د.ليندا سليم تكتب|
تحذيرات وزارة العمل المصرية بلا تنفيذ حقيقي هي مجرد مظهر لا يحمي النساء،إذا لم تتوافر الفرص والضمانات، أي قرار صارم يصبح بلا جدوى.
المرأة التي تسافر للعمل بالخارج لا تفعل ذلك بدافع المغامرة، بل نتيجة غياب فرص العمل الكريمة داخل وطنها، وهذا يجعل الدولة ووزارة العمل المسؤولين الرئيسيين عن حمايتها، وتهيئتها قبل أي عقاب أو تحرك صارم وأي تجاهل لهذه المسؤولية يحول التحذيرات الرسمية إلى غسل ماء الوجه بلا قيمة، ويزيد من احتمالات استغلالها ومخاطرها.
التوعية تأتي أولًا: يجب أن تكون المرأة على دراية كاملة بحقوقها وواجباتها، مع شرح مخاطر العمل غير النظامي، والتزامات صاحب العمل والدولة المستقبلة، وإشراك الأسرة والمجتمع المدني لتقديم التوجيه والمشورة، دون لوم أو إجبار، لضمان اتخاذ قرارات واعية ومسؤولة.
لكن التوعية وحدها لا تكفي و الحلول العملية تأتي في المقام التالي: توفير فرص عمل محترمة وآمنة داخل الوطن يقلل الحاجة للسفر غير القانوني ويحافظ على كرامتها واستقلالها.
برامج الدعم المالي والتدريب المهني في المحافظات الأقل حظًا تضمن لها لقمة عيش كريمة وتحمي حقوقها بعد العودة، لتصبح مسألة العمل أداة تمكين لا مخاطرة.
في الوقت نفسه، التعاون الدولي الصارم ضروري لحماية حقوق العاملات، وان يكون هناك اتفاقيات واضحة مع الدول المستقبلة، و متابعة دقيقة للتأشيرات ( وخاصة الزيارات بانواعها) والعقود، وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفين بعد التأكد من توفير التوعية اولا ثم الحلول، فهي الطريقة الوحيدة لمنع الاستغلال وضمان التزام أصحاب العمل بالقانون.
أما العقاب الرادع، فهو فعال فقط بعد التهيئة وتوفير الفرص العملية و أي قصور يجعل العقوبة مجرد شكلية، وقد يزيد المخاطر بدلاً من الحد منها، ليصبح تحذير وزارة العمل مجرد غسل ماء الوجه بلا فاعلية.
في النهاية، المرأة لا تسافر للعمل بالخارج إلا بسبب غياب الكرامة والفرص داخل وطنها، او بسبب طمعها كعينة موجودة بالفعل بين سيدات العالم اجمع وهذة حالات مختلفة لن نتطرق إليها هنا.
وأي تحذير أو عقوبة دون التوعية وتوفير الحلول العملية يعكس فشل المسؤولية الرسمية، والحل الحقيقي يبدأ بـ التوعية، الحلول العملية، ثم العقاب الرادع، ليضمن حماية المرأة وكرامتها، ويؤكد أن الدولة صاحبة الدور والمسؤولية بطريقة قانونية وشرعية سليمة، دون المساس بأي فرد على المستوى الشخصي.
