كتب | سعيد السُبكي
أكد خبير الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي “رونالد أبي نجم” لتلفزيون الـ BBC عربي أن التوسع السريع في إنشاء مراكز البيانات (Data Centers) الخاصة بالذكاء الاصطناعي أصبح يشكل ضغطًا متزايدًا على شبكات الكهرباء، نظرًا إلى استهلاكها الهائل للطاقة وحاجتها إلى أنظمة تبريد متطورة تعمل على مدار الساعة.
وأوضح أن تشغيل هذه المراكز لا يقتصر على استهلاك الكهرباء اللازمة للخوادم، بل يشمل أيضًا كميات كبيرة من الطاقة لتشغيل أنظمة التبريد والمكيفات وضخ المياه، ما يضاعف الطلب على الكهرباء. وأشار إلى أن ولاية نيويورك شهدت منذ عام 2015 ارتفاعًا في فواتير الكهرباء يتراوح بين 60 و70%، موضحًا أن السبب يعود إلى الاستثمارات الضخمة التي اضطرت شركات الكهرباء إلى تنفيذها لتوسعة البنية التحتية لاستيعاب الطلب المتزايد من مراكز البيانات، بينما يتحمل المستهلكون جزءًا كبيرًا من هذه التكاليف.
وأضاف أن السلطات الأمريكية حاولت تنظيم القطاع عبر وضع سقف لاستهلاك الكهرباء لمراكز البيانات، حيث كان المقترح الأول يحدد الحد الأقصى عند 20 ميغاواط للمركز الواحد، قبل رفعه لاحقًا إلى 50 ميغاواط لأسباب اقتصادية وسياسية. إلا أنه شدد على أن المشكلة الحقيقية تكمن في العدد الكبير لهذه المراكز، إذ إن مجموع استهلاكها يصل إلى آلاف الميجاواط، حتى وإن كان استهلاك كل مركز على حدة ضمن الحدود المسموح بها.
كما أشار إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى، ومن بينها إيلون ماسك، تبحث عن حلول مستقبلية غير تقليدية، من بينها مشاريع تعتمد على الأقمار الصناعية والبنية التحتية الفضائية لدعم خدمات الذكاء الاصطناعي والاتصالات. وفيما يتعلق بدول الخليج، اعتبر أبي نجم أن المنطقة تمتلك فرصة استراتيجية للتحول إلى مركز عالمي لاستضافة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى أن الإمارات تبني أحد أكبر مراكز البيانات في العالم، كما تنفذ السعودية والكويت ودول أخرى مشاريع مماثلة.
لكنه حذر من تكرار الأخطاء الأمريكية، داعيًا إلى وضع تشريعات مبكرة تلزم مراكز البيانات بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، لتخفيف الضغط على شبكات الكهرباء، خصوصًا مع ارتفاع الاستهلاك خلال فصل الصيف.
وختم بالتأكيد على أن التطور التقني سيقود إلى ظهور حلول أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، سواء عبر تحسين تقنيات تشغيل مراكز البيانات أو التوسع في استخدام مصادر الطاقة البديلة، بما يضمن استمرار نمو قطاع الذكاء الاصطناعي دون تحميل شبكات الكهرباء أعباءً متزايدة.
من هو رولاند أبي نجم؟
يُعد رولاند أبي نجم من أبرز الخبراء العرب في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي. وهو المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Revotips، وهي شركة استشارية متخصصة تقدم خدماتها في دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول العربية، وتوفر الاستشارات الاستراتيجية والحلول التقنية للحكومات ومؤسسات القطاع الخاص.
يمتلك أبي نجم خبرة تتجاوز 15 عامًا، قاد خلالها العديد من المشاريع الوطنية والإقليمية في مجالات التحول الرقمي، وحماية الأمن السيبراني، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات. كما شغل منصب مستشار لتقنية المعلومات والأمن السيبراني في وزارة الإعلام الكويتية، وعمل مستشارًا شخصيًا لوزير الإعلام خلال الفترة بين عامي 2014 و2016. ويعمل حاليًا مستشارًا دوليًا لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، حيث يشارك في إعداد الاستراتيجيات الوطنية للتحول الرقمي، ووضع أطر الأمن السيبراني، وتنفيذ برامج بناء القدرات والتدريب.
كما يُعد مدربًا معتمدًا ومطورًا للمحتوى التدريبي من المعهد الدولي للتدريب والتطوير (ISTD)، وسبق أن قام بتدريس مقررات ماجستير إدارة الأعمال (MBA) في كل من الجامعة الأمريكية للعلوم والتكنولوجيا (AUST) والجامعة اللبنانية الأمريكية (LAU) ضمن برامج التعليم المستمر. ويحظى رولاند أبي نجم بحضور إعلامي واسع، إذ تستضيفه بانتظام كبرى القنوات والمنصات الإخبارية العالمية والعربية، من بينها سكاي نيوز عربية، والعربية، وCNN، وBBC، وCNBC، للتعليق على قضايا الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. كما يُشارك متحدثًا رئيسيًا في العديد من المؤتمرات والمنتديات التقنية الدولية. وتتمثل رسالته المهنية في ردم الفجوة بين التكنولوجيا وصناعة السياسات العامة، بما يسهم في بناء مستقبل رقمي آمن ومستدام للدول العربية. ومن أبرز مشاركاته الأخيرة، حضوره مؤتمرات وفعاليات متخصصة في التحول الرقمي وإدارة المخاطر المالية، وتقديم برامج تدريبية في الإمارات والكويت حول الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتحول الرقمي، إلى جانب ظهوره المستمر في البرامج التلفزيونية لتحليل أحدث التطورات التقنية العالمية.
