القائمة

هل تتحول مصر إلى مركز اقتصادي إقليمي في العالم الجديد؟

Linda Seleem شهر واحد مضت 0 1.6 ألف

د. علي الدكروري يكتب:

في الوقت الذي يعيد فيه العالم ترتيب أولوياته الاقتصادية، بدأت أهمية الموقع الجغرافي والبنية التحتية والأسواق الكبيرة تعود بقوة إلى صدارة المشهد.

الدول لم تعد تبحث فقط عن الأسواق الأرخص، بل عن المراكز الأكثر قدرة على الربط بين الإنتاج، والتجارة، والخدمات، والطاقة.

وفي هذا السياق، تبرز مصر كأحد النماذج التي تمتلك مقومات مهمة في معادلة الاقتصاد الإقليمي الجديدة.

فموقعها الجغرافي، الذي يربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، يمنحها ميزة استراتيجية نادرة، خاصة في عالم أصبحت فيه سلاسل الإمداد والطاقة عنصرًا أساسيًا في حسابات الاستثمار.

كما أن التطور الكبير في البنية التحتية خلال السنوات الأخيرة، من طرق وموانئ ومدن جديدة ومناطق لوجستية، يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء بيئة قادرة على استيعاب استثمارات طويلة المدى.

وفي ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، بدأت العديد من الشركات والدول إعادة التفكير في أماكن التصنيع والتوزيع، بحثًا عن مراكز أكثر استقرارًا ومرونة.

وهنا، تملك مصر فرصة مهمة، ليس فقط كسوق استهلاكي كبير يتجاوز 100 مليون نسمة، بل كمركز قادر على الربط بين أسواق متعددة في توقيت واحد.

كما أن التحركات المصرية في مجالات الطاقة، سواء التقليدية أو المتجددة، تمنحها مساحة إضافية داخل خريطة الاقتصاد الإقليمي، خاصة مع تزايد أهمية أمن الطاقة عالميًا.

لكن الأهم من كل ذلك، أن العالم اليوم لا يتحرك فقط وفق الإمكانيات، بل وفق القدرة على استغلال هذه الإمكانيات بمرونة وسرعة.

والواقع أن التحديات لا تزال موجودة، سواء على مستوى الاقتصاد العالمي أو الضغوط الداخلية، لكن في المقابل، فإن الدول التي تستثمر في البنية الأساسية وتعمل على تحسين بيئة الأعمال، تكون الأكثر قدرة على جذب الفرص عندما تتغير خريطة الاقتصاد العالمي وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الآن:
هل تمتلك مصر المقومات؟بل:كيف يمكن تحويل هذه المقومات إلى نفوذ اقتصادي حقيقي داخل عالم يعاد تشكيله؟

خلاصة الدكروري:
في الاقتصاد الجديد… الموقع وحده لا يكفي، لكن من يعرف كيف يستغله يملك فرصة التقدم.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *