ممدوح حكيم يكتب|
في قراءة بحثية حول مستقبل الشرق الأوسط المُشتعل و بينما تقرع طبول الحرب في شتى المواقع الجغرافية،من غزة إلى بيروت وصولاً إلى البحر الأحمر حيث يبرز التساؤل الملحّ: هل ما نشهده اليوم هو مجرد نزاعات حدودية تقليدية، أم أنه الانفجار الكبير الذي يمهد لحرب عالمية ثالثة؟ إن قراءة المشهد الحالي تستوجب الغوص تحت السطح، حيث تتقاطع أطماع الطاقة مع التوسع الجيوسياسي في صراع لرسم خارطة “القرن الآسيوي الأفريقي”.
الطاقة: من “آبار النفط” إلى “عقدة الممرات”
لم يعد الشرق الأوسط مجرد “محطة وقود” للعالم، بل تحول إلى “عصب الحياة” للتجارة الدولية،فالصراع اليوم لم يعد يدور حول من يملك البئر، بل حول من يتحكم في أنبوب الغاز ومسار السفينة.
غاز شرق المتوسط:
يمثل هذا الملف المحرك الخفي للعديد من التحالفات والتوترات بين (إسرائيل، مصر، لبنان، تركيا، وقبرص). السيطرة على هذا المورد تعني امتلاك مفتاح الطاقة لأوروبا، البديلة للغاز الروسي.
حرب الممرات:
يرى الخبراء أن الصراع الحقيقي هو بين مشروع “طريق الحرير” الصيني ومشروع “ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا (IMEC)” المدعوم أمريكياً،و هذا الصراع يحول الجغرافيا العربية إلى ساحة تنافس دولي لتحديد مسارات الرفاهية العالمية القادمة.
التوسع الإسرائيلي: “الأمن القومي” أم “الأيديولوجيا العابرة للحدود”؟
يأتي المحور الثاني متمثلاً في الاستراتيجية الإسرائيلية التي لم تعد تكتفي بالدفاع، بل تسعى لفرض واقع جيوسياسي جديد.
عقيدة المحيط المحدثة:
تسعى تل أبيب لتفكيك أي قوة إقليمية (أذرع إيران) يمكن أن تشكل تهديداً طويل الأمد، مع محاولة توسيع “المنطقة العازلة” أمنياً وجغرافياً.
الصدام الأيديولوجي:
ان التوسع في الاستيطان والسيطرة على الأرض ليس مجرد إجراء أمني، بل هو استجابة لتيارات أيديولوجية ترى في هذه اللحظة التاريخية فرصة لفرض “إسرائيل الكبرى” كحقيقة واقعة، مما يجعل فكرة “حل الدولتين” مجرد ذكرى تاريخية.
هل نحن في “الحرب العالمية الثالثة”؟
بينما ينتظر البعض إعلان حرب رسمياً، يرى المحللون العسكريون أننا نعيش بالفعل في قلب “الحرب العالمية الثالثة بنسختها الهجينة”.
حروب الوكالة:
ما يحدث في المنطقة هو تصفية حسابات بين القطب الغربي (واشنطن وحلفاؤها) والقطب الشرقي الصاعد (روسيا، الصين، وحلفاؤهم الإقليميون). الشرق الأوسط هو “الجبهة الثانوية” الأكثر اشتعالاً لاستنزاف القوة الأمريكية بعيداً عن أوكرانيا وبحر الصين الجنوبي.
تفكيك النظام القديم:
إن الفوضى الحالية هي مرحلة “المخاض” التي تسبق ولادة نظام دولي جديد. كل طرف يقاتل ليكون له مقعد على طاولة المفاوضات الكبرى التي ستحدد مراكز القوى للعقود القادمة.
الثمن العربي:
الصراع القائم هو مزيج من الاستحواذ الاقتصادي والتوسع الجغرافي والاستقطاب الدولي. في هذا المشهد المُعقد، تبدو المنطقة العربية وكأنها “رقعة الشطرنج” و”الضحية” في آن واحد. فبينما تتصارع القوى الكبرى والإقليمية على الممرات والثروات.
يبقى السؤال: متى تمتلك دول المنطقة مشروع “أمن ذاتي” بعيداً عن صراعات القوى العظمى، يخرجها من دائرة الصراعات لتصبح لاعباً في رسم مستقبلها، أم ستظل الجغرافيا العربية هي الثمن الذي يُدفع في صراع الكبار؟
