كتب | سعيد السُبكي
تستعد المحكمة الجنائية الدولية في مدينة لاهاي بهولندا لعقد جلسات مُهمة هذا الأسبوع للنظر في ملف الليبي خالد محمد علي الهشري، المُدير السابق لسجن معيتيقة في طرابلس، والمُشتبه في ارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، من بينها الاغتصاب والقتل والتعذيب بحق سُجناء ولاجئين.
وتأتي هذه الخطوة ضمن التحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية منذ أكثر من خمسة عشر عامًا بشأن الجرائم المُرتكبة في ليبيا، منذ اندلاع ثورة عام 2011 التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي، وما تبعها من نزاعات مُسلحة وانتهاكات واسعة ارتكبتها جماعات وميليشيات مُختلفة.
من المقرر أن يمثل الهشري أمام قضاة المحكمة في لاهاي خلال الفترة من الثلاثاء 26 مايو وحتى الخميس 28 مايو الجاري، في جلسات تهدف إلى تقييم مدى كفاية الأدلة المُقدمة من الادعاء العام تمهيداً لفتح مُحاكمة رسمية بحقه.
ووفقاً للائحة الاتهام، يواجه الهشري سبعة عشر اتهاماً تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، يُعتقد أنه ارتكبها أثناء عمله في سجن معيتيقة سيئ السمعة بين عامي 2014 و2020.
انتهاكات مروعة داخل السجن
تشير وثائق الادعاء إلى أن الهشري كان مسؤولاً عن قسم النساء داخل السجن، حيث يُشتبه في تورطه بارتكاب عمليات اغتصاب وتعذيب واستعباد وقتل بحق سجينات، إضافة إلى تعمد خلق ظروف احتجاز غير إنسانية تسببت في انتشار أمراض مُعدية بين المحتجزات.
كما تتهمه المحكمة بإصدار أوامر مُباشرة لعناصر السجن بارتكاب الانتهاكات نفسها بحق السُجناء.
ويُعرف سجن معيتيقة بأنه أحد أكثر مراكز الاحتجاز إثارة للجدل في ليبيا، حيث احتُجز فيه أيضاً مُهاجرون ولاجئون كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.
ومنذ عام 2017، يقدّم الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأوروبية دعماً لخفر السواحل الليبي لاعتراض قوارب المهاجرين وإعادتهم إلى ليبيا، حيث يتم احتجاز كثير منهم في مراكز وسجون من بينها سجن معيتيقة.
ترحيب حقوقي بالمحاكمة
وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش بدء إجراءات مُحاكمة مُشتبه به ليبي أمام المحكمة الجنائية الدولية بأنه “إنجاز مهم”، مُعتبرة أن الخطوة تمثل رسالة واضحة لضحايا الانتهاكات في ليبيا بأن مطالبهم بالعدالة لم تُنسَ.
اعتقال الهشري في ألمانيا
كانت السلطات الألمانية قد ألقت القبض على الهشري العام الماضي، أثناء وجوده في ألمانيا، حيث أفادت تقارير بأنه كان يسعى للحصول على علاج طبي لأحد أفراد أسرته.
واستجابت ألمانيا لطلب المحكمة الجنائية الدولية بتسليمه، ليُنقل منذ ديسمبر الماضي إلى مركز احتجاز المحكمة في سخيفيننج قرب لاهاي، حيث لا يزال قيد الحبس الاحتياطي.
في المُقابل، كانت السُلطات الإيطالية قد اعتقلت مطلع عام 2025 مسؤولاً آخر مرتبطاً بسجن معيتيقة، وهو أسامة المصري نجيم، المطلوب أيضاً من المحكمة الجنائية الدولية بتُهم انتهاكات حقوقية، قبل أن تقوم بالإفراج عنه بعد فترة قصيرة من احتجازه، ما أثار انتقادات واسعة من مُنظمات حقوق الإنسان.
ومن المنتظر أن تواصل المحكمة جلساتها حتى الخميس المقبل، على أن يصدر القضاة قرارهم خلال ستين يوماً بشأن ما إذا كانت القضية ستنتقل إلى مرحلة المحاكمة الكاملة.
