القائمة

قبل الأول من أكتوبر؛لماذا يُجبر اللبنانيون في الخارج على استبدال جوازات لا تزال سارية؟!

Linda Seleem 3 أسابيع مضت 0 4.7 ألف

بقلم د. ليندا سليم

ليس كل قرار إداري بسيطًا على المواطن، فحين يُحدد الأول من أكتوبر موعدًا لإنهاء العمل بالجوازات القديمة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: ماذا سيفعل من انتهت صلاحية جوازه؟ بل السؤال الأهم: ماذا عن آلاف اللبنانيين الذين يحملون جوازات لا تزال سارية بعد هذا التاريخ؟

هنا تكمن المشكلة الحقيقية.

فاللبناني المقيم في الخارج، ولا سيما في المملكة العربية السعودية، قد يجد نفسه أمام مهلة زمنية قصيرة لاستبدال جواز سفر لا يزال صالحًا، ليس لأنه انتهى أو فقد صلاحيته، بل لأن الانتقال إلى نظام الجواز البيومتري فرض موعدًا نهائيًا قريبًا، بينما لا تزال خدمة إصدار وتجديد الجواز البيومتري في البعثات اللبنانية بحاجة إلى تعميم وتفعيل وتجهيز واضح.

الأول من أكتوبر ليس موعدًا بعيدًا، والوقت المتبقي ليس كافيًا بالضرورة لإنجاز معاملات آلاف اللبنانيين المنتشرين في الخارج، خصوصًا أن هذه الفترة تتزامن مع موسم الإجازات الصيفية، حيث يسافر كثير من اللبنانيين إلى لبنان، ثم يعودون إلى أعمالهم والتزاماتهم مع بداية الموسم الجديد، بينما ترتفع أسعار تذاكر الطيران وتزداد أعباء السفر.

فهل يُعقل أن يُطلب من مواطن يحمل جواز سفر ساري المفعول أن يقطع المسافات، ويتحمل تكلفة تذكرة سفر وإقامة وتنقل، ويعود إلى لبنان فقط ليجدد وثيقة لم تنتهِ صلاحيتها بعد؟

وهل من العدل أن يتحمل المواطن تكلفة الانتقال من نظام الجواز القديم إلى الجواز البيومتري، في وقت لم تصبح فيه الخدمة متاحة بصورة واضحة وميسرة في جميع البعثات اللبنانية في الخارج؟

لا أحد يعترض على التحول إلى الجواز البيومتري، ولا على تحديث الوثائق الرسمية وتطوير منظومة السفر، فالتطوير ضرورة، لكن المشكلة تكمن في الفجوة بين القرار والتنفيذ.

إذا كانت الدولة اللبنانية تريد الانتقال إلى نظام الجواز البيومتري، فمن الطبيعي أن يجد المواطن الخدمة متاحة في المكان الذي يعيش فيه، لا أن يُدفع إلى السفر قسرًا إلى لبنان لإنجاز معاملة تخص وثيقته الرسمية، خصوصًا عندما يكون جوازه القديم لا يزال ساريًا.

إن تحديد الأول من أكتوبر موعدًا نهائيًا، من دون ضمان جاهزية جميع البعثات اللبنانية في الخارج لاستقبال طلبات إصدار وتجديد الجوازات البيومترية، يضع المواطن أمام معادلة صعبة، إما أن يسافر إلى لبنان قبل انتهاء المهلة ويتحمل تكاليف السفر في موسم مزدحم، أو ينتظر، ثم يجد نفسه أمام أزمة لا يعرف كيف يتعامل معها.

والسؤال هنا واضح: لماذا لا يتم تمديد الفترة الانتقالية؟

لماذا لا يُسمح باستمرار العمل بالجواز القديم حتى انتهاء صلاحيته الفعلية، مع تمكين حامله من استبداله بالجواز البيومتري عبر السفارة أو القنصلية في بلد إقامته؟

ولماذا لا يتم أولًا تعميم إصدار الجوازات البيومترية في جميع البعثات اللبنانية، ثم تحديد موعد لاحق لإيقاف العمل بالجوازات القديمة، بدلًا من وضع المواطن أمام مهلة زمنية ضيقة وخيارات مكلفة؟

إن العدالة الإدارية تقتضي ألا يُحمَّل المواطن وحده تكلفة الانتقال من نظام إلى آخر، خصوصًا عندما يكون ملتزمًا بالقانون ويحمل وثيقة رسمية سارية المفعول.

فالمغترب اللبناني في المملكة العربية السعودية ليس أمام رحلة قصيرة إلى لبنان، بل أمام تذكرة طيران قد تكون مرتفعة الثمن، وإجازة قد لا تسمح له بإنجاز معاملته، والتزامات عمل وأسرة، ثم عودة إلى بلد الإقامة في وقت تزدحم فيه المطارات وترتفع فيه الأسعار.

وإذا كان المطلوب هو استبدال جوازات آلاف اللبنانيين خلال فترة زمنية محدودة، فالسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح هو: هل تستطيع الإدارات اللبنانية في الداخل استقبال هذه الأعداد وإنجاز معاملاتها في الوقت المحدد؟

وإذا كانت الإجابة غير مؤكدة، فلماذا لا يكون الحل الأسهل والأكثر عدالة هو تمكين السفارات والقنصليات من إصدار الجواز البيومتري، بدل إجبار المواطن على العودة إلى لبنان؟

إن اللبنانيين في الخارج لا يعترضون على التطوير، ولا يرفضون الجواز البيومتري، بل يطالبون فقط بأن يكون الانتقال منظمًا وعادلًا وواقعيًا.

المطلوب اليوم ليس إلغاء التحول إلى الجواز البيومتري، بل إعادة النظر في المهلة المحددة، وتمديد الفترة الانتقالية، وتسريع تعميم إصدار الجوازات البيومترية في البعثات اللبنانية، خصوصًا في المملكة العربية السعودية، قبل وضع المواطن أمام أمر واقع.

فالجواز القديم الذي لا يزال ساريًا لا ينبغي أن يتحول فجأة إلى عبء، والمواطن الذي لم يخالف القانون لا ينبغي أن يُجبر على السفر بسبب عدم إتاحة البديل في المكان الذي يقيم فيه.

الأول من أكتوبر يقترب، والوقت يضيق، والمغترب اللبناني لا يحتاج إلى قرار يزيد قلقه، بل إلى حل يراعي واقعه.

نريد جوازًا بيومتريًا، نعم، لكننا نريد أيضًا انتقالًا عادلًا.

نريد التطوير، لكن دون أن يتحول التطوير إلى تكلفة إضافية على المواطن.

نريد تحديث الوثائق، لكن لا نريد أن يُجبر اللبناني المقيم في الخارج على شراء تذكرة سفر باهظة فقط لأن دولته لم تُمكّنه بعد من إنجاز معاملته في سفارتها.

قبل الأول من أكتوبر، المطلوب مراجعة المهلة، وتوسيع قدرة البعثات اللبنانية على إصدار الجوازات البيومترية، وتوفير حل واضح وعادل لكل مواطن يحمل جوازًا لا يزال ساريًا… فالمواطن لا يرفض التغيير، لكنه يرفض أن يدفع وحده ثمن الانتقال إليه.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *