القائمة

من نافذة القطار (16)

Linda Seleem أسبوعين مضت 0 6.3 ألف

بقلم د.اسامة احمد زارع

حين عاد القطار

قالوا إن القطار سيعود من أسوان إلى القاهرة.

ابتسمت…

لكنني كنت أعرف أن الذي سيعود هو القطار…

أما نحن، فلن نعود كما كنا.

جلست في المقعد نفسه.

فتحت النافذة نفسها.

وسمعت صفارة الرحيل نفسها.

حتى القضبان كانت كما هي.

لكن شيئًا واحدًا تغيّر…

أنا.

مررنا بالمحطات التي عبرناها منذ سنوات.

كل محطة كانت تقول لي:

“أتذكر؟”

أتذكر هذا الرصيف؟

وهذا الكوبري؟

وهذا البائع؟

وهذا المقعد؟

كنت أتذكر…

لكن الذكرى لم تعد تؤلمني كما كانت.

لقد علّمتني الأيام أن الزمن لا يمحو الأشياء…

بل يعلّمنا كيف نحملها.

بحثت بعيني عن وجوه قديمة.

لم أجدها.

وبحثت عن أحاديث كانت تملأ العربة.

فوجدت الصمت.

أدركت أن الحياة لا تعيد إلينا الأشخاص…

لكنها تعيد إلينا أنفسنا، لنرى كم تغيّرنا.

عدت إلى المكان…

فاكتشفت أن المكان لم يكن ينتظرني.

الذي كان ينتظرني…

هو الدرس.

ومن نافذة القطار تعلمت أن العودة ليست رجوعًا إلى الماضي…

بل مصالحة معه.


تذكرة من نافذة القطار

قد يعود القطار إلى محطته الأولى… لكن الإنسان لا يعود أبدًا كما كان.

وما زال للقطار بقية…

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *