بقلم د.ليندا سليم|
لم يعد الأمر مجرد برامج طبخ أو فقرات ترفيهية عابرة بل تحوّل في أحيان كثيرة إلى مشهد مستفز تُعرض فيه كميات هائلة من الطعام أمام ملايين البشر، وكأن الجوع في هذا العالم مجرد خيال، أو مشكلة تخص الآخرين فقط.
موائد ممتدة بلا نهاية، أصناف فوق أصناف، وضحكات وشهية مفتوحة وكأن الرسالة غير المعلنة تقول: “انظروا كم نملك وكم نستهلك.”
المؤلم ليس الطعام نفسه، فنعمة الله لا تُحرَّم، والإنسان من حقه أن يأكل ويستمتع بحياته، لكن القسوة الحقيقية تكمن في طريقة تقديم هذا الترف المبالغ فيه داخل عالم ينام فيه أناس بلا عشاء، وأطفال يعتبرون قطعة الخبز حلمًا يوميًا لا رفاهية،حيث أصبح المحتوى قائمًا على “الصدمة البصرية”،كلما زادت الدهون، وكبرت الطاولة، وارتفع سعر الطبق، زادت المشاهدات والإعلانات والضحكات بينما يغيب السؤال الأهم: ماذا نفعل بمشاعر البسطاء الذين يشاهدون هذا الاستعراض كل يوم؟
وهنا لا نتحدث عن شخص بعينه، ولا عن فنان أو إعلامي أو طاهٍ محدد، بل عن ظاهرة كاملة فقدت أحيانًا إحساسها بالناس،فهناك فرق كبير بين مشاركة وصفة جميلة أو ثقافة طعام، وبين تحويل الأكل إلى مهرجان استهلاك مبالغ فيه، تُهدر فيه النعمة بلا ضرورة، وكأن القيمة أصبحت في الكمية لا في البركة.
الأغرب أن كثيرًا ممن يصنعون هذا المحتوى يعيشون في مجتمعات تعرف جيدًا معنى الغلاء والحرمان، ومع ذلك تُقدَّم الولائم وكأنها بطولة، بينما ملايين الأسر تحسب أسعار الزيت والسكر والخبز قبل أن تدخل أي متجر،المشكلة ليست في الطعام بل في غياب الإحساس،فالإنسان الحقيقي لا يفقد شهيته للطعام، لكنه لا يفقد أيضًا قدرته على الشعور بالآخرين.
الرحمة ليست خطبة، بل سلوك،والذوق ليس في طريقة الأكل فقط بل في احترام مشاعر من لا يملكون رفاهية الاختيار أصلًا.

كلام اكثر من رائع
ولكن هل يسمعون
هل بتوبون
هل يعودون
ندعوا انا ولهم