القائمة

لايف أم خدعة رقمية |حين تصبح الحقيقة محل شك

Linda Seleem شهر واحد مضت 0 4.8 ألف


د.ليندا سليم تكتب|
ذكرتني الأحداث الأخيرة بمسلسل” توت تووت قطر صغنطوط” للممثل المصري محمد رجب، والذي بث في رمضان وقد طُرح فكرة بدت للبعض درامية خيالية، لكنها في الواقع أقرب مما نتصور: إمكانية الظهور في “بث مباشر” بينما ما يُعرض هو في الحقيقة تسجيل مُسبق، يُدار باحتراف من قبل الجاني الفعلي او المحرض او الدافع ليبدو لحظيًا تمامًا وبإرادة الضحية .

هذه الفكرة لم تكن مجرد حبكة، بل جرس إنذار ولأننا نعيش في زمن لم يعد فيه “اللايف” دليلًا قاطعًا على الحقيقة.

التقنية اليوم تجاوزت حدود النقل، وأصبحت قادرة على صناعة واقع بديل و هناك أدوات حقيقية تُستخدم يوميًا، مثل خاصية Premiere في YouTube، والتي تتيح عرض فيديو مُسجل وكأنه يُبث لأول مرة بشكل مباشر، بالإضافة إلى برامج احترافية مثل OBS Studio التي تمكن أي شخص من تشغيل محتوى مُعد مسبقًا عبر منصات مثل Facebook Live أو TikTok وكأنه يحدث الآن.

وهنا تبدأ الأسئلة التي يخشى البعض طرحها

عندما نشاهد حوادث مأساوية تُعرض عبر “بث مباشر”، خاصة في قضايا شديدة الحساسية مثل الانتحار، هل نمتلك الجرأة لنفكر؟
هل هذا البث حقيقي فعلًا؟
أم أنه مُعد مسبقًا؟
هل هناك تدخل تقني؟
وهل يمكن أن يكون ما نراه مجرد “مشهد” صُمم بعناية لإثارة الرأي العام؟

نحن لا ننكر وقوع المآسي، ولا نقلل من ألم الضحايا، لكننا نرفض أن نُسلّم بكل ما يُعرض دون وعي،لأن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الحادثة بل في أثرها.

في علم النفس، هناك ما يُعرف بتأثير “فيرتر”، حيث تؤدي التغطية غير المسؤولة لحوادث الانتحار إلى زيادة احتمالات التقليد، خاصة عند الفئات الهشة نفسيًا،وهنا تتحول الكارثة من حدث فردي إلى عدوى صامتة.

الإعلام لم يعد ناقلًا فقط، بل صانع وعي وكلمة واحدة غير محسوبة، أو مشهد غير مسؤول، قد يدفع إنسانًا على الحافة خطوة إضافية نحو السقوط.

دينيًا، النفس أمانة، وقد جاء التحذير واضحًا: “ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق”فالانتحار إثم عظيم، لكنه ليس كفرًا، بل معصية تستوجب الرحمة والدعاء، لا الترويج ولا التهوين.

قانونيًا، بدأت العديد من الدول في محاسبة من يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في نشر محتوى قد يشجع على إيذاء النفس، أو يعرض هذه الوقائع بطريقة غير مسؤولة قد تؤدي إلى تكرارها.

ما بين “لايف” حقيقي و”لايف” مُفبرك، تقف عقول الناس في المنتصف، تصدق، تتأثر، وربما تنهار.

ليس كل بث مباشر حقيقي،وليس كل ما يُرى حقيقة،لكن الأخطر من الخداع التقني وهو أن نُصدق بلا وعي،وأن ننشر بلا مسؤولية.

ام ان كل ما وصلنا اليه من صناعة الدراما التي فتحت مجال للضعفاء باستخدام خيالهم الافتراضي وتحويله لواقع مرير.

كلها مجرد تبريرات للإقدام على أفعال لم تغص اصحابها فقط بل و مشاهديها ..

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *