كتب | سعيد السُبكي
وكأني طفل محروم وجد نفسه فَجْأةً علی غير موعد وَسْط محل من حلوی كان يراها فقط فی آيادی الآخرين ولم يتذوقها مرة واحده فی حياته ۔ ۔ هذه كانت مشاعري وأنا برفقة ” أشرف ” ابنی الثالث حفظه الله لأبويه ۔ ۔ دائم الابتسامة، صبور الطبع، يُنصت لكل حرف بأدب شديد .. يُعيد ذكريات الزمن الجميل لوجه شبه كبير فی صفات علاقة الابن بوالديه،وقتما كان الاحترام سمة من علامات الماضي، حيث يفتقد كثير من أباء وأمهات عصرنا الفيسبوكي الانستجرامي عودته، لما له – الماضي – من سمات أصبحت اليوم عُملة شبه نادرة، أو كما يقول البعض بتعبير لغة أهل الاقتصاد ” عملة صعبة ” .
في صباح يومي الأول ٢٨ نوفمبر ٢٠٢١ بمدينة ” إيموزار كندر ” فى اقليم صفرو بجهة مكناس فاس داخل بيت لم أعرفه من قبل، استيقظت من نومي الساعة العاشرة علی صوت ” أبو اشرف رب الدار ” – فی ذكری مولدي – يدعوني ۔ ولم أشعر أني غريب عليه، ولا هو غريب علي ، فالبيت أو ” الدار ” كما يسمونه أهل مغربنا الشقيق اكد لي بالفعل أن تعبير ( البشر قبل الحجر ) وصف بليغ له الف معنی ومعنی.
ولا أخفی قول انی كنت اتمنی فی هذا اليوم ان اكون بين أولادي من صلبي، الذي باعد القدر بزمانه ومكانه المسافات بيني وبينهم، فأنا اقضي إجازة بالأراضي المغربية بينما هم فرقتهم مصالح الدراسة والحياة في مُدن مُختلفة بمملكتين متباعدتين في أوروبا يربطهما فقط بحر الشمال ” هولندا وبريطانيا ” ۔
ذهبت لمائدة الافطار المغربية ” الطبلية المُرتفعة ” تزينها ما لذ وطاب، وما صنعته ” عزيزة القصر ” بايديها وما زينته بزيت الزيتون ” العود ” باللهجة المغربية الدارجة ذلك السائل ذهبي اللون والقيمة الغذاءية العالية، حلو المذاق الذی تكاد لا تخلو منه مائدة ” اوكلة ” مغربية۔
بدأت ربة الدار ” عزيزة القصر ” الاسم الذی جمع بين الحسنيين، تُرحب بي وتُدير بعض من جوانب الحوار علی مائدة الافطار بمنظومة هادئة وقد شاركت زوجها احمد فی إعداد خطة إسعادی وترحالي في ذكرى يوم مولدي الذي لم تكن علی علم به إلا من صفحتي علی شبكة التواصل الاجتماعي ” فيسبوك ” بعد منتصف اليوم۔
وقد نجحت في التنظيم مرة بهمس حياء مُهذب منها بغية عدم إشعاری بانها تفعل شيء خاص لي، وأخری علنا ۔ حيث أوكلت أولی المهام للابن اشرف بقيادة السيارة فی يومنا الأول لرحلتنا إلی مدينة فاس، وهو – أشرف – الذی لم يأخذ بعد قسط كافي من الراحة ” من وجهة نظري ” عقب مشقة قيادة السيارة يوم امس مسافة حوالی ٦٥٠ كيلومتر قطعناها بين مدينة بغداد المغرب ” مراكش “وإيموزار كندر۔ تخللتها جولة سياحية فی الطريق لـ “عين اسردون” واحدة من اجمل المناطق الطبيعية فی بني ملال ۔
انتهينها من تناول طعام الافطار الذي شاركنا فيه ” عزيز فاس ” استعدادا لقضاء يوم فی مدينة فاس العريقة حيث قام بإصطحابي مع اشرف فی جولة ثلاثية جمعت كل من الثقافة والتاريخ بماضيه وحاضره فی بوتقة انسانية ۔ فقد أبهرني عزيز بمعلوماته عن فاس ( ثقافيا وتاريخيا ودينيا امتزجت بقليل من السياسة ) التي جذبت كل مشاعري وعقلي ، واسعدتني انسانيا وصحفيا ۔
عزيز مُعلم الأجيال مدرس اللغة الفرسية علی مدار ٢٧ سنة، مازحته خلال أحاديثنا اليوم بين الحين والاخر برسالة ضمنية وأخرى واضحة انه ضل الطريق ۔ ۔ حيث أراه مُدرس تاريخ او ادب عربي اكثر منه فى تدريس اللغة الفرنسية ۔ ۔ طالبته ان يكتب مذكراته عن حياته بمدينة فاس لما لديه من معلومات ثرية ، ولما شاهدته أثناء جولتنا من مُقابلات مع بعض من سُكان المدينة المحليين التقی بهم مصادفة وهو يسترجع معهم ذكريات ماضی لا أخفی انها ابهرتني ۔
تجولنا فی بعض من ربوع مدينة فاس القديمة والحديثة بمطالعمها ومنازلهما ۔ حيث تزينت رحلتنا حول : جامع القرويين بمختلف أبوابه العتيقة ۔ ۔ توقفنا أمام بيت ابن خلدون وبينهما الكثير والكثير الذي سأكتب عنه لاحقا إن شاء الله ۔
وللأحاديث بقايا ۔
[button color=”blue” size=”medium” link=”https://timenews.nl/archives/23500″ icon=”” target=”false”]المزيد عن : عين اسردون فى منطقة بني ملال[/button]

وفقك الله الاستاد المقتدر سعيد لما انت ماضي فيه و مزيد من التألق