باحثة مصرية من خرونينج.. خبرات في الطاقة النووية.. وتصدير إلى أفريقيا.. لقاء يبحث تحويل كفاءات المصريين في أوروبا إلى جسور تعاون مع الوطن الأم
لاهاي : سعيد السُبكي
لم يكن لقاء صباح اليوم الجُمعة 25 سبتمبر فى مقر سفارة جمهورية مصر العربية فى مدينة لاهاي بهولندا مُجرد اجتماع عابر لشباب مصريين في هولندا، وإنما بدا أقرب إلى محاولة جادة لفتح نافذة جديدة بين الكفاءة المصرية الموجودة في أوروبا والاحتياجات والفُرص المُتاحة في مصر وأفريقيا.
السفير المصري عماد حنا لم يترك فرصة من اللقاءات الدورية التى يعقدها بكثير من أبناء الجالية المصرية بهولندا الا ويُكرر رغبته فى التعرف على الشباب من الجيلين الثاني والثالث مؤكدا على انهم ذخيرة الوطن وسُفراء علم وعمل لابد من احتضانهم والاستثمار فيهم وبهم من أجل تحقيق الهدف الأسمى فى إفادة الوطن الأم مصر.
ففي لقاء جمع عددًا من الشباب المصري من أجيال وتخصُصات مُختلفة، جرى بحث إمكانات التعاون بين مصر وهولندا في مجالات البحث العلمي والطاقة النووية والتجارة والتصدير، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المصرية التي درست وعملت في المؤسسات والجامعات الهولندية.
اللافت في اللقاء كان حضور جيل جديد من المصريين، من بينهم باحثة مصرية حاصلة على الدكتوراه من جامعة wageningen university & research فاخينينج، ومُتخصصة في أبحاث الطحالب، بما يفتح الباب أمام إمكانية نقل جُزء من خبرتها العلمية والتواصل مع مؤسسات بحثية مصرية خلال الفترة المُقبلة.
ولم يكن البحث العلمي وحده حاضرًا على الطاولة؛ فقد شارك أيضًا مهندسون متخصصون في مجال الطاقة النووية، من بينهم المهندس فاروق، إلى جانب خريج TU Delft والحاصل على درجة الماجستير منها، والذي يعمل في مجال مرتبط بالمفاعل النووي الهولندي.
وهنا برز ملف الطاقة النووية باعتباره أحد المجالات التي يُمكن أن تستفيد فيها مصر من الخبرات المصرية الموجودة في أوروبا، حيث طُرحت فكرة إقامة اتصال بين المهندس فاروق والسفير، وإمكانية الاستفادة من خبراته مُستقبلًا في إطار استشاري Advisor.
من مصر إلى أفريقيا.. التجارة تبحث عن جسور جديدة
الجانب الاقتصادي كان حاضرًا بقوة أيضًا خلال اللقاء، بمُشاركة سعد عيسى أنور، رئيس مجلس إدارة مجموعة أنور هولدينج، والذي يعمل في مجال التصدير من مصر إلى عدد من الأسواق الأفريقية.
وجرى خلال اللقاء مع المُلحق التجاري بحث كيفية تطوير الصادرات المصرية إلى الخارج، وخاصة إلى الدول الأفريقية، وسُبل توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر وهذه الأسواق.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، في ظل وجود رجال أعمال وخبرات مصرية تعمل بالفعل في الأسواق الأفريقية، الأمر الذي يُمكن أن يتيح بناء جسور أكثر مُباشرة بين القطاع الخاص المصري والأسواق الخارجية.
السفير المصري يشجع أفكار الجيل الجديد
وبحسب ما تم طرحه خلال اللقاء، فقد أبدى السفير اهتمامًا بأفكار الشباب المُشاركين، وأعرب عن تقديره لما يمتلكه الجيل الجديد من المصريين في هولندا من تعليم وخبرات وتجارب متنوعة.
وتشير أجواء اللقاء إلى رغبة في عدم الاكتفاء باللقاء الأول، مع طرح فكرة تكرار الاجتماعات خلال الفترة المُقبلة لمُتابعة الأفكار التي جرى بحثها وتحويل ما يُمكن منها إلى خطوات عملية.
كما شاركت في اللقاء شخصيات نسائية مصرية أخرى، من بينها السيدة منى احمد والسيدة أسماء منصور رئيسة مؤسسة سوا، إلى جانب مجموعة من الشابات المصريات اللاتي يدرسن ويعملن في تخصصات مُختلفة.
الكفاءات المصرية في أوروبا.. ثروة لا ينبغي أن تبقى خارج الحسابات
الرسالة الأبرز التي خرج بها اللقاء تتجاوز تفاصيل المُشاركين والتخصصات؛ وهي أن الجيل الجديد من المصريين في أوروبا لم يعد مُجرد جالية تعيش بعيدًا عن الوطن، وإنما يضم باحثين ومهندسين ورجال أعمال ودارسين يمتلكون خبرات يُمكن أن تشكل، إذا جرى تنظيمها وربطها بالمؤسسات المصرية، قناة إضافية للتعاون بين مصر وأوروبا وأفريقيا.
ومن البحث العلمي في جامعات هولندا، إلى الطاقة النووية، مرورًا بالتجارة والتصدير إلى أفريقيا، تبدو المساحة واسعة أمام تحويل هذه الخبرات إلى جسور عملية بين مصر وهولندا.
ويبقى التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة هو الانتقال من اللقاءات والأفكار إلى مشروعات واتفاقات وآليات تعاون واضحة، بحيث لا تظل خبرات المصريين في الخارج مجرد قصص نجاح فردية، وإنما تتحول إلى جزء من شبكة تعاون أوسع تخدم الطرفين.
