حوار صريح حول الهوية الوطنية وتطوير الخدمات القنصلية وتعزيز التواصل مع أبناء الجالية
كتب | سعيد السُبكي
ليس من السهل أن تجمع بين الصفة الدبلوماسية الرسمية والبُعد الإنساني في آن واحد، غير أن بعض الشخصيات تنجح في كسر الحواجز التقليدية التي كثيرًا ما تفرضها المناصب. ومن هذا المُنطلق، جاء لقائي مع سعادة السفير عماد حنا، سفير جمهورية مصر العربية لدى مملكة هولندا، في أجواء اتسمت بالصراحة والود، بعيدًا عن الرسميات، وتركز على ما يشغل أبناء الجالية المصرية ويهم حاضرهم ومُستقبل أبنائهم.
ويُعد السفير، بحكم موقعه، الممثل الرسمي لرئيس الجمهورية والدولة المصرية في الدولة المضيفة، والمسؤول عن رعاية المصالح المصرية والدفاع عنها، إلى جانب العمل على خدمة المواطنين المصريين المقيمين في الخارج وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
ومنذ بداية اللقاء، بدا واضحًا أن ملف الجالية المصرية يحتل مساحة مهمة في أولويات السفارة، ليس فقط فيما يتعلق بالخدمات القنصلية، وإنما أيضًا بالحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية للأجيال الجديدة من أبناء المصريين المقيمين في الخارج.
وأكد السفير عماد حنا أن السفارة تعمل على الإعداد لتنظيم لقاءات دورية مع أبناء الجالية، مع إيلاء اهتمام خاص بالجيلين الثاني والثالث، انطلاقًا من إيمان الدولة المصرية بأن الحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية لا يقل أهمية عن تقديم الخدمات القنصلية.
وأوضح أن هذه اللقاءات تستهدف تعريف الشباب والأطفال بتاريخ وطنهم وثقافته، وإطلاعهم على ما تشهده مصر من مشروعات تنموية وتطورات في مختلف المجالات، بما يُعزز ارتباطهم بوطنهم الأم، ويجعل علاقتهم بمصر قائمة على المعرفة والانتماء، لا على الذكريات العائلية فقط.
وأشار كذلك إلى أن السفارة تدرس تنظيم رحلات تعريفية إلى مصر لأبناء الجيلين الثاني والثالث، بما يُتيح لهم التعرف عن قرب على بلدهم، وزيارة معالمه التاريخية والحضارية، والاحتكاك المُباشر بالمُجتمع المصري، وهو ما يسهم في ترسيخ الانتماء الوطني لدى الأجيال الجديدة.
تقريب الخدمات القنصلية من المواطنين
ومن بين الموضوعات التي نوقشت خلال اللقاء، سُبل تطوير الخدمات القنصلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة المقيمين في المدن الهولندية البعيدة عن مدينة لاهاي، حيث يقع مقر السفارة.
وفي هذا السياق، أوضح السفير أن السفارة، ممثلة في قسم الشؤون القنصلية، تدرس بجدية تنظيم زيارات ميدانية إلى تلك المُدن، بما يتيح للمواطنين إنهاء بعض مُعاملاتهم أو عرض مُشكلاتهم دون الحاجة إلى تحمل عناء السفر لمسافات طويلة.
وتعكس هذه الفكرة، إذا ما تم تنفيذها، توجهًا نحو تقريب الخدمة من المواطن، والاستماع المباشر إلى احتياجات أبناء الجالية، بما يسهم في رفع مستوى جودة الخدمات المُقدمة لهم.
ملف الاتصالات الهاتفية… استجابة فورية
وخلال اللقاء، نقلت إلى سعادة السفير عددًا من الملاحظات التي تلقيتها من أبناء الجالية بشأن صعوبة التواصل هاتفيًا مع السفارة في بعض الأوقات.
ولم يكتف السفير بالاستماع إلى هذه المُلاحظات، بل طلب على الفور استدعاء الموظف المختص، واطلعنا على سجل الاتصالات الواردة إلى السفارة منذ بداية يوم العمل وحتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، والذي تضمن بيانات الاتصالات الواردة، وأوقاتها، وطبيعة الاستفسارات والطلبات التي تلقاها القسم القنصلي، وقد اطلعت شخصيًا على هذا السجل.
وأكد السفير أن أي ملاحظة تتعلق بمستوى الخدمة تحظى باهتمام مُباشر، مشددًا على أن تحسين وسائل التواصل مع المواطنين يُمثل أولوية، ووعد باتخاذ الإجراءات اللازمة لمُعالجة أي أوجه قصور قد تظهر، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع كفاءة التواصل مع أبناء الجالية.
الاستفادة من المنصة الرسمية للسفارة
وفي سياق الحديث عن الاستفسارات المتكررة التي ترد إلى القسم القنصلي، أوضح سعادة السفير عماد حنا، بحضور الموظف القنصلي المختص، أن جانبًا كبيرًا من الأسئلة التي يطرحها المواطنون تمت الإجابة عنه بالفعل من خلال الصفحة الرسمية للسفارة على موقع «فيسبوك»، والتي تُحدَّث بصورة مستمرة لتتضمن الإجابات عن أكثر الاستفسارات شيوعًا، إلى جانب نشر نماذج المستندات المطلوبة، والإجراءات القنصلية، والإعلانات الخاصة بالخدمات والمواعيد.
وأكد أن الاطلاع على الصفحة الرسمية قبل التواصل مع السفارة يوفر على المواطنين الوقت والجهد، ويساعدهم على الحصول على المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي، كما يُسهم في تخفيف الضغط على خطوط الهاتف، بما يتيح سرعة أكبر في الرد على الحالات التي تتطلب تدخلًا مباشرًا أو استفسارات خاصة لا تتوافر إجاباتها ضمن المعلومات المنشورة.
ومن جانبي، أرى أن هذه الخطوة تستحق مزيدًا من التعريف بين أبناء الجالية، إذ إن كثيرًا من المواطنين قد لا يدركون حجم المعلومات والخدمات المتاحة عبر المنصات الرسمية للسفارة، وهو ما يجعل نشر ثقافة الرجوع إلى المصادر الرسمية قبل تداول المعلومات أو الاعتماد على الاجتهادات الشخصية أمرًا يصب في مصلحة الجميع.
مسؤولية مشتركة
ولا تقتصر مسؤولية تطوير العلاقة بين السفارة والجالية على المؤسسة الدبلوماسية وحدها، بل تمتد أيضًا إلى أبناء الجالية أنفسهم، من خلال نقل الملاحظات بصورة موضوعية، وتقديم المقترحات البناءة، والتفاعل الإيجابي مع المبادرات التي تهدف إلى خدمة المصريين في هولندا.
فالحوار المباشر بين المسؤولين والمواطنين يظل الطريق الأقصر لتجاوز المشكلات، وتصحيح أي انطباعات قد تنشأ نتيجة نقص المعلومات أو سوء التواصل.
ملفات أخرى قيد المتابعة
وتناول اللقاء أيضًا عددًا من القضايا الأخرى التي تمس أبناء الجالية المصرية في هولندا، سواء فيما يتعلق بالخدمات أو الأنشطة المجتمعية أو سبل تعزيز التواصل بين السفارة والمصريين المقيمين في مختلف أنحاء المملكة الهولندية.
وسيتم تناول هذه الملفات تباعًا في تقارير صحفية لاحقة، تتناول كل موضوع على حدة، بهدف تقديم صورة متكاملة للرأي العام، وإطلاع أبناء الجالية على ما يُطرح من أفكار ومبادرات، في إطار من المهنية والموضوعية.
