بقلم د.اسامة احمد زارع
ضحكة في العربة
ليست كل الرحلات تُحكى بالدموع…
بعضها يبدأ بضحكة.
في إحدى الرحلات…
كان الركاب صامتين.
كل واحد غارق في هاتفه، أو في أفكاره، أو ينظر من النافذة دون أن يرى شيئًا.
وفجأة…
انطلقت ضحكة طفل.
ضحكة صافية، لا تعرف سببًا معقدًا.
كان ينظر إلى القطار وهو يعبر فوق أحد الكباري، وكلما اهتزت العربة ضحك أكثر.
ابتسمت.
ثم ابتسم الرجل الذي أمامي.
ثم ضحكت السيدة التي كانت تجلس في آخر العربة.
وفي لحظات…
تحولت عربة كاملة من الصمت إلى الحياة.
عندها فهمت…
أن الفرح لا يحتاج دائمًا إلى مناسبة.
أحيانًا يحتاج إلى قلب لم يتعلم التعقيد بعد.
كم كبرنا…
حتى أصبحنا نبحث عن أسباب لنبتسم.
بينما كان الأطفال يبتسمون…
ثم يبحثون عن الأسباب بعد ذلك.
وفي القطار…
تعلمت درسًا آخر.
أن الضحكة مثل العطر.
لا يمكن أن تهديها لأحد…
دون أن يبقى شيء منها معك.
وربما لهذا…
لا أنسى أولئك الذين كانوا يوزعون البهجة دون أن يشعروا.
بكلمة لطيفة.
بدعابة عابرة.
بابتسامة في وجه غريب.
أو بموقف بسيط…
جعل الطريق أقصر مما كان.
ليست كل الرحلات الجميلة…
هي التي خلت من التعب.
بل التي وجدنا فيها من يخفف عنا هذا التعب.
وعندما اقترب القطار من محطته…
نزل الطفل ممسكًا بيد أبيه.
عاد الهدوء إلى العربة.
لكن الضحكة…
بقيت.
وكأنها تقول لنا:
“لا تجعلوا الحياة أكبر من أن تبتسموا.”
تذكرة من نافذة القطار
قد لا تستطيع أن تغيّر رحلة أحد… لكنك تستطيع أن تجعلها أخف بابتسامة صادقة.
