القائمة

على حافة الانفجار الكبير الشرق الأوسط بين نار الردع وحسابات البقاء

غرفة الأخبار أسبوعين مضت 0 3.8 ألف

ماجدة محمود … تكتب

لم يعد الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مجرد توتر عابر في نشرات الأخبار بل أصبح اختبارا مفتوحا لموازين القوة في الشرق الأوسط ولشكل النظام الدولي القادم فالتصعيد العسكري الأخير لم يأت من فراغ بل هو نتيجة تراكم سنوات من الصراع غير المباشر والعقوبات الاقتصادية والرسائل العسكرية المتبادلة

الولايات المتحدة لم تتحول إلى القوة الأولى في العالم صدفة بل بنت نفوذها على اقتصاد ضخم وتفوق عسكري وتكنولوجي وتحالفات واسعة تجعل حضورها ممتدا من المحيط إلى الخليج لذلك فإن أي تحرك عسكري لها لا يكون فقط دفاعا عن حليف بل حماية لشبكة مصالح استراتيجية تشمل الطاقة والممرات البحرية وأمن إسرائيل التي تمثل بالنسبة لها نقطة ارتكاز ثابتة في منطقة مضطربة

في المقابل تدرك إيران أنها لا تستطيع مواجهة تقليدية مفتوحة مع قوة عظمى لكنها تعتمد على استراتيجية مختلفة تقوم على الردع بالصواريخ والطائرات المسيرة وشبكة حلفاء إقليميين تجعل أي مواجهة مكلفة وممتدة ولهذا فإن مفهوم الانتصار في هذا الصراع يصبح معقدا فالتفوق العسكري لا يعني حسم الإرادة السياسية ولا يمنع استنزافا طويل الأمد قد يربك الجميع

المنطقة العربية تجد نفسها مرة أخرى في قلب العاصفة دول الخليج تنظر بقلق إلى أي تصعيد قد يهدد أمنها الداخلي أو منشآتها الحيوية بينما دول أخرى تخشى أن يتحول الصراع إلى حرب شاملة تعطل الاقتصاد وتفجر موجات عدم استقرار جديدة فالخسارة في مثل هذه المواجهات لا تكون عسكرية فقط بل تمتد إلى أسعار الطاقة وحركة التجارة والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي

أما مصر فإن موقفها ينطلق من ثوابت واضحة تقوم على رفض توسيع دائرة الحرب والدعوة إلى التهدئة والحلول السياسية مصر تدرك أن اشتعال المنطقة يهدد الأمن القومي العربي ويضغط على الاقتصاد الإقليمي ويؤثر في حركة الملاحة والطاقة كما أن القاهرة تاريخيا تميل إلى منع الانزلاق نحو حروب مفتوحة لا رابح فيها

الآثار المترتبة على استمرار هذا الصراع قد تكون عميقة ارتفاع أسعار النفط اضطراب الأسواق العالمية زيادة الاستقطاب السياسي وتصاعد سباق التسلح الإقليمي وكل ذلك يحدث في عالم يعاني أصلا من أزمات اقتصادية وضغوط اجتماعية متراكمة

الخلاصة أن السؤال الحقيقي ليس من ينتصر بل من ينجو بأقل الخسائر فالحروب الحديثة لا تصنع أبطالا بقدر ما تترك شعوبا مثقلة بالتحديات ومصر في هذا المشهد تسعى إلى تثبيت ميزان الحكمة وتغليب صوت الدولة الوطنية الرافضة للفوضى لأن استقرار المنطقة ليس ترفا سياسيا بل ضرورة وجودية تحفظ الأمن وتمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حريق قد يطول أمده ويصعب إخماد

magy-news@hotmail.com

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *