بقلم | يحيي سلامه
أوأ ما يُصيب الفرد ويجعله في حالة تجعل منه أضحوكة ومادة للسخرية هو أن يصاب بالجمود وفقر الأفكار وعدم القدرة على التجديد والتحديث لأفكاره وثقافته
ولمجرد إثبات الذات والتأكيد على وجوده وأنه (مازال حيا يفكر ) يأتى بأقوال تتناقض تناقضا تاما مع أفكاره التى يؤمن بها والمناقضة لأيدلوجيته .
هذا ما حدث بالضبط فى حالة خالد منتصر المفكر الليبرالى التنويرى كما يحب أن يقدم نفسه فإذا به يوقع نفسه فى تناقض واضح مع مايؤمن به من أفكار ومعتقدات .
وأقول له ياسيادة المثقف والمفكر التنويرى الذى يطالب الأزهر الشريف بقبول (جورج وجرجس وحنا ومينا )للدراسة فى كليات الطب بجامعة الأزهر .
حضرتك بهذا المطلب قد خالفت علمانيتك وخنت أمانة التنوير التى تحمل لواءها وتدافع عنها باستماتة.
أليس الأزهر فى رأيك أنت ورفقاءك التنويرين مؤسسة راديكالية
قد تجاوزها الزمن وتجاوزته وأنه تراث دينى جامد ومتخلف يقف ضد التنوير ويناصبه العداء
ألم يسبق لك أن هاجمت شيخ الأزهر وانتقدت صورته وهو يقرأ كتاب (موت الغرب )وعددت مآثر الغرب وأفضاله وتساءلت كيف يتمنى شيخ الأزهر موت الغرب وهو مسافر لتلقى علاجه فى الغرب ثم إتضح بعد ذلك أن الكتاب مترجم عن فيلسوف كندى (غربى )ينتقد فيه الرأسمالية المتوحشة والعلمنة وسيطرة الغرب على الثقافة والاقتصاد والسياسة فى العالم
أوليس الأزهر فى نظرك هو رمز الإرهاب والتطرف لما يدرسه طلابه من مناهج تدعو إلى الجهاد والتكفير ورفض الأخر وأنه حضن ومفرخة جماعة الإخوان الإرهابية كما تصفه أنت ورفقاءك العلمانيين التنويريين .
أتريد بتصريحك هذا أن يدخل حنا ومينا وجورج وجرجس إلى معقل التطرف والإرهاب والرديكالية الدينية
ما الذى يضمن لك ألا يتأثروا بزملاءهم فى الدراسة ويتشربوا أفكار الرجعية والتطرف والإرهاب التى تراها أنت وغيرك فى الأزهر وطلابه ووقتها سوف يخسر التنوير جولة هامة فى معركته ضد الجمود والتطرف حسب وجهة نظرك .
أم أنك تغرق فى أحلام الرومانسية وتتمنى أن يكون للوافد الجديد تأثير السحر على الأزهر وطلابه وزملاء الدراسة ويتحقق التنوير على أيدى هؤلاء الوافدين الجدد وهذا لو تحقق فستكون هزيمة أخرى للعلمانية لأن من سيطور ويغير لابد أن يتشرب ويهضم الأفكار التى سيطورها ويغيرها وربما وقتها يصبح الوافد من أهل البيت إعتقادا على الأقل وليس فكرا .
ثم أخيرا دعوتك هذه تتناقض تناقضا واضحا لا لبث فيه مع قيم العلمانية التى تؤمن بحرية العقيدة واحترام خصوصيات الأخر والأخر هنا هو الأزهر الذى يجب عليك كعلمانى أن تحترم خصوصيته ولوائح مؤسساته وهيئاته وجامعاته حتى لو لم ترق لك تماما كما تحترم كعلمانى حرية الكنيسة وهيئاتها ومؤسساتها وكذلك حرية المعابد و هيئاتها ومؤسساتها
وأراك بتصريحك هذا ملكيا أكثر من الملك فالأخوة المسيحيين بل المصريين يتمتعون بكامل حقوقهم السياسية والدستورية كأى مواطن مصرى وهم والحق يقال نابغون فى الطب وممارسته ذلك الطب الذى درسوه ويدرسوه ويدرسونه فى الجامعات المدنية وهنا أذكرك أن جامعة الأزهر تتبع مؤسسة دينية وليست مدنية
مع أنك أنت وغيرك من العلمانيين تطالبون بالتعليم المدنى فما الذى دعاك لتغيير رأيك
إنه فقر الفكر وأنصحك بإعادة شحن البطارية العلمانية والتنويرية التى نفدت بالفعل علك تأتى بجديد يتناسب مع علمانيتك وتنويرك
