرى، نشر دبلوماسيان هولنديان سابقان مقالاً في صحيفة “إن آر سي” دعوا فيه الحكومة الهولندية إلى اتخاذ خطوات أكبر لإجلاء هؤلاء الأشخاص من “غزة المغلقة بإحكام”، معتبرين أن الحكومة “تقترب من تجاوز الحدود القانونية والأخلاقية المقبولة، عبر إبقاء أشخاص خارج البلاد رغم أنهم يعيشون في منطقة تصفها الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومنظمات حقوقية عديدة بأنها تشهد أو شهدت أعمال إبادة جماعية”.
