القائمة

نهاية العولمة بالشكل القديم وبداية إقتصاد الكتل

Linda Seleem أسبوع واحد مضت 0 8.7 ألف

د. علي الدكروري يكتب:

لأكثر من ثلاثة عقود، بُني الاقتصاد العالمي على فكرة واحدة،عالم مفتوح، تجارة حرة، وسلاسل إمداد بلا حدود،لكن ما نشهده اليوم يشير بوضوح إلى أن هذه المرحلة تقترب من نهايتها.

الأزمات المتلاحقة، من التوترات الجيوسياسية إلى اضطرابات سلاسل الإمداد، كشفت أن العولمة بالشكل الذي عرفناه لم تعد قادرة على الاستمرار بنفس القواعد.

العالم لا يغلق حدوده، لكنه يعيد تنظيمها.

بدلًا من اقتصاد عالمي مفتوح بالكامل، يتجه المشهد نحو ما يمكن تسميته بـ “اقتصاد الكتل”، حيث تتشكل تكتلات اقتصادية وسياسية، تعتمد بشكل أكبر على التعاون الداخلي وتقليل الاعتماد على الخارج.

في هذا السياق، تتحرك قوى كبرى مثل الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لإعادة ترتيب علاقاتها الاقتصادية، ليس فقط على أساس الكفاءة، بل على أساس الأمان الاستراتيجي.

لم يعد الهدف هو الإنتاج الأرخص، بل الإنتاج الأكثر أمانًا.

ولم تعد سلاسل الإمداد تُبنى فقط على السرعة، بل على القدرة على الصمود في الأزمات.

وهنا، تظهر ملامح نظام اقتصادي جديد، تتراجع فيه فكرة الاعتماد الكامل على السوق العالمي، لصالح نماذج أكثر توازنًا تجمع بين الانفتاح والحماية.

هذا التحول يخلق تحديات، لكنه في الوقت نفسه يفتح فرصًا.

الدول التي تمتلك موقعًا استراتيجيًا، أو سوقًا كبيرًا، أو قدرة تصنيعية متنامية، يمكن أن تتحول إلى مراكز إقليمية داخل هذه الكتل الجديدة.

وفي هذا الإطار، تبرز مصر كأحد النماذج التي تمتلك مقومات مهمة، سواء من حيث الموقع الجغرافي، أو حجم السوق، أو قدرتها على الربط بين مناطق مختلفة.

لكن الاستفادة من هذا التحول لن تكون تلقائية.

ستتطلب رؤية واضحة، واستثمارًا في البنية التحتية، وتعزيزًا للقدرات الإنتاجية، ومرونة في التعامل مع عالم سريع التغير.

في النهاية، لا يشهد العالم نهاية العولمة…
بل يشهد إعادة تعريفها.

عولمة أكثر حذرًا، أكثر انتقائية، وأقرب إلى منطق المصالح الاستراتيجية.

خلاصة الدكروري:
العالم لم يعد مفتوحًا كما كان… بل أصبح منظمًا وفق مصالح من يملك القوة.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *