«الثلاثي الأوروبي الكبير» يقترب من الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران تتجه أكبر الدول الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بشكل متزايد نحو الاصطفاف إلى جانب الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران.
فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer أن الأميركيين يمكنهم استخدام القواعد الجوية البريطانية في المنطقة. بعد وقت قصير من إعلان ستارمر، دخلت طائرات مسيّرة إيرانية المجال الجوي الأوروبي: إذ استُهدفت قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص ليلة الأحد/الاثنين. ولم يُسجَّل أي جرحى وكانت الأضرار محدودة، وفق ما أعلنت حكومتا قبرص والمملكة المتحدة. كما أُطلقت يوم أمس الاثنين مسيّرتان أخريان من إيران باتجاه قاعدة أكروتيري في قبرص.
ورغم أن الأضرار المادية لم تكن كبيرة، فإن للهجمات دلالة رمزية. فهذه هي المرة الأولى منذ عام 1986 التي تتعرض فيها إحدى القواعد العسكرية البريطانية في قبرص لهجوم. وتُعد هذه القواعد أراضي بريطانية. ويُشعَر بالتهديد في قبرص، وبالتالي داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما أن قبرص تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد. بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسع النطاق على إيران يوم السبت، اكتفت دول الاتحاد الأوروبي في البداية ببيان اتسم ببعض الغموض.
ووصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي Kaja Kallas الهجمات الإيرانية المضادة بأنها «غير مبررة»، وقالت باسم وزراء خارجية الدول الـ27 إن «على إيران الامتناع عن القيام بأعمال عسكرية عشوائية». انقسام أوروبي في الوقت نفسه، دعا الوزراء إلى «الاحترام الكامل للقانون الدولي». ولم يكن واضحاً تماماً ما إذا كان ذلك يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً.
وتختلف الحكومات الأوروبية في هذا الشأن. فقد أدان رئيس الوزراء الإسباني Pedro Sánchez الهجمات الأميركية–الإسرائيلية على إيران، في حين قال المستشار الألماني Friedrich Merz إنه «ليس الوقت المناسب لإلقاء الدروس على شركائنا وحلفائنا». وسرعان ما اتضح أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تريد اتخاذ موقف أكثر وضوحاً. وهذه الدول الثلاث، التي تطلق على نفسها اسم «E3»، أعلنت أنها ترغب في إتاحة «إجراءات دفاعية» تهدف إلى «تدمير قدرات إيران على إطلاق الصواريخ والمسيّرات من جذورها». كما أكدت أنها ستتعاون في ذلك مع الولايات المتحدة وحلفاء في المنطقة.
وأعلن ستارمر لاحقاً أن الولايات المتحدة يمكنها استخدام القواعد العسكرية البريطانية لتدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية. وبرر ذلك، من بين أمور أخرى، بوجود نحو 200 ألف بريطاني في الشرق الأوسط، معرضين للخطر بسبب الهجمات الإيرانية. كما أكد أن المملكة المتحدة تساعد في «الدفاع عن النفس لحلفاء إقليميين طلبوا الدعم». وقال إن طائرات بريطانية أقلعت بالفعل، بل وأسهمت في «اعتراض ناجح لهجمات إيرانية». طائرات فرنسية مثل بريطانيا، تحتفظ ألمانيا وفرنسا بوجود عسكري في الشرق الأوسط. وقد واجهت وحداتهما العسكرية أيضاً هجمات إيرانية منذ نهاية الأسبوع. ووفقاً لصحيفة Le Monde، تم نشر طائرات «رافال» الفرنسية في أبوظبي (الإمارات العربية المتحدة) لاعتراض مسيّرات إيرانية.
غير أن الهجوم الإيراني على القاعدة البريطانية في قبرص يُعد الأقرب إلى أوروبا. وكان من المقرر أن يجتمع وزراء الشؤون الأوروبية في الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين في العاصمة القبرصية نيقوسيا، لكن الاجتماع أُلغي «بسبب التطورات غير المتوقعة التي تؤثر على الرحلات إلى قبرص». وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen أن الاتحاد يقف «بشكل جماعي وحازم وواضح إلى جانب دوله الأعضاء في مواجهة أي تهديد».
وقال متحدث باسمها إن الأيام المقبلة ستشهد «نقاشاً مؤكداً» حول التزام الدفاع المشترك الذي تعهدت به دول الاتحاد. وأرسلت اليونان يوم الاثنين فرقاطات وطائرات مقاتلة من طراز F16 للمساهمة في الدفاع عن قبرص. في الأثناء، حذر الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelensky من أن حرباً طويلة في إيران قد تؤثر سلباً على إمدادات الجيش الأوكراني. وأشار إلى احتمال حدوث نقص في صواريخ «باتريوت»، إذا اضطرت الولايات المتحدة إلى استخدامها بنفسها في الشرق الأوسط.
