كتبت | د. ليندا سليم
في مدينةٍ تبدو هادئة من الخارج، تختبئ حكايات لا يسمعها الجميع،هناك في الأزقة الباردة والقنوات المائية المحاكية والأنفاق القديمة المظلمة، تبدأ “إيما” رحلتها مع المجهول، بعد أن قادها الملل إلى اكتشافٍ لم تكن تتوقعه، ظلٌّ غامض، دفتر جلدي قديم، وأنفاق سرية تحت مدينة لاهاي، لتجد نفسها أمام عالمٍ تتداخل فيه الحقيقة بالأسطورة، والواقع بالخيال.
“ظلال لاهاي” ليست قصة عن مغامرة، بل عن مدن تخفي وجوهًا ، وإنسان حر قرر أن يُصغي لما وراء الجدران والصمت والظلال،ومن هذا العالم المشحون بالغموض والتشويق يفتح “السبكي” أبواب مجموعته القصصية الجديدة، ليأخذ القارئ في رحلة سردية تتجاوز المألوف، وتمضي به إلى مناطق إنسانية ونفسية وفلسفية شديدة العمق.
ومع صدور “ظلال لاهاي”، يطلّ القارئ على عالم يمزج بين المألوف والمعطوف، عبر خمس عشرة قصة قصيرة تتنوع موضوعاتها بين الخيال العلمي، والأسئلة الوجودية الإنسانية، والذكاء الاصطناعي، و ايضا العلاقات البشرية المعقدة، بلغة سلسة وصور سردية مشحونة بالتوتر والإثارة معا.
وتضم المجموعة عناوين لافتة مثل:
المقعد 37، وشقراء في نفق المترو وسامر يخدع الذكاء الاصطناعي، واللعبة الثانية، وكذلك ؛المدن مرايا لنفسك, و اخيرا ظلال لاهاي ” مِسك القصص“.
تتحرك أنامل “السبكي ” بين الواقع الأوروبي، والخيال العلمي، والتأملات النفسية والإنسانية وهي تجربة لم تأتي من فراغ، بل من تراكم مهني وإنساني امتد لأكثر من ثلاثين عامًا في عالم الصحافة، فانعكس بوضوح على قدرته في التقاط التفاصيل وصناعة المشهد القصصي بإنسيابية تجعلك كقارئ تراه داخل الإطار في كل تفصيلة.
تثرى المجموعة بالمواقف الإنسانية والموضوعات غير المتروكة مع حرص واضح على أن تكون اللغة محاكاة بدون غلو وببساطة مبرزة واقعيتها ومتخيلها في تناظر فكري حر، خاصة فيما يخص الخيال العلمي والذكاء الاصطناعي.
ومن بين القصص التي يسلط عليها الضوء عليها برومو ” ظلال لاهاي“؛
“المقعد 37” تتحول فيه رحلة جوية عادية إلى مواجهة صادمة بين مضيفة طيران وزوجها المسافر على متن الطائرة نفسها،وسسبنس متناقد حد التكامل لأحاسيس وازنت بين المخيلة الأوروبية والفراسة المصرية لمواجهة خلل عاطفي يحتاج لتأويل بحثي، والكلام هنا لا يكفي.
“شقراء في نفق المترو” تبدأ بمشهد غامض داخل محطة مترو في الثانية بعد منتصف الليل، لتقود القارئ إلى أجواء من الترقب والتشويق تجعلك تكتم انفاسك تارة وتلفظها اخرى.
“سامر يخدع الذكاء الاصطناعي” و”اللعبة الثانية“: يحتدم فيهما الصراع بين العقل البشري والآلة في مواجهة مفتوحة على المفاجآت تراوغ القارئ حتى تعيد بناء بعد تشتيت.
أما “بالطو لا يأتي” فتقترب من الأسئلة الفلسفية والإنسانية البسيطة والعميقة في آنٍ واحد ،لتخرجك عن سطلة كأسا من نبيذ العتيق كاد أن يغمرك فتهرب منه إليه وتحتسي قهوتك على ضفاف النيل .
في سرديات” السبكي “إجمالا يجد القارئ نفسه أمام نصوص “تحاول الاقتراب من مناطق ملتبسة، وأخرى يومية، وثالثة تنتمي إلى الخيال العلمي”،لما تحمله من تنوع وجرأة في محاولة جادة لخلق صوت سردي خاص” غير نمطي.
وبالعودة لبنان التصور و “شقراء في نفق المترو” والتي سبق أن حصدت جائزة قراء المنتدى الإعلامي العربي بتصويت الجمهور، وهو ما منح التجربة المبكرة ” للسبكي” اهتمامًا خاصًا لدى القراء ،مختلف الأعمار والخيالات.
في “ظلال لاهاي“، لا يكتفي الكاتب بسرد الحكايات، بل يصنع عوالم كاملة تتحرك بين الإنسان والتكنولوجيا، وبين الذاكرة والمنفى، وبين المدن التي تتحول أحيانًا إلى مرايا تعكس هشاشتنا وأسئلتنا الكبرى. إنها مجموعة لا تقدم أجوبة جاهزة، بل تدعو القارئ إلى المغامرة، وإلى الإصغاء جيدًا لما تخفيه الظلال.
“ظلال لاهاي” ليست مجرد مجموعة قصصية، بل رحلة بين مدنٍ تتنفس الحنين، وأنفاقٍ تخبئ أسرار البشر، وعقولٍ تتصارع مع الآلة، وقلوبٍ تبحث عن الحقيقة وسط الضباب،خمسة عشر بابًا نحو عوالم متشابكة،حيث يتحول المقعد العادي إلى مصير،ويصبح المترو مسرحًا للغموض،ويتحول الذكاء الاصطناعي إلى خصمٍ يختبر الإنسان نفسه.
في صفحات هذا الإصدار الإستثنائي لا شيء يبدو كما هو ،فالمدن تراقب، والظلال تتكلم،والحكايات تترك أثرها طويلًا يمتد بأفكارا تلهم كتابا جدد ولكننا كقراء اخذتنا للشطر المضئ نريد المزيد من ذات المحبرة لنفس روح الكاتب وعبقه.
“ظلال لاهاي”رحلة سردية بين الواقع والخيال حيث تبدأ الأسرار من أبسط التفاصيل لأعمق ما يغوص في النفس بروح تهرب لتعود بضوء فريد يعيد بناء السردية بأصالة وعبق الماضي مع مواكبة للأنية أخذة إياها من طمس الإبداع لصريح تصديره الجبين.
يتقدم فريق تايم نيوز اوروبا بالعربي بأصدق التهاني والتبريكات إلى الكاتب والصحفي الكبير سعيد السبكي رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة تايم نيوز اوروبا بالعربي والحاصل على الوسام الملكي الهولندي بدرجة فارس ،نباركه بمناسبة صدور مجموعته القصصية الجديدة “ظلال لاهاي”متمنين له مزيدًا من النجاح والتألق والإبداع في مسيرته الأدبية والإعلامية.
