القائمة

“ظلال لاهاي” بدار المرايا:بين جدلية الجرأة ودفء السرد الإنساني

ليندا سليم شهر واحد مضت 0 3.2 ألف

خاص القاهرة

في حفل ثري شهد حضوراً نقدياً وإعلامياً غفيراً، احتضنت دار“المرايا للثقافة والفنون”المؤسسة التي شهدت ميلاد المجموعة القصصية “ظلال لاهاي” وخروجها إلى النور حفل إطلاق ومناقشة جديد الكاتب الصحفي والأديب سعيد السبكي.

أدار الأمسية ببراعة واقتدار كلٌّ من الكاتب الصحفي محمد عبد الخالق والكاتبة دينا قابيل ممثلةً لدار “المرايا”، بحضور قامة فكرية وثقافية بارزة تقدمتها د. ماجدة محمود، إلى جانب لفيف متميز من الأدباء، والمفكرين، والإعلاميين.

أبرز محاور الندوة والنقاش الفكري:

  • المكاشفة الغربية ومتحف التعذيب (“بيدنا لا بيد عمرو”):توقف الكاتب سعيد السبكي عند ملمح سيميائي وفلسفي لافت في مدينة “لاهاي”، مستعرضاً فخر المدينة بمتحف التعذيب والعبودية والتباهي به، في خلط غريب بين الجرأة والكبر تارة، والتملص والهروب الضمني تارة أخرى. وأوضح السبكي أن هذا السلوك يبدو وكأن المؤسسة الغربية تقول: “سنعترف وبيدنا لا بيد عمرو عوضاً عن أن يتهمنا أحد”؛ حيث يسبقون الآخرين بالاعتراف التاريخي لامتلاك زمام المبادرة وإتاحة مساحة أوسع من الحرية والمكاشفة الذاتية.
  • اتساع اللقطة وإلغاء الفواصل بين الأوطان:
  • تطرق النقاش إلى الفرق بين طبيعة الحياة والمجتمع؛ حيث تتيح البيئة الأوروبية مساحة من الحرية تسمح بـ “تباعد اللقطة المجتمعية” لرصد المشهد من مسافة بانورامية متسعة، بخلاف “اللقطة المجتمعية المتلاصقة” والتداخل الحميمي المباشر كما هو الحال في مصر. وأكد السبكي أنه وصل إلى مرحلة إنسانية وأدبية لم يعد يضع فيها أي فواصل أو حدود بين البلدان التي عاش فيها، بل أصبحت تجاربه تتدفق كنسيج إنساني واحد متصل.
  • استرسال شجي وقصة “المسن المتهالك”:
  • شهدت الجلسة استرسالاً عميقاً وممتداً من المحاور محمد عبد الخالق في تحليل أبعاد الاغتراب، وكانت من أجمل لحظات الأمسية المداخلة النقدية الشفافة للـ د. ماجدة محمود، حين ذكّرت الكاتب بروايته وقصته المؤثرة عن “المسن المتهالك في دار الرعاية”
  • أطلق هذا الاسترجاع حواراً إنسانياً بديعاً حول مشاعر العزلة، والكرامة، والرحمة، وكيفية التقاط الكاتب للتفاصيل الخفية في أواخر العمر داخل مؤسسات الرعاية الغربية.
  • دور “المرايا” ودينا قابيل في احتضان العمل:
  • سلطت الكاتبة دينا قابيل الضوء على اعتزاز دار “المرايا” برعاية هذا النص وإخراجه للجمهور، مؤكدة أن “المرايا” لم تكن مجرد مكان للتوقيع، بل هي الفضاء الثقافي الذي انطلقت منه فكرة وتفاصيل هذه المجموعة، لتشكل جسراً أدبياً يربط بين واقعين وثقافتين.

اختُتمت الاحتفالية بكلمات الإشادة والتقدير من الدكتورة ماجدة محمود والنقاد الحاضرين، الذين أجمعوا على أن “ظلال لاهاي” تجربة سردية فارقة تمزج بين عين الصحفي الملاحظة، وروح الأديب المتأملة في شؤون الإنسان والغربة.

كتب بواسطة

الدكتورة ليندا سليم هي كاتبة صحفية وباحثة حاصلة على درجة الدكتوراه، وتُعرف بمقالاتها وآرائها الإعلامية المنشورة في منصات مثل تايم نيوز أوروبا بالعربي وموقع التعليم اليوم, حيث تناقش قضايا التعليم، وأبناء المصريين في الخارج، والشؤون الاجتماعية والثقافية.

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *