تايم نيوز اوروبا بالعربي | كتب – وائل أبو طالب
مدرسة سينما لا تستخدم كثيرا، صادمة للمتفرج، ليس فيها زوم ان او زوم اوت ولالقطة بانوراما ولا حتي حركة كاميرا، كل الفيلم لقطات ثابتة وكأنه يضع المشاهد في إطار الفيلم وأدوات اخراج متميزة من حيث تكوين الصورة واختيار اماكن التصوير .
أمام شاشة التلفاز وعالمه السحري الجميل وألوانه الزاهية .

وائل أبو طالب
انت مشاهد فقط ولست مُشارك وهذا بالطبع يعكس وجهة نظر المخرج حيث يجلس أبطال الفيلم بملابسهم ومسكنهم القذر يشاهدون التلفاز في أوقات مختلفة دليل علي الزيف والخداع الذي يعيشونه وهو لا يحاكي فقرهم ولا يساعدهم بأي نوع من أنواع الإعلام .
فكان الناتج ريش لايثمن ولايغني من جوع .ايضا البيئة الملوثة التي تحيط بابطال الفيلم وعربة رش الدخان والنقود القليلة التي لم نري فيها فئات المائة جنيه هي ايضا أثمان زهيدة تقريبا لكل ابطال الفيلم وحتي قديمة ومستهلكة .
مركز الشرطة ومكاتب الحكومة ظهرت بشكل بشع اشارة الي البيروقراطية المتأصلة .
مشهد الافتتاح لرجل يحرق نفسه في العمل دليل علي تفانيه في العمل او الأعمال اليومية .
لهجة الممثلين والسيناريو البسيط وكذلك الأداء الأقرب للواقع منه للتمثيل أزالت الحواجز بين أبطال الفيلم والمشاهد .وايضا عدم ذكر اسم من شخصيات الفيلم والاكتفاء بألقاب المدير والبيه والهانم دليل علي الطبقية الشديدة وتهميش ابطال الفيلم حتي عندما ذكر اسم السيد دلالة علي التعامل الرسمي .
ايضا هناك عدد من المشاهد الجمالية منها : القرد علي السيارة . . تفصيص وتنظيف السمكة للمدير ووضعها أمامه ليأكلها . . مشهد الفاتورة الملوثة داخل السيارة
وعلي الرغم من المشاهد الداخلية الكثيرة والتصاعد الدرامي البطئ ألا أن هناك تشويق لمعرفة باقي الأحداث وان كانت متوقعة وتجد انك كمشاهد وهذا نادرا ما يحدث لا تتعاطف مع الأب وهو يقتل بل هناك راحة نفسية غريبة في التخلص منه
في النهاية نحن أمام فيلم عالمي لمخرج واع ومدرسة جديدة علي المشاهد العربي، لا تنافس علي شباك التذاكر ولكن تنافس علي طرح الواقع بشكل صادم وعلي جوائز عالمية بشكل كبير .
شكرا ريش
شكرا عمر الزهيري
* وائل أبو طالب كاتب ومخرج
