القائمة

سُعار التحرش عبر “ماسنجر” فيسبوك: حين تتحول الشاشة إلى مساحة إنتهاك

غرفة الأخبار 3 أسابيع مضت 0 1.3 ألف

كتب | سعيد السُبكي

لم يعد التحرش حكرًا على الشارع أو الأماكن العامة، بل تمدد بصمت إلى هواتفنا المحمولة، متسللًا عبر رسائل “ماسنجر” فيسبوك، ليشكل واحدة من أكثر الظواهر إزعاجًا وخطورة في العصر الرقمي. هنا، لا صوت يُسمع ولا شهود يُرى، لكن الأذى حقيقي، والآثار عميقة.

في كل يوم، تتلقى آلاف النساء والفتيات رسائل غير مرغوب فيها، تحمل في طياتها إيحاءات جنسية، ألفاظًا خادشة، أو محاولات ابتزاز رخيصة. بعض هذه الرسائل يبدأ بتحية عادية، لكنه سرعان ما ينزلق إلى انحراف فج، وكأن الطرف الآخر يستغل “الخصوصية الرقمية” كغطاء لسلوك لا يجرؤ عليه في الواقع.

تحرش بلا رادع
ما يزيد خطورة هذه الظاهرة هو شعور المتحرش بالأمان. حسابات وهمية، أسماء مستعارة، وصور مزيفة تمنحه جرأة زائفة. يكتب ما يشاء، يضغط “إرسال”، ثم يختفي. هذه المسافة بين الفعل والنتيجة تخلق بيئة خصبة لتكرار السلوك دون خوف من العقاب.

الضحية بين الصمت والغضب
كثير من النساء يفضلن تجاهل الرسائل أو حظر الحسابات، لكن الأثر النفسي لا يختفي بسهولة. شعور بالانتهاك، قلق مستمر، وفقدان الإحساس بالأمان حتى في المساحات الخاصة. الأخطر من ذلك أن بعض الضحايا يواجهن لومًا اجتماعيًا، وكأن المسؤولية تقع عليهن لا على الجاني.

من المزاح إلى الجريمة
ما يراه البعض “مزاحًا ثقيلًا” هو في الحقيقة جريمة مكتملة الأركان. التحرش الإلكتروني ليس أقل خطورة من التحرش المباشر، بل قد يكون أشد تأثيرًا بسبب تكراره وسهولة انتشاره. وفي حالات كثيرة، يتطور إلى تهديد أو ابتزاز، خاصة عند مشاركة صور أو معلومات شخصية.

مسؤولية المجتمع
المعركة الحقيقية ليست تقنية فقط، بل ثقافية. يجب إعادة تعريف “الرجولة” بعيدًا عن التعدي، وتعزيز قيم الاحترام والخصوصية. دعم الضحايا، بدل التشكيك فيهن، هو الخطوة الأولى نحو مجتمع رقمي أكثر أمانًا.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *