القائمة

هل نحن مُشرِكُون؟ قراءة حاسمة في زمن الحروب والأزمات

Linda Seleem أسبوعين مضت 0 3.8 ألف

د.ليندا سليم تكتب|

في خضم الحروب المستمرة والصراعات المتصاعدة حول العالم، يبرز سؤال يشغل وجدان المجتمعات: هل نحن مشركون؟ هذا السؤال ليس مجرد تساؤل فقهي، بل انعكاس حي لما تشهده البشرية اليوم من انحرافات روحية وأخلاقية، حيث يتحول الإنسان أحيانًا إلى عبد لقوى أخرى غير الله، سواء كانت السياسة، المال، أو السلطة، ويصبح الشرك المعاصر أكثر دهاءً وخطورة.

الشرك اليوم لم يعد محصورًا في عبادة الأصنام أو الانحراف التقليدي، بل يأخذ صورًا متعددة في زمن الحروب: الشرك السياسي يظهر حين يُقدّم الولاء للأيديولوجيات أو الجماعات المسلحة على حساب قيم الله والضمير الإنساني، فتغدو الولاءات السياسية غاية بحد ذاتها؛ الشرك الاقتصادي يتجلى عندما تصبح الطموحات المادية والثروة أهم من العدالة والرحمة، خاصة في أوقات الأزمات حيث يغري الطمع النفوس؛ أما الشرك الاجتماعي والنفسي فيتجلى في التعلق المفرط بالأشخاص أو الرموز أو السلطة، بحيث يغيب الإيمان ويصبح الإنسان عبدًا للصور الوهمية للقوة والانتصار.

الأحداث الأخيرة في مناطق النزاع المختلفة أكدت أن الحروب ليست مجرد صراع بين جيوش، بل مرآة للشرك المعاصر داخل الإنسان والمجتمع،الولاء الأعمى للأيديولوجيات أو الجماعات، والتعلق بالسلطة والقوة، وصناعة الخوف من خلال الإعلام والدعاية، كل ذلك يخلق بيئة يغيب فيها التوحيد وتزداد الانقسامات، فتتحول الحروب إلى طقوس عبادة للقوة والانتقام، والإنسان فيها مجرد أداة.

لكن التوحيد الحقيقي يظل طريق النجاة في زمن الانحراف. فهو ليس مجرد اعتقاد بل وعي وسلوك يحمي الإنسان من الانغماس في شرك القوة أو المال أو السلطة وإعادة ترتيب الولاءات لترتبط أولًا بالله، المراجعة المستمرة لدوافعنا في العمل والتفكير، والعمل بالعدل والرحمة حتى في أوقات الحرب، كلها أدوات تحمي الفرد والمجتمع من الانحراف.

إن كل عبادة لغير الله سواء كانت للمال أو القوة أو السلطة هي صورة حديثة للشرك، والسؤال “هل نحن مشركون؟” ليس دعوة للخوف، بل جرس إنذار للمراجعة الشخصية والمجتمعية، ودافع للعودة إلى التوحيد الخالص، خصوصًا في زمن تبدو فيه القيم الإنسانية على المحك، والحروب تهدد الأرض والضمير معا.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *