كتب | رئيس تحرير تايم نيوز أوروبا بالعربي – سعيد السُبكي
إمتدت مظاهرات مدينة روتردام الى مدينة لاهاي التي أسكن فيها، مظاهرات احتجاجية ضد إجراءات حكومية تهدف إلى حماية المواطنين من الاصابة بفيروس كورونا، وضد ما تردد عن نية الإدارة السياسية الهولندية في منع نهائي لاستخدام الألعاب النارية.
يكفل القانون الهولندي حق المواطنين في التعبير عن الرأي بالتظاهر والاحتجاج، بالخروج الفردي والجماعي للطرقات العامة والساحات، ثم أن حُرية النشر أيضاً مكفولة للجميع.
إذا لماذا تستخدم فئات بعينها من الشباب أعمال العُنف والتكسير وإشعال الحرائق؟؟، والاعتداءات على الممتلكات الخاصة والعامة للغير؟ ! . . وإثارة الخوف والفزع في نفوس مواطنين آمنين، والإضرار بالحُريات لشركاء الوطن، هل الحٌرية هي حق مُمارسة أعمال شغب وفوضى؟ . .
لقد أشعل متظاهرين النيران مساء أمسِ السبت 20 نوفمبر الجاري عند تقاطع شارع فيانتلان مع شارع هوفكادي بمدينة لاهاي، فى ليلة لا يمكن وصفها إلا بالإضطراب، خاصة فى حي سخيلدرسفايك وترانسفال ، حيث قام مثيري الشغب بتحطيم نوافذ السيارات، حتى لم تسلم سيارة الإسعاف من التكسير وبداخلها مريض كانت السيارة تنقله للمستشفى .
أيضا اشعلوا لألعاب النارية بكثافة كبيرة والقوا بها على أفراد الشرطة مما أدى لإصابة خمسة ضباط تراوحت الحالات بين الارتجاج في المخ تم نقلهم للعلاج بالمستشفى
صورة نمطية هولندية بطعم الحقائق
تعتقد معظم وسائل الاعلام الهولندية ان الشباب المغاربة والأتراك من سكان حى Schilderswijk سخيلدرسفايك تقوم بأعمال شغب ( حتى من أجل لا شيء وضد كل شيء )
أيضا تتضمن كثير من التقارير الاجتماعية والسياسية ان الشباب المشاغبون يتحدون الشرطة فى كل مُناسبة ” وهم غالباً من الأجانب ذوات أصول مغاربية وتركية ” وهو الأمر الذى تستغله الأحزاب اليمنية المتطرفة ، لمصلحتها السياسية ومن جهة أخرى لسباب عُنصرية ترف وجود غير الهولنديين فى هولندا.
أما مراكز الدراسات الاجتماعية والاقتصادية المُعتدلة القريبة من الحيادية فإنها تطرح تساؤلات كثيرة أهمها : لماذا تعتبر منطقة الطبقة العاملة في لاهاي نقطة جذب للاضطراب والعنف المُفرط؟ . . هناك أكثر من اجابة منها :
خطأ سياسة التوزيع السكاني من بلدية مدينة لاهاى فى تجميع الأجانب من الأصول التركية والمغربية فى مكان واحد بما يشبه الجات.
وهناك رأي آخر يقول ان تدنى مستوى الأجور والفقر هو السبب لأن السكن فى تلك المناطق أرخص من غيره.
على كل حال أى ان كانت الأسباب ومهما تبارى هذا أو ذاك فى محاولة إقناع الأطراف الأخرى بوجهة نظره سواء كانت حقيقيقة من عدمه، الا انه طالما استمر الشباب الأجانب بالإنخراط فى أعمال عنف غير مبرر ، واستخدام الحُريات بأساليب ضارة فهم فى نهاية الأمر سيدفعوا الثمن لأن تلك الأعمال تنمى مشاعر العنصرية تجاه كل الأجانب، والمسلمين بصفة خاصة.
ومن ناحيتى أتوقع فى وقت ليس بالبعيد خروج الزعيم اليمينى السياسي المُتشدد خيرت فيلدرز على الساحة الاعلامية بتصريحات ضد الأجانب والمسلمين.
- على كل الأباء والأمهات غير الهولنديين بهولندا تدارك الأخطار وتنبيه الأبناء من مغبة المشاركة فى أعمال عنف لأنهم سيتضرروا بسوء السمعة ومظاهر التمييز العُنصري فى شتى مناحي الحياة الاجتماعية بهولندا ولا سيما المؤسسات التعليمية.

مقاله ممتازه و لامسه للواقع.
شكرا لك يا صديقنا العزيز