بقلم :يحي سلامة
تصادف حرف (السين ) فى أسماء من سأتناولهم فى هذا المقال :
(سالى الجباس والسوفسطاءيين وسقراط )
والتشابه ليس فى الحروف فقط ولكن فى المنهج والممارسة العملية على أرض الواقع .
السوفسطاءيين هم مجموعة من المعلمين والفلاسفة ظهرت فى أثينا فى القرن الرابع قبل الميلاد وممكن أن نطلق عليهم بلغة اليوم أنهم يمثلون مجتمع النخبة فى عصرهم فقد كانوا على قدر كبير من العلم والفلسفة والتمكن اللغوى الذى جعلهم يبرزون كمعلمين لأبناء الطبقة الأرستقراطية فى أثينا .
غير أن منهجهم كان قائما على نسبية المعرفة وأنه لا شىء يقينى على الإطلاق فباختصار ليس هناك خير مطلق ولا شر مطلق، فمعيار الخير والشر نابع من تصور الشخص نفسه ووجهة نظره ومصلحته الذاتية، بل تعدى الأمر إلى مقدرتهم الجدلية بأن يقدموا الشىء ونقيضه فى نفس الوقت فالقتل مثلا فى نظرهم ممكن أن يكون خير وممكن أن يكون شر فى نفس الوقت طبقا لمعاييرهم النسبية وطبقا لما يتقاضوه من أجر (فقد كانوا يتقاضون أجرا على أراءهم أو فتواهم إذا صح التعبير)
وكانت قضية (سالى الجباس ) فرصة لنكتشف وجود أتباع المدرسة السوفسطاءية الموجودين بيننا وبالمناسبة فالمتهمة نفسها هى أحد أتباع هذه المدرسة لنشاطها فى مجال حقوق المرأة ذلك الحق الذى أريد به الباطل بعينه فتحت عنوان (حقوق المرأة ) تم بث أفكار ومسودات تشريعات ضربت القيم والأخلاق والشرائع الدينية بل والفطرة الإنسانية التى فطر الله الناس عليها فى مقتل فالأمر بالنسبة للمجلس النسوى نسبى حسب المنهج السوفسطاءى والحق هو من يرونه حقا من وجهة نظرهم والعكس صحيح.
وبعد إتهام سالى بقتل والدتها وتقطيع جثتها ظهر السوفسطاءيون من بعض المحامين الذين أعلنوا على صفحاتهم تضامنهم الكامل مع المتهمة واستعدادهم للتطوع للدفاع عنها
وتكييف القضية كما قرأت فى صفحاتهم أن المتهمة كانت تحت ضغوط نفسية شديدة وأن أمها كانت دائمة اللوم والتأنيب لها (وكأن الأم نالت جزاء تأنيب ولوم إبنتها ) وكتب سوفسطاءى أخر أنه ربما ماتت الأم موتة طبيعية والمتهمة قامت بتقطيع الجثة فقط ، وأشار أخر إلى أن وجود أجزاء الجثة فى شقة تقيم فيها الأم مع إبنتها بمفردهما لا يعد دليلا كافيا على أن الإبنة هى من قتلت وقطعت الجثة، على أن من أروع ما قرأت لسوفسطاءى( أراه تفوق على أساتذته) كتب أن القضية برمتها تم تلفيقها للمتهمة.
وكأن هناك من قام بقتل الأم وتقطيع جثتها وإخفاءها فى الثلاجة ليلصق التهمة بالمتهمة.
وكأن أجزاء جثة الأم تحولت (إلى لفافة حشيش ) يتم الزج بها للمتهم فى محضر تحرى مثلا .
وما يثبت أن هؤلاء وما كتبوه على صفحاتهم ينتمون للمدرسة السوفسطاءية أنهم كتبوا ما كتبوه بعد صدور بيان وزارة الداخلية والذى يفيد أن المتهمة إعترفت بجريمتها ثم قامت بتمثيل الجريمة أمام النيابة والإعتراف سيد الأدلة حسب ماهو معروف قانونا ولكن يبقى للسوفسطاءيين رأى أخر .
وأختم مقالى بنداء :
(أين أنت ياسُقراط )يامن تصديت لهؤلاء السوفسطاءيين فى زمنك وفضحت منهجهم .
