كتب | سعيد السُبكي
ولماذا أغلقت القناة التلفزيونية الاسلامية بهولندا
على مدار نصف قرن من الزمان في عالم الصحافة، التي انتهجتُ فيها أحد أهم جوانبها الاستقصائية، وهي كشف الفساد والمُفسدين، خاصة في أوساط فئة من أبناء الجاليات العربية بمختلف جنسياتهم الأصلية، الذين أساؤوا لأنفسهم ولسمعة العرب والمسلمين.
كما أنني دافعت عنهم حينما تعرضوا أو يتعرضون لمظالم اجتماعية أو عُنصرية في هولندا، فكُنت وما زلت أسعى لكشف كل الوجوه وتسمية الأشياء بمُسمياتها دون مواراة وبلا مجاملة، بحثًا عن الحقائق لكي تكون عِبرًا ودروسًا.
حكومات هولندا المتعاقبة أفسحت المجال للأجانب، ووفرت لهم حياة كريمة من أعمال ومساكن ورواتب مالية وتعليم، وكفلت لهم العيش الكريم، كما منحت أموالًا طائلة في أشكال دعم مالي لمشروعات ثقافية وإعلامية باء معظمها بالفشل بسبب:
الفساد الأخلاقي، والسرقات، والتزوير، والسطو على أموال الدعم، وهي ممارسات أدت إلى تشويه صورة العرب والمسلمين، الأمر الذي منح الفرصة لوسائل إعلام معادية وكذلك اليمين المتطرف لاستغلال هذه الوقائع.
إغلاق القناة التلفزيونية الإسلامية في هولندا
واحدة من أشهر القضايا هي إغلاق القناة الإسلامية في هولندا، وهي Nederlandse Islamitische Omroep، التي كانت واحدة من هيئات البث الديني ضمن النظام الإعلامي العام في هولندا.
ما الذي حدث؟
في مطلع الألفية، واجهت القناة سلسلة من الأزمات الداخلية أدت في النهاية إلى سحب الاعتراف الرسمي منها وإغلاقها.
وكانت أبرز أسباب الإغلاق هي:
1. اتهامات بسوء الإدارة والفساد
تقارير رقابية أشارت إلى ضعف الشفافية في إدارة الأموال،
وشبهات حول استخدام غير منضبط للتمويل العام.
2. صراعات داخلية حادة
خلافات بين القيادات والتيارات داخل القناة،
وصراع على التمثيل: من يتحدث باسم المسلمين في هولندا؟
3. فقدان الثقة السياسية والإعلامية
الحكومة الهولندية اعتبرت أن القناة لا تلتزم بالمعايير المطلوبة،
وانتقادات لعدم قدرتها على تمثيل التنوع داخل المجتمع المسلم.
4. مشكلات تنظيمية وهيكلية
ضعف الإدارة المؤسسية،
وغياب رؤية إعلامية واضحة ومستقرة.
النتيجة هي: تم سحب الدعم والاعتراف الرسمي، وأُغلقت القناة بشكل نهائي حوالي عام 2010، وتم لاحقًا استبدالها بهيئات إعلامية أخرى أكثر تنوعًا وتمثيلًا.
وإغلاق القناة لم يكن نتيجة سبب واحد، بل تراكم أزمات: فساد إداري، صراعات داخلية، وفشل في التكيف مع النظام الإعلامي الهولندي.
وقد شكّل ذلك ضربة قوية لمحاولات تمثيل المسلمين إعلاميًا في هولندا، وفتح نقاشًا واسعًا حول من يملك حق التحدث باسم الجاليات.
من رفوف مُمتلئة بالكتب العربية… إلى فراغ ثقافي
الآن ننتقل إلى قضية أخرى من قضايا الفساد، بذكر كيف خسر العرب معركتهم الثقافية في هولندا؟
فقد شهدت المكتبة المركزية في مدينة لاهاي بهولندا، في مطلع الألفية الثانية، عمليات قامت بها عناصر سلفية وأخرى تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، تمثلت في سرقة الكتب العربية الأدبية والمتنوعة، وكذلك أمهات الكتب.
وكذلك قاموا بتشويه أغلفة الكتب، كما ثبت أنهم كانوا يقومون بقص حرفي التاء والياء من اسم مجلة “سيدتي”، ليتحول عنوان المجلة من اسمها الحقيقي “سيدتي” إلى “سيد”، في دلالة ذكورية تُعبّر عن رجل، وذلك بسبب طمس الهوية الأنثوية للمجلة وكراهيتهم للمرأة وثقافتها.
كما أدت أيضًا عملية إلغاء وظائف أمناء القسم العربي بالمكتبة، الذين كانوا يقومون بمهام إدخال الكتب العربية وتصنيفها وتبويبها وتوصيفها وإتاحتها للاستعارة، إلى تدهور الوضع. وكانت المكتبة المركزية تقوم بدورها أيضًا في توزيع الكتب على عدد 18 مكتبة أخرى في مختلف المدن الهولندية.
ثم زادت الطين بلة عملية اغتيال المخرج الهولندي المعروف تيو فان خوخ على يد شاب متطرف مخرب، ليسدل الستار على إلغاء الكتب العربية نهائيًا من رفوف المكتبات العمومية الهولندية.
وقد تمكنت من إجراء بحث استقصائي داخل المكتبة في لاهاي، وكذلك البحث في ذاكرة المعلومات المتوافرة على شبكة الإنترنت.
وللأسف الشديد، أدت تلك المخالفات الأخلاقية إلى ضياع الفرصة لإحياء وإثراء والحفاظ على الثقافة العربية في أوساط الجاليات العربية في هولندا، التي كانت تخصص مبالغ مالية طائلة تصل إلى نحو 120 ألف يورو سنويًا لشراء الكتب العربية.
شهادة استقصائية

وباستمرار البحث، عُثر على شهادة حية للشاعرة والكاتبة العراقية بلقيس حميد حسن، التي عملت لسنوات طويلة في المكتبة المركزية الهولندية في لاهاي، حيث تقول:
“من خلال عملي في المكتبة المركزية لمدينة لاهاي، رأيت ما يُعجب من أمرنا كعرب.. فالكتب التي تشتريها المكتبة بأغلى الأثمان، ونعمل عليها فترة طويلة لتذهب إلى رفوف المكتبة جاهزة للاستعارة، نراها تفقد يومًا بعد آخر، حتى إنهم أفرغوا رفوف المكتبة العربية من مؤلفات هامة كثيرة، بل وأغلب الكتب الفلسفية التي تحرك عقول الناس بالنقاش والبحث طلبًا للحقيقة.
أدهشني قلة الاستعارة من جمهور العرب، الذين أثبتوا أنهم أقل اهتمامًا بالكتاب، خاصة حينما يختلف الكاتب أو الباحث مع توجهاتهم، فيقومون بتمزيق بعض الأوراق أو الشخبطة عليها بشتائم وكلام غير لائق، ويشوهون الكتاب الصامت بين أيديهم.
لكن الذي أدهشني أكثر هو أنه في يوم نادتني إحدى الموظفات في القسم الذي يحتوي على المجلات المعروضة للاستعارة، لتريني أن مجلة “سيدتي” بأعدادها الكبيرة الموجودة بالمكتبة قد مُزق جزء من غلافها بالطريقة ذاتها. وهي هولندية لا تعرف قراءة اللغة العربية، ولا تعرف ما يقصدون من هذا التمزيق المنظم. إنهم يمزقون حرفي التاء والياء ليصبح العنوان “سيد”.. كنت في حيرة من أمري، ولم أصدق أنهم يرون كلمة “سيدة” كثيرة على المرأة، لأن “السيد” هو الرجل فقط، ولا تستحق المرأة هذا الوصف.”
العرب والكتاب: أزمة قراءة أم أزمة وعي؟
إنها واحدة من أكثر الشهادات صراحة ومرارة، حيث تكشف الكاتبة العراقية بلقيس حميد حسن – من خلال عملها في المكتبة المركزية بمدينة لاهاي – عن مفارقة صادمة وردت في تقرير لـ”العربية نت” بتاريخ 22 ديسمبر عام 2006:
العرب لا يهجرون الكتاب فقط، بل أحيانًا يعادونه.
وتروي الكاتبة كيف كانت الكتب العربية، خصوصًا الفكرية والفلسفية، تختفي من الرفوف أو تُشوَّه عمدًا، في مشهد يعكس علاقة مضطربة مع المعرفة. والأكثر غرابة أن بعض القراء لم يكتفوا بالإهمال، بل لجؤوا إلى تمزيق الصفحات أو الكتابة عليها بعبارات عدائية.
وتبلغ المفارقة ذروتها حين يتم تمزيق كلمة “سيدتي” من أغلفة مجلة نسائية، في محاولة لإلغاء صفة “السيدة” عن المرأة. وهو سلوك لا يعكس مجرد جهل لغوي، بل يكشف عن أزمة ثقافية أعمق تتعلق بنظرة المجتمع للمرأة وللفكر المختلف.

مقال مهم وحديث الساعه الان على مستوى العالم سمعه المسلمين فى العالم الحديث.
بالنسبه لتشويه مجله سيدتي حضرتك علقت عليه ثلاث مرات فى المقال. شطب الاحرف ممكن شباب صغير مما يجهلون بعض الامور ممكن فتنه مقصوده
نحن ناطقى اللغه العربيه ٤٠ السنه الماضيه نهتم اكثر بقراءه القرآن الكريم وبنتعبد به إلى رب العالمين وكذلك الأحاديث النبويه.
ظهور القنوات الفضائيه جعلنا ايضا ليس عندنا وقت للقراءه وكذلك الجرى وراء العمل وتوفير حياه للاسره
الغرب بيحب القراءه لهم اسباب كثيره جدا. اذكر سبب واحد لديهم فراغ روحى يبحثون دائما عن حقيقه الحياه نهم القراءه لملئ فراغ ليس موجود عند المسلم يكفينا القرآن به جميع الاجابه ويكفينا البحث عن حياه كريمه والعمل . بالنسبه للعرب المغتربين وما يفعلوه بالاستخفاف بالقوانين الاوربيه للاسف له اسباب المره القادمه