القائمة

ما تفرّقه السياسة… تجمعه الموسيقى

غرفة الأخبار شهر واحد مضت 0 1.4 ألف

شهدت قاعات العاصمة الهولندية أمستردام، أعداد كبيرة من أبناء الجالية المصرية بهولندا ومعها حضور عربي متنوع من سوريا والمغرب والعراق، إلى جانب بعض الحضور من اليمن وفلسطين.

جنسيات وتجارب مختلفة، وذاكرات جاءت من بلاد مرّت كل واحدة منها بتحولاتها السياسية والاجتماعية القاسية، لكنها التقت في تلك الليلة على إيقاع واحد، وذاكرة فنية مشتركة.

فما تفرّقه السياسة، تستطيع الموسيقى أحيانًا أن تجمعه من جديد. ليس لأن الأغنية تلغي الخلافات أو تمحو الوجع، بل لأنها تخلق مساحة إنسانية مؤقتة يستطيع الناس داخلها أن يتذكروا ما يجمعهم قبل ما فرّقته الحدود، والنزاعات، والهجرة، وتبدّل الخرائط.

على أنغام الفريق المصري ديسكو مصر، تمايل الجمهور ورقص وغنّى، بينما كانت شاشة العرض تستعيد مقتطفات من أفلام السينما المصرية القديمة. في تلك اللحظة، لم تكن الموسيقى مجرد ترفيه، بل بدت كأنها لغة بديلة؛ لغة لا تسأل الحضور عن جنسياتهم، ولا عن مواقفهم، ولا عن المسافات التي قطعتها بهم الحياة، بل تمنحهم مساحة قصيرة ليكونوا جمهورًا واحدًا.

هنا ظهر البُعد الأعمق للحفل. فبينما تنجح السياسة أحيانًا في تقسيم الناس إلى هويات متقابلة، تستطيع الموسيقى أن تعيدهم إلى مساحة أوسع: ذاكرة عربية مشتركة، ضحكة مألوفة، جملة من فيلم قديم، لحن يعرفه الجميع، وإحساس عابر بأن الغربة أخف حين تتحول الأغنية إلى بيت مؤقت.

لم يكن الحفل مجرد عرض موسيقي، بل لحظة ثقافية وإنسانية بامتياز. لحظة اجتمع فيها المصري والعربي حول أغنية يعرفها القلب قبل الأذن، وحول إيقاع يعبر الحدود بسهولة، ويعيد ترتيب المسافة بين الوطن والمنفى، بين الذاكرة والحاضر، وبين الحنين والفرح.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *