القائمة

هولندا | أزمة “الانتحال الاجتماعي” داخل بعض أوساط الجالية المصرية

غرفة الأخبار أسبوعين مضت 0 1.9 ألف

تشهد بعض دوائر الجالية المصرية في هولندا في السنوات الأخيرة جدلًا مُتصاعدًا حول ظاهرة باتت تُثير القلق بصمت ” بدأت مؤشرات نهايته ” ، وذلك بعد الامتثال لنصيحة المُدعى العام فى هولندا ” وكيل النيابة ” منذ عام مضى بتجميع أدلة قانونية تمثلت فى حصر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي واضح فيها بالأسم والصورة أشخاص ينسبوا لأنفسهم مناصب ومهن مخالفة للحقائق وهو الأمر الذي تم تنفيذه من طرف مجموعة من أعضاء الجالية المصرية فى كل من المُدن الكبرى أمستردام وأوتريخت وروتردام ولاهاي.

 ، تتمثل الأدلة في قيام بعض الأفراد بتقديم أنفسهم بمُسميات مهنية أو اجتماعية لا تستند إلى حقائق موثقة، أو تضخيم أدوارهم داخل المُجتمع بشكل يُثير علامات استفهام حول المصداقية والشفافية.

ورغم صدور بيانات وتحذيرات من جهات مُجتمع مدني تأسست حديثًا تحت اسم “رابطة أمناء الجالية المصرية في هولندا”، تدعو إلى ضرورة الحفاظ على صورة المصريين في الخارج وعدم الإضرار بسُمعة الجالية عبر سلوكيات غير مُنضبطة أو ادعاءات غير دقيقة، إلا أن الواقع على الأرض لا يعكس حتى نشر هذه المقالة تغيرًا ملموسًا حتى الآن.

المشكلة ليست في الاختلاف أو تعدد الأدوار داخل أي جالية مُهاجرة، فهذا أمر طبيعي في المُجتمعات المفتوحة، لكن الإشكال الحقيقي يبدأ عندما تتحول بعض “الألقاب” إلى أدوات للوجاهة الاجتماعية أو النفوذ الرمزي دون سند مهني أو مؤسسي واضح، وهو ما يخلق حالة من الالتباس لدى الجمهور، ويفتح الباب أمام فقدان الثقة داخل المُجتمع نفسه.

في مثل هذه البيئات، يصبح التحقق من المعلومات ضرورة وليس ترفًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بتمثيل الجاليات أمام مؤسسات رسمية أو إعلامية أو اجتماعية هولندية، حيث أن أي تضليل أو مبالغة قد ينعكس سلبًا على صورة المُجتمع ككل، وليس على الأفراد فقط.

وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أنها لا تتوقف عند حدود السلوك الاجتماعي، بل تمتد إلى البُعد القانوني، إذ إن القانون الهولندي يتعامل بصرامة مع قضايا انتحال الصفات المهنية، ونشر وتقديم معلومات مُضللة قد تؤثر على سُمعة الأفراد أو المجموعات أو المؤسسات.

ومن هنا، فإن الدعوات المتزايدة داخل بعض أوساط الجالية لمواجهة هذه الممارسات يجب أن تبقى ضمن إطار مؤسسي وقانوني واضح، يعتمد على التوثيق، والتحقق، واللجوء إلى القنوات القانونية في حال وجود مخالفات حقيقية، بدلًا من تحويل الأمر إلى مواجهة اجتماعية مفتوحة قد تزيد من الانقسام داخل الجالية بدل إصلاحه.

وفي الوقت نفسه، فإن استمرار هذه الحالة دون مُعالجة جادة يطرح سؤالًا أعمق حول طبيعة التمثيل الاجتماعي للجاليات في أوروبا:

من يملك حق التحدُث باسم الجالية؟ وكيف يُمكن ضبط مفهوم “الصفة العامة” داخل مُجتمع مهاجر متعدد الخلفيات والاتجاهات؟

إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس فقط وجود ادعاءات غير دقيقة، بل الصمت عنها أو التعامل معها وتشجيعها باعتبارها “أمرًا عابرًا”، بينما هي في الواقع مسألة تمس الثقة العامة، وسُمعة مُجتمع كامل يعيش داخل بيئة قانونية صارمة وواضحة المعايير.

وفي النهاية، يبقى الحل الحقيقي ليس في التصعيد الإعلامي أو نشر قوائم الأسماء، بل في ترسيخ ثقافة المساءلة والشفافية، وربط أي ادعاء بصفة أو دور اجتماعي بوثائق ومعايير يمكن التحقق منها، حتى لا تتحول الجالية إلى مساحة رمادية تختلط فيها الحقيقة بالادعاء، وتضيع فيها الثقة بين الناس.

أين تقف حدود “الصفة” وحُرية التعبير؟ في النظام القانوني الهولندي، لا يوجد نص واحد مُباشر بعنوان “انتحال صفة اجتماعية داخل الجاليات”، لكن هناك عدة نصوص قانونية مُجتمعة تنظم هذا المجال عندما تتحول الادعاءات إلى ضرر أو تضليل أو تشهير.

.1 التشهير والسب – المادة 261 من القانون الجنائي (Wetboek van Strafrecht) القانون الهولندي يجرّم “smaad” (التشهير) و**“laster” (القذف المتعمد)**. التشهير (Smaad): نشر معلومات تضر بسمعة شخص، حتى لو لم تكن كلها كاذبة، إذا كان الهدف الإضرار بالسمعة. القذف (Laster): نشر معلومات كاذبة مع العلم بأنها غير صحيحة. في سياق الجاليات، هذا يعني أن: نشر أسماء أفراد مع اتهامات غير مثبتة أو نسب سلوكيات غير قانونية دون حكم أو دليل يمكن أن يؤدي إلى مساءلة جنائية.

2 الإهانة العامة – المادة 266 (Belediging) تنص على تجريم الإهانة العلنية لشخص أو مجموعة. حتى في غياب اتهام مباشر بجريمة، فإن استخدام أوصاف مهينة علنًا عبر وسائل الإعلام أو الإنترنت يمكن أن يدخل ضمن هذا الإطار.

. 3حماية السمعة والضرر المدني (Onrechtmatige daad – المادة 6:162 من القانون المدني) هذه المادة تُعد من أهم أدوات القانون المدني الهولندي في مثل هذه الحالات. وتنص على أن: أي فعل غير مشروع يسبب ضررًا لشخص آخر يمكن أن يؤدي إلى: تعويض مالي أو أمر قضائي بوقف النشر أو إلزام بالاعتذار أو التصحيح وهنا يدخل مفهوم مهم في القانون الهولندي: “onrechtmatige publicatie” (النشر غير المشروع) أي نشر معلومات حتى لو كانت “رأيًا”، إذا كانت تضر بشكل غير متوازن بالسمعة.

4. التشهير عبر الإنترنت – قانون الجرائم الإلكترونية مع توسع وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح النشر الإلكتروني يخضع لنفس قواعد التشهير التقليدي، لكن مع: سرعة أعلى في التحقيق وإمكانية تتبع المصادر الرقمية واحتمال أوامر إزالة المحتوى (Notice & Takedown) التوازن الدقيق: حرية التعبير مقابل السمعة القضاء الهولندي عادة لا يميل إلى تقييد حرية التعبير، لكنه يضع معيارًا متكررًا في أحكامه: “حرية التعبير لا تبرر الإضرار غير الضروري بسمعة الآخرين.”

وهذا يعني أن أي نقاش داخل الجاليات، حتى لو كان نقديًا أو حادًا، يجب أن يوازن بين: المصلحة العامة في النقاش وحقوق الأفراد في السمعة والخصوصية الإشكال الحقيقي داخل الجاليات المشكلة في مثل هذه الملفات لا تكمن فقط في القانون، بل في المنطقة الرمادية بين: “الصفة الاجتماعية غير الرسمية” و“الادعاء المهني أو التمثيلي” فعندما تختلط الأدوار بين: ناشط اجتماعي – إعلامي – ممثل جالية – أو شخصية عامة غير رسمية تصبح الحدود غير واضحة، ويزداد احتمال سوء الفهم أو التضخيم أو الاتهام.

لماذا يصبح الملف حساسًا في هولندا تحديدًا؟ لأن المُجتمع الهولندي يعتمد بشكل كبير على: التوثيق الرسمي الشفافية وإمكانية التحقق من المعلومات وبالتالي، فإن أي تضارب في “الهوية المُعلنة” داخل الجاليات لا يبقى شأنًا داخليًا، بل قد ينعكس على: صورة الجالية أمام المؤسسات أو ثقة المجتمع المحلي بها أو حتى تعامل الإعلام معها خلاصة التحقيق ما يبدو في ظاهره خلافًا اجتماعيًا داخل جالية مهاجرة، يتقاطع في العمق مع منظومة قانونية صارمة لا تتسامح مع التضليل أو الإضرار بالسمعة.

لكن في المقابل، يظل الحل القانوني وحده غير كافٍ، ما لم يُرافقه وعي داخلي داخل الجالية نفسها بأن: الصفة العامة ليست لقبًا اجتماعيًا، بل مسؤولية قابلة للمساءلة. وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا:

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *