القائمة

عفو الدولة وقوة القانون… حين تتجسد الرحمة في قرار رئاسي وتتحول العدالة إلى أمان مجتمعي

غرفة الأخبار شهرين مضت 0 5.7 ألف

ماجدة محمود … تكتب

في لحظة فارقة تجمع بين حكمة القيادة وعمق المسؤولية الوطنية جاء قرار السيد/ الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعفو الرئاسي بمناسبة عيد الشرطة وثورة الخامس والعشرين من يناير ليؤكد أن الدولة المصرية لا تدير شؤونها بالعقوبة وحدها بل برؤية شاملة ترى الإنسان وتوازن بين الحق والرحمة وبين هيبة القانون وفرصة الحياة الجديدة. لم يكن القرار إجراءً استثنائيًا عابرًا بل امتدادًا لتقليد وطني راسخ يعكس فلسفة دولة تعرف متى تعاقب ومتى تعفو ومتى تفتح الأبواب أمام من يستحق بداية مختلفة
ويأتي هذا التوجه الإنساني في إطار قيادة اتسمت بالصرامة والحسم بقدر ما اتسمت بالحكمة وبعد النظر فالرئيس عبد الفتاح السيسي أدار مصر في واحد من أصعب وأدق الفصول في تاريخها الحديث حيث واجهت الدولة تحديات وجودية تمس الأمن والاستقرار والاقتصاد في آن واحد ورغم قسوة المرحلة لم تتراجع القيادة عن فرض سيادة القانون أو حماية مؤسسات الدولة وفي الوقت ذاته لم تغب الإنسانية عن القرار السياسي فكانت الحنكة في الجمع بين قوة الدولة واحتواء المجتمع وهو ما يفسر قدرة مصر على العبور من الفوضى إلى الاستقرار ومن الخطر إلى البناء
هذا القرار لم يأت منفصلًا عن منظومة مؤسسية دقيقة تتصدرها وزارة الداخلية التي اضطلعت بدور بالغ الأهمية في فحص ملفات المشمولين بالعفو بكل حيادية وأمانة وتجرد كامل من أي اعتبارات سوى تطبيق القانون وحماية المجتمع. فبناءً على توجيهات السيد اللواء/ محمود توفيق وزير الداخلية الذي قاد ملف الوزارة منذ توليه المسؤولية بروح وطنية وأيادٍ بيضاء وضعت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار جرى التدقيق المتأني في كل حالة على حدة للتأكد من استحقاقها للعفو ومراعاة الأبعاد الإنسانية دون الإخلال بالضوابط الأمنية أو المساس بأمن المجتمع
لقد أثبتت وزارة الداخلية عبر هذه الآلية الصارمة أن العفو ليس إفراجًا بلا حساب بل عملية مؤسسية دقيقة توازن بين إعادة دمج الإنسان في المجتمع وضمان عدم عودته إلى مسارات الخطر. فالمراقبة الشرطية في الحالات التي تستوجب ذلك وتحديد مددها وفق القانون يعكسان وعي الدولة بأن الرحمة لا تعني التفريط وأن الأمن لا يتناقض مع الإنسانية بل يتكامل معها
ويمثل هذا القرار الرئاسي رسالة واضحة بأن الدولة المصرية تتقدم بثبات نحو مفهوم حديث للعدالة الجنائية يقوم على الإصلاح والتأهيل لا الانتقام وعلى منح الفرص لمن أثبتوا استعدادهم لتصحيح المسار. كما يعكس ثقة القيادة السياسية في مؤسساتها وقدرتها على تنفيذ التوجيهات بمنتهى الانضباط والنزاهة
إن العفو الرئاسي في مصر ليس قرارًا إداريًا بل فعل دولة يعبر عن قوة نظامها وعدالة مؤسساتها وإنسانية قيادتها. وبين رئيس امتلك الصرامة في حماية الوطن والحنكة في إدارة أخطر الأزمات ووزارة داخلية تؤدي واجبها الوطني بأقصى درجات الأمانة تترسخ دولة القانون التي لا تترك أبناءها خلف الأسوار إذا آن أوان العودة ولا تفرط في أمنها مهما كانت التحديات. هكذا تُبنى الأوطان وهكذا تظل مصر قوية عادلة رحيمة وآمنة.

magy-news@hotmail.com

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *