د.شيرين طلعت تكتب|
المرأة الصامتة تلك التي لا تُكثر الشكوى، ولا تُجيد
التعبير عن كل ما يدور بداخلها، ليست امرأة بلا احتياجات كما قد يظن البعض، بل هي أكثر النساء احتياجًا للفهم والاحتواء. صمتها ليس برودًا، بل هو امتلاء، امتلاء بمشاعر لم تجد الطريق المناسب للخروج.
هي لا تحتاج الكثير من زوجها، ولا تنتظر المستحيل، كل ما تريده أشياء بسيطة في ظاهرها، عظيمة في أثرها. كلمة طيبة تُقال في وقتها، ابتسامة صادقة تُشعرها بأنها مرئية ومقدّرة، ونظرة مليئة بالأمان تطمئن قلبها القلق دون أن تنطق.
المرأة الصامتة عندما تخطئ، لا تحتاج إلى قسوة أو محاسبة حادة، فهي في داخلها تُحاسب نفسها بما يكفي. كل ما تتمناه في تلك اللحظة أن تشعر أنها لن تُدان، ولن تُعاقب على لحظة ضعف أو كلمة خرجت تحت ضغط الغضب،تحتاج فقط إلى احتواء هادئ، إلى يد تمتد لا لتُعاقب، بل لتربّت وتطمئن.
هي لا تُجيد الصراخ، لكنها تتألم في صمت. ولا تُكثر الطلب، لكنها تنتظر من يفهمها دون أن تشرح. لذلك، فإن الحنان بالنسبة لها ليس رفاهية، بل ضرورة هو اللغة الوحيدة التي تفتح أبواب قلبها، وهو الجسر الذي يعيد إليها توازنها كلما اضطربت.
فالمرأة، بطبيعتها، حين تُغمر بالحنان، تتحول إلى نبع لا ينضب من العطاء،تمنح الدفء، وتنشر الطمأنينة، وتُضيء حياة من حولها بحب صادق لا يعرف الأنانية، أما حين تُحرم من هذا الاحتواء، فإنها تنسحب بهدوء، لا تُحدث ضجيجًا، لكنها تأخذ معها الكثير من الجمال الذي كان يمكن أن يملأ الحياة.
ليست المرأة الصامتة معقدة هي فقط تنتظر من يقرأ ما لم يُكتب، ويشعر بما لم يُقال، ويمنحها ببساطة ما تحتاجه: قلبًا حنونًا، وكلمة طيبة، وأمانًا لا تهزه الأخطاء.
