باريس – خاص
أعلنت زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني الفرنسي، مارين لوبان، أنها ستخوض انتخابات الرئاسة الفرنسية المقررة في أبريل/نيسان 2027، وذلك رغم إدانتها في قضية اختلاس أموال عامة أوروبية، مؤكدة أن الناخب الفرنسي هو من سيحسم مستقبلها السياسي.
جاء إعلان لوبان خلال مقابلة أجرتها مساء الثلاثاء مع قناة TF1 الفرنسية، بعد ساعات من صدور حكم محكمة الاستئناف في باريس، التي قضت بسجنها ثلاث سنوات، بينها عام واحد نافذ يُنفذ تحت المُراقبة الإلكترونية بواسطة سوار إلكتروني، بينما أوقفت تنفيذ العامين الآخرين.
كما قضت المحكمة بمنعها من الترشح للمناصب العامة لمدة 45 شهرًا، إلا أن 30 شهرًا من هذه العقوبة جاءت مع وقف التنفيذ، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحًا أمام مُشاركتها في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وكانت لوبان قد صرحت قبل صدور الحُكم بأنها لن تخوض حملة انتخابية وهي ترتدي سوارًا إلكترونيًا، لكنها أوضحت بعد صدور القرار أنها ستلجأ إلى محكمة النقض الفرنسية، مُعتبرة أن تقديم الطعن سيؤدي إلى تعليق تنفيذ العقوبة، وبالتالي لن تضطر إلى ارتداء السوار خلال حملتها الانتخابية.
وقالت لوبان إنها راضية عن قرار المحكمة الذي سمح لها بالبقاء مؤهلة للترشح، مضيفة: “الكلمة الأخيرة ستكون للشعب الفرنسي.”
بارديلا يعود إلى الصف الثاني
وخلال الأشهر الماضية، كانت التوقعات تشير إلى احتمال ترشح رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلّا بدلًا من لوبان، في حال تثبيت منعها من الترشح. إلا أن لوبان أنهت هذه التكهنات، مؤكدة أنه في حال فوزها بالرئاسة فإنها ستعين بارديلّا رئيسًا للوزراء، ووصفت الثنائي بأنه “فريق قادر على تحقيق الفوز”. إلغاء الحكم السابق وكانت محكمة الدرجة الأولى قد أصدرت في وقت سابق حكمًا يقضي بحرمان لوبان من الترشح لمدة خمس سنوات مع النفاذ الفوري، وهو ما كان سيمنعها من خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.
غير أن محكمة الاستئناف خففت العقوبة، مشيرة إلى ضرورة تحقيق التوازن بين تطبيق القانون واحترام حرية الترشح وحق الناخبين في اختيار مرشحيهم، مُعتبرة أن ذلك يمثل أحد الأسس الجوهرية للممارسة الديمقراطية.
تفاصيل الإدانة
وأدانت محكمة الاستئناف مارين لوبان باختلاس أموال عامة تابعة للاتحاد الأوروبي خلال فترة عضويتها في البرلمان الأوروبي، إضافة إلى التواطؤ في إساءة استخدام الأموال العامة بصفتها رئيسة لحزب التجمع الوطني.
كما فرضت المحكمة عليها غرامة مالية قدرها 100 ألف يورو. ورغم الحُكم، شددت لوبان خلال مُقابلة تلفزيونية على أنها بريئة، مؤكدة أنها ستستخدم جميع وسائل الطعن القانونية لإثبات براءتها. وعندما سُئلت عما إذا كانت ستنسحب من السباق الرئاسي في حال أيدت محكمة النقض الحكم، أجابت: “سنرى ذلك حينها، لكنني لا أرى اليوم أي سيناريو يمنعني من الترشح.”
وكانت محكمة النقض الفرنسية قد أوضحت في وقت سابق أن البت في أي طعن محتمل لن يتم قبل مطلع عام 2027، وإذا أيدت المحكمة العليا حكم الاستئناف فسيصبح نافذًا بصورة نهائية. ماكرون يلتزم الصمت من جانبه، رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الموجود في زيارة رسمية إلى سوريا، التعليق على الحكم الصادر بحق لوبان.
وقال خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع: “من الصحي للديمقراطية ألا يعلق رئيس الجمهورية على أحكام القضاء، ولذلك سألتزم بهذا المبدأ، خصوصًا وأنا خارج فرنسا.”
استطلاعات الرأي
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه أحدث استطلاعات الرأي إلى تصدر مارين لوبان وجوردان بارديلّا نوايا التصويت للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل و2 مايو 2027، حيث يحظى كل منهما بدعم يتجاوز 30% من الناخبين، فيما تشير بعض الاستطلاعات إلى أن بارديلّا بات يتقدم على لوبان من حيث الشعبية بين الناخبين الفرنسيين.
