القائمة

صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير في مصر

Linda Seleem 7 أيام مضت 0 8.8 ألف

المبالغ المنتظرة والإجراءات المفروضة في ظل الوضع الراهن


بقلم: د.رامز ممدوح روحي
يُعد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير من أهم الأدوات التي تُستخدم لترسيخ سياسات العولمة الاقتصادية في مصر، وذلك من خلال برنامج التثبيت الاقتصادي وبرنامج التكيف الهيكلي. وفي ظل البرنامج الحالي الذي تنفذه مصر منذ ديسمبر 2022 (والمُوسع في مارس 2024 ليصل إلى 8 مليارات دولار)، تبرز أهمية هذين البرنامجين في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.
أولًا: المبلغ المنتظر من صندوق النقد الدولي
يبلغ إجمالي قيمة التسهيل الائتماني الموسع (EFF) مع صندوق النقد الدولي 8 مليارات دولار، ممتدة حتى ديسمبر 2026، تم صرف ما يقرب من 5.2 إلى 5.8 مليار دولار من إجمالي البرنامج (بما في ذلك دفعات من تسهيل الصلابة والاستدامة RSF).
والجدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي وافق مؤخرًا على صرف دفعة مالية جديدة لمصر بقيمة 1.8 مليار دولار، وذلك عقب إتمام المراجعتين السادسة والسابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.
أما المبلغ المتبقي خلال الفترة المتبقية من البرنامج فيُقدر بنحو 2 إلى 2.2 مليار دولار تقريبًا، ومن المتوقع أن يُصرف على دفعات مرتبطة بإتمام المراجعات المتبقية، شريطة الالتزام بالإجراءات المطلوبة.
ثانيًا: برنامج التثبيت الاقتصادي (تحت إشراف صندوق النقد الدولي)
يركز هذا البرنامج على الأجل القصير، ويستهدف معالجة الاختلالات في ميزان المدفوعات والموازنة العامة وارتفاع المديونية. وفي الحالة المصرية الحالية، تتضمن الإجراءات المفروضة ما يلي:

السيطرة على السيولة النقدية من خلال سياسة نقدية متشددة، حيث أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة (حوالي 19% على الودائع و20% على الإقراض).
ضبط الإنفاق العام وتقليص العجز المالي، بما يشمل ترشيد الدعم على الطاقة وبعض السلع والخدمات.
الحفاظ على مرونة سعر الصرف كخط دفاع أول أمام الصدمات الخارجية.
رفع أسعار الفائدة على الودائع المحلية للحد من التضخم وكبح الطلب.

ثالثًا: برنامج التكيف الهيكلي (تحت إشراف البنك الدولي بشكل أساسي)
يمتد هذا البرنامج إلى الأجل المتوسط والطويل، ويعتمد على مفاهيم السوق في تخصيص الموارد. وتشمل الإجراءات المفروضة حاليًا على مصر:

الحد من دور الدولة في الاقتصاد وتوسيع القطاع الخاص، من خلال تسريع برنامج الطروحات والخصخصة، بما في ذلك التخارج من حصص في شركات مملوكة للدولة (بعضها تابع للمؤسسة العسكرية).
تحرير التجارة وزيادة الصادرات، مع تخفيض الرسوم الجمركية وإزالة القيود غير الجمركية لتعزيز المنافسة.
تحسين مناخ الأعمال وإزالة التشوهات التي تمنح القطاع العام ميزة غير عادلة أمام القطاع الخاص.
تعزيز الشفافية والحوكمة في الشركات المملوكة للدولة والبنوك العامة.

وقد أشارت تقارير الصندوق الأخيرة إلى أن التقدم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال “مختلطًا”، مع وجود تأخيرات في ملف الخصخصة وتقليص نفوذ الدولة، وهو ما يُعتبر شرطًا أساسيًا لاستمرار صرف الدفعات المتبقية.

يُمثل البرنامج الحالي لمصر مزيجًا واضحًا بين إجراءات التثبيت قصيرة الأجل والإصلاحات الهيكلية متوسطة الأجل. وبينما ساهم في استعادة جزء من الاستقرار الاقتصادي وإعادة بناء الاحتياطيات الأجنبية، فإنه يفرض ضغوطًا اجتماعية واقتصادية ملموسة على المواطنين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة. وتظل القدرة على تنفيذ هذه الإجراءات مع الحفاظ على حد أدنى من الحماية الاجتماعية هي التحدي الأكبر أمام الاقتصاد المصري حتى نهاية البرنامج في ديسمبر 2026.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *