كتب | سعيد السُبكي
هل ستسقُط حكومة هولندا؟
في مشهد سياسي متوتر يعكس عمق الانقسام داخل الساحة الهولندية، سقط قانون تدابير الطوارئ الخاصة باللجوء في مجلس الشيوخ، ليُشعل موجة من الاتهامات المُتبادلة بين الأحزاب، ويضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لقُدرتها على الاستمرار.
القانون، الذي كان يُفترض أن يشكل حجر الأساس لسياسة أكثر صرامة تجاه ملف اللجوء، تحول إلى ساحة صراع سياسي مفتوح. قادة أحزاب الائتلاف، وعلى رأسهم حزب الشعب للحرية والديمقراطية، وصفوا ما حدث بـ”الفضيحة” و”اليوم الحزين”، مُعتبرين أن فرصة تاريخية قد أُهدرت بعد سنوات من الجدل والتأجيل.
لكن خلف هذا السقوط، لا يكمن خلاف تقني أو قانوني، بل صراع سياسي مُعقد. فالتصويت المُفاجئ لحزب الحرية ضد قانون إصلاحي مكمّل—كان يهدف إلى منع تجريم مُساعدة المهاجرين غير النظاميين—أربك الحسابات بالكامل. هذا القانون كان شرطًا أساسيًا لدعم أحزاب مثل CDA وSGP، التي سارعت إلى سحب تأييدها بعد فشله، لتسقط معه حزمة الطوارئ بأكملها.
في المقابل، لم يكن موقف حزب D66 أقل تأثيرًا، إذ رفض دعم القانون الإصلاحي بسبب تضمّنه تجريم الإقامة غير القانونية، وهو ما يتعارض مع مبادئه. هذا الرفض وضعه في مرمى انتقادات حلفائه، الذين رأوا أنه كان قادرًا على إنقاذ الموقف لكنه اختار العكس.
وهكذا، تحوّل المشهد إلى تبادل علني للاتهامات:
- اليمين يتهم D66 بإفشال تشديد سياسات اللجوء.
- D66 يرد باتهام حزب الحرية بالتناقض والتلاعب السياسي.
- أطراف أخرى تصف ما جرى بـ”المسرحية السياسية” على حساب ملف حساس يمس المجتمع بأكمله.
ورغم تمرير قانون آخر يتعلق بنظام “الحالتين” للاجئين، فإن سقوط قانون الطوارئ يُعد ضربة سياسية مؤلمة للائتلاف الحاكم، ويكشف عن تصدعات داخلية قد تتسع في المستقبل.
مع ذلك، تحاول الحكومة بكل قوة احتواء الأزمة عبر خطاب يميل إلى التهدئة، مؤكدين أن لا أحد لديه مصلحة في إسقاط الحكومة. وتراهن على ورقة أوروبية مهمة، حيث من المتوقع دخول ميثاق الهجرة الأوروبي حيز التنفيذ قريبًا، وهو ما قد يعوض جزئيًا عن فشل القانون المحلي.
لكن التحدي الأكبر لا يزال قائمًا: كيف يمكن التوفيق بين تشديد سياسات اللجوء وبين المبادئ القانونية والإنسانية التي تتمسك بها بعض الأحزاب؟
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ليس فقط مستقبل التشريعات، بل أيضًا تماسك الائتلاف نفسه.
في النهاية، ما حدث ليس مُجرد سقوط قانون، بل اختبار سياسي كاشف:
فهل ستستطيع الحكومة الهولندية إدارة خلافاتها الداخلية ؟، أم أن ملف اللجوء سيتحول إلى قُنبلة سياسية تُهدد استقرارها؟
